اقتصاد الرعاية بالمغرب: 19% إضافة محتملة للناتج الداخلي و60% يطالبون بالاعتراف بالمساعدين الأسريين

بواسطة الأربعاء 28 يناير, 2026 - 14:23

أكد عبد القادر اعمارة، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أن تطوير اقتصاد الرعاية بالمغرب لم يعد خيارا ثانويا، بل أصبح رهانا وطنيًا استراتيجيًا، قادرا على تعزيز التنمية البشرية والاقتصادية والاجتماعية، وذلك في ظل التحولات الديموغرافية والاجتماعية العميقة التي تعرفها المملكة.

وجاء ذلك خلال لقاء تواصلي، نظم اليوم الأربعاء 28 يناير 2026، لتقديم مخرجات رأي المجلس حول موضوع (اقتصاد الرعاية في المغرب: رهانات الاعتراف القطاعي والتنظيم المؤسساتي)، بحضور ممثلي القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية والهيئات الوطنية والدولية ومنظمات المجتمع المدني، إلى جانب وسائل الإعلام.

وأوضح اعمارة أن اقتصاد الرعاية يشمل مجموع الأنشطة المرتبطة بتقديم العناية والدعم للأفراد، سواء داخل الأسر أو عبر مؤسسات متخصصة، من مستشفيات ودور رعاية المسنين ومراكز الأشخاص في وضعية إعاقة ورياض الأطفال، إضافة إلى الجمعيات التي تقدم خدمات اجتماعية للفئات الهشة، مبرزا أن هذه الأنشطة تستهدف تلبية الاحتياجات الجسدية والنفسية والعاطفية لمختلف الفئات.

وسجل رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي أن المغرب يواجه اليوم تحديات متزايدة، من بينها ارتفاع أمد الحياة، وتسارع شيخوخة الساكنة، وتزايد الأمراض المزمنة، إلى جانب التحول نحو الأسر النووية والأسر المكونة من شخص واحد، وهي عوامل تضغط بشكل متنام على منظومة الرعاية الاجتماعية، في وقت لا تزال فيه البنيات والخدمات المتوفرة غير كافية، وتعاني من تفاوتات مجالية واختلالات في التنسيق.

وأشار اعمارة في هذا السياق إلى أن عبء الرعاية لا يزال يتحمله بشكل كبير التضامن الأسري، خاصة النساء، في إطار أعمال غير مأجورة وغير معترف بها، وهو ما يترتب عنه كلفة اجتماعية واقتصادية مرتفعة، تتمثل في تعميق الفوارق بين الجنسين، وهشاشة المسارات المهنية، وتراجع مشاركة النساء في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.

وكشف عبد القادر اعمارة، استنادا إلى معطيات المندوبية السامية للتخطيط، أن إدماج العمل غير المأجور في الحسابات الاقتصادية من شأنه أن يرفع الناتج الداخلي الإجمالي بحوالي 19 في المائة، منها 16 في المائة تعود لأعمال الرعاية التي تقوم بها النساء، ما يؤكد الإمكانات الاقتصادية الكبيرة الكامنة في هذا القطاع.

ودعا رئيس المجلس إلى اعتماد استراتيجية وطنية مندمجة وطموحة لاقتصاد الرعاية، تقوم على دعم التضامن الأسري وليس تعويضه، مع تقاسم أكثر إنصافا للمسؤوليات بين الأسرة والدولة والجماعات الترابية والمهنيين والمجتمع المدني، مؤكدا أن الرهان على هذا القطاع كفيل بتحسين التقائية السياسات العمومية، ودعم التنمية الترابية، وخلق فرص شغل مستدامة لفائدة النساء والشباب.

وقدم المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي مجموعة من التوصيات، أبرزها إحداث آلية وطنية للحكامة مخصصة لاقتصاد الرعاية، وإرساء إطار قانوني موحد ينظم مختلف أنشطة الرعاية، وإدماج هذا الاقتصاد ضمن الاستراتيجيات القطاعية والترابية، إلى جانب تثمين مهن الرعاية وضمان شروط العمل اللائق والحماية الاجتماعية للعاملين فيها.

كما دعا المجلس إلى الرفع من الاستثمار في البنيات التحتية الاجتماعية، وتوسيع معايير الاستفادة من البرامج الاجتماعية، وإرساء آليات قانونية مرنة للتوفيق بين الحياة المهنية والأسرية، فضلا عن اعتماد تحفيزات جبائية وتشجيع الابتكار التكنولوجي في مجال خدمات الرعاية.

واستعرض أعمارة نتائج الاستشارة المواطنة التي أطلقها المجلس عبر منصة “أشارك”، والتي شارك فيها 1591 مواطنا ومواطنة، حيث أفاد 51 في المائة منهم بأنهم يلجؤون بانتظام إلى خدمات الرعاية، فيما أكد 60 في المائة أن المساعدين الأسريين لا يحظون بالاعتراف الكافي، مطالبين بإقرار اعتراف قانوني واجتماعي، ووضع نظام أساسي موحد، وتحسين ظروف العمل.

وختم رئيس المجلس بالتأكيد على أن اقتصاد الرعاية يمثل اليوم فرصة حقيقية لبناء دولة اجتماعية قوية، وتعزيز صمود الأسر، وتحقيق تنمية دامجة تراعي كرامة الإنسان في مختلف مراحل حياته.

آخر الأخبار

المغرب يندد بتوظيف  المضائق والممرات البحرية الدولية كأداة للضغط 
أكد السفير الممثل الدائم للمغرب لدى منظمة الأمم المتحدة، عمر هلال، اليوم الإثنين 27 أبريل، أن المغرب يندد بتوظيف المضائق والممرات البحرية الدولية كأداة للضغط، وذلك خلال النقاش المفتوح رفيع المستوى المخصص للأمن البحري، المنعقد بنيويورك. وفي مداخلته أمام أعضاء مجلس الأمن، خلال الجلسة التي ترأسها وزير الخارجية البحريني، عبد اللطيف بن راشد الزياني، الذي […]
كيفاش صلاة جماعة صغيرة من اليهود في باب دكالة في مراكش رجعات نقطة انطلاق "استعمار" المغرب؟
أكتاف النساء.. آخر ملاذ للمفلسين سياسيا وأخلاقيا!
في الوقت الذي ينتظر فيه المغاربة نقاشات حقيقية حول التنمية والبدائل الاقتصادية استعدادا للانتخابات التشريعية القادمة، وبينما يتطلع المجتمع الى مشاهدة انتاجات إعلامية تواكب قضايا الساعة، طفت على السطح ظاهرة مقززة تعكس “الارتباك” و”الإفلاس الأخلاقي” لبعض الوجوه التي لفظها المغاربة، بعد أن لجأت الى “الركوب على أكتاف النساء”، وتحويل معاناة المرأة وقضاياها إلى “قشة غريق” […]