نقابة مهنيي الفنون الدرامية تطالب بميثاق للنهوض بالثقافة والفنون

سعد داليا الأربعاء 12 فبراير 2025

دعت النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية جميع الشركاء إلى تظافر الجهود قصد ميثاق وطني للنهوض بالثقافة والفنون، وجعله أحد العناصر الرئيسية والعضوية في سلم الاستراتيجيات العمومية الموجهة للتنمية الشاملة والمستدامة للمملكة، على اعتبار الثقافة والفنون وصناعاتهما كالسينما والمسرح والتلفزيون ومنصات الألعاب والصناعات الثقافية والفنية الموجهة للاستهلاك السلعي، باتت تدخل في سياق بناء ( الوطن والمواطن ) والدولة وأدواتها التنفيذية، كما أنها في قلب صناعة وصيانة وتجديد الهوية الوطنية المتعددة وفق دستور المملكة.

مطالبة نقابة مهنيي الفنون الدرامية إلى التوافق على ميثاق وطني للنهوض بالثقافة والفنون يأتي على إثر اختتام مؤتمرها الوطني الثامن المنعقد تحت شعار " خصوصية المهن الفنية، أساس لهيكلة قطاعية عادلة " نهاية الأسبوع الماضي ببوزنيقة والذي سجل في بيان العام المؤتمر على تراجعات متعددة بقطاع الثقافة والفنون والتي تستدعي التعاون على تداركها وتصحيحها، معتبرا أن تلك تراجعات مست مجمل أشكال الدعم والتشريعات والمقررات التنظيمية والمهنية والاجتماعية المكتسبة التي ساهمت في دعم وتعزيز قطاعات الثقافة والفنون إنتاجا وتوزيعا وترويجا، وباتت اليوم في حاجة لتعزيزها وتقويتها قصد الاعتراف بالثقافة والفنون كقطاع يواكب بشكل منتج وكامل السياسات العمومية الاستراتيجية التحديثية والتنموية بالمملكة.

غالية تدخلات مؤتمري النقابة وقفت على الاختلالات طبعت تفعيل الورش الوطني المتعلق بالتغطية الصحية والحماية الاجتماعية الذي تم تنفيذه بشكل حد من فاعليته وملاءمته، وجد خلاله فنانو الأداء والمهن التقنية والإدارية القرينة بهم أنفسهم في وضعيات العمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء يزاولون نشاطا خاصا، في حين أن وضعيتهم الطبيعية والقانونية هم أجراء بعقود شغل محددة المدة، وتميز عملهم بوجود قرينة " تبعية " واضحة ولا لبس فيها لمشغل في فترة محددة أو لتنفيذ مهمة معينة، وهم يشتغلون لصالح مقاولات إنتاج وليس لحسابهم الخاص، الشيء الذي ينذر بمشاكل تنظيمية وحقوقية تمس فلسفة وروح ومنطوق قانون الفنان والمهن الفنية وأهدافه التنظيمية كقانون خاص وظيفته حل الوضعية اللانمطية للقطاع الفني تنفيذا لمقتضيات الفصل (26) للدستور.

ووقف البيان العام للمؤتمر على ضرورة استكمال تنزيل قانون الفنان والمهن الفنية عبر إصدار النصوص التنظيمية المتعلقة بالحدود الدنيا للأجر وإرساء نظام خاص للحماية الاجتماعية الأساسية للأجراء بعقود محددة المدة مبني على الاقتطاعات من المنبع في إطار القوانين ذات الصلة المكفولة لبقية المواطنين الأجراء، وخلق آلية للحماية الاجتماعية التكميلية وإصدار العقود النموذجية والمقتضيات الخاصة بالمفاوضة الجماعية ووكالة الخدمات الفنية وغيرها من المقتضيات الهيكلية التي ينص عليها قانون الفنان والمهن الفنية، موجها في نفس الوقت انتباهه لوزارة الاقتصاد والمالية والمديرية العامة للضرائب للاختلالات المرتبطة بطرق تحصيل الضريبة على الدخل لأغلبية العاملين بقطاع المسرح والسينما والتلفزيون (عدا المؤلفين) والمعتمدة على "الباتنتا" و" المقاول الذاتي" باعتبارهما آليتان لا تعكسان طبيعة ومسطرة الاقتطاعات التي يجب أن تستند على عقود الشغل وفق المادة 60 للمدونة العامة للضرائب الخاصة بالضريبة على دخل الفنانين.

المؤتمر طالب بتسريع وثيرة الورش المتعلق بهيكلة المكتب المغربي لحقوق المؤلفين وتمكين ذوي الحقوق انتخاب تمثيليتهم للإشراف على تدبير حقوقهم تحت مراقبة الدولة وبشكل يفصل بين أدوار ذوي الحقوق التقريرية وأدوار الدولة الحمائية والرقابية والتحكيمية مع مراعاة تنازع المصالح عبر هندسة قانونية تراعي طبيعة الموضوع الخاضع للقانونين العام والخاص معا، وذلك نظرا لطبيعته الحقوقية الأساسية المنصوص عليها دستوريا البلاد والمعمول بها دوليا.

وشدد المؤتمر الوطني للنقابة في بيانه العام على ضرورة اعتماد منهجية العمل التشاركي واستعداد النقابة على الالتزام به وبتفعيله لتحقيق نتائج عملية وفعالة ومؤسساتية دائمة، والتي تضمن للمهن الفنية الدرامية مكانة في صلب القطاع الثقافي والفني وتجعلها عنصر منتج ضمن الصناعات الثقافية والإبداعية بكل أبعادها وأشكالها الفكرية والجمالية وامتداداتها الاقتصادية والتنموية.. خدمة للمشروع المجتمعي الحداثي الذي تتطلع إليه المملكة ملكا وشعبا ومؤسسات.