في أجواء تنظيمية وسياسية وصفت بالمفصلية، عقد حزب التجمع الوطني للأحرار مؤتمره الوطني الاستثنائي، يوم السبت 7 فبراير 2026، بمدينة الجديدة، في محطة عكست مستوى النضج المؤسساتي الذي بلغه الحزب، وعمق التعبئة التنظيمية لمناضليه، ورسخت ثقافة التداول الديمقراطي على القيادة وتجديد الهياكل وفق الضوابط القانونية والتنظيمية المعتمدة.
وشكل هذا المؤتمر مناسبة لتقييم المسار السياسي والتنظيمي للحزب خلال السنوات الأخيرة، حيث نوه المشاركون بغنى التقرير السياسي الذي قدمه رئيس الحزب، الأخ عزيز أخنوش، والذي أبرز التحول الاستراتيجي الذي شهده الحزب، وانتقاله من مرحلة إعادة البناء التنظيمي إلى مرحلة المأسسة وانتظام عمل الأجهزة، بما عزز حضوره كقوة سياسية اقتراحية وتدبيرية داخل المشهد الوطني.
وأكد البيان الختامي للمؤتمر اعتزاز الحزب العميق بالقيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك الملك محمد السادس، وبالدبلوماسية الملكية التي راكمت مكاسب استراتيجية متتالية، خاصة على مستوى القضية الوطنية الأولى، من خلال ترسيخ مغربية الصحراء وتعزيز الدعم الدولي المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الجدي والوحيد للنزاع المفتعل.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
كما جدد المؤتمر انخراط الحزب المسؤول في المشروع التنموي الديمقراطي الذي يقوده جلالة الملك، ودعمه المتواصل لمختلف المبادرات الملكية الرامية إلى بناء الدولة الاجتماعية، وتحقيق التنمية المتوازنة والعادلة، وتعزيز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي، وضمان الكرامة والعيش الكريم للمواطنات والمواطنين.
وفي السياق ذاته، ثمّن المؤتمر التعليمات الملكية السامية الرامية إلى التدخل الفوري لدعم الساكنة المتضررة من الظروف المناخية الاستثنائية، مشيداً بالمجهودات التي تبذلها القوات المسلحة الملكية والسلطات العمومية ومختلف المتدخلين، وبروح التضامن الوطني التي تعكس جوهر الدولة الاجتماعية المتضامنة.
وسجل المؤتمر باعتزاز القرار الديمقراطي المتعلق بالتداول على رئاسة الحزب، منوهاً بالقرار الشجاع للأخ عزيز أخنوش، الذي جسد سمو الممارسة السياسية ونبل الالتزام الديمقراطي، ورسخ ثقافة المؤسسات، بما يعزز ثقة المواطنين في المشروع السياسي للحزب.
كما استحضر البيان المسار القيادي الذي عرفه الحزب منذ سنة 2016، والذي أفرز تحولات تنظيمية وهيكلية عميقة، شملت تحديث الهياكل، وتعزيز الحكامة الداخلية، وتوسيع قاعدة المناضلين، خاصة في صفوف الشباب والنساء والكفاءات، وتقوية الحضور الميداني والتواصلي، بما جعل الحزب قوة سياسية حديثة وقريبة من المواطنين.
وأشاد المؤتمر بالدينامية الميدانية والتواصلية التي أطلقها الحزب عبر مسارات متعددة، من بينها “مسار الثقة” و“مسار المدن” و“مسار التنمية” و“مسار الإنجازات”، والتي أعادت الاعتبار للعمل السياسي كآلية للإنصات والتفاعل وصياغة الحلول الواقعية المنبثقة من انتظارات المواطنين.
وعلى المستوى الحكومي، عبّر المؤتمر عن اعتزازه بالقيادة الحكومية التي واجهت التحديات الداخلية والتقلبات الدولية بإصلاحات هيكلية كبرى، وبوضوح في الرؤية ونجاعة في التدبير، مكنت من تسريع تنزيل البرنامج الحكومي في انسجام تام مع التوجيهات الملكية السامية.
وأكد المؤتمر أن المرحلة الراهنة تشكل لحظة حاسمة في المسار الوطني، تفرض الانتقال من منطق التدبير الظرفي إلى التدبير الاستراتيجي، مبرزاً أن ما تحقق من إنجازات، خاصة في تعميم الحماية الاجتماعية، والدعم الاجتماعي المباشر، وإصلاح الصحة والتعليم، وتحفيز الاستثمار، يشكل قاعدة صلبة لشوط تنموي جديد أكثر طموحاً وإنصافاً.
وجدد الحزب التزامه بمواصلة تنفيذ مشاريعه وفق رؤية استشرافية تراهن على التنافسية الاقتصادية، والتحول الرقمي، وتعزيز السيادة الغذائية والطاقية، وترسيخ العدالة الاجتماعية، مع التأكيد على مساندته السياسية الكاملة للحكومة إلى غاية نهاية الولاية الدستورية، وفاءً للثقة الشعبية وربطاً للمسؤولية بالنتائج.
كما أعلن المؤتمر انخراطه في مرحلة جديدة من مسار الحزب بقيادة متجددة، يضطلع فيها الأخ محمد شوكي بأدوار متقدمة، تعكس حيوية الكفاءات التجمعية وقدرتها على مواكبة تحديات المرحلة المقبلة، وتعزيز انفتاح الحزب على الشباب والنساء والكفاءات، وترسيخ القرب من المواطنين.
واختتم المؤتمر أشغاله بالتأكيد على أن قوة الحزب ستظل في وحدته الداخلية وتجذره الميداني، وإيمانه بأن السياسة أداة للبناء والإصلاح والأمل، وبأن التراكم في الإنجاز هو السبيل الحقيقي لخدمة الوطن والمواطن، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله.