كثافة وتمركز، ارتفاع سنوي في عدد المتخرجين، تراجع الأرباح، فضلا عن قيود في أوقات الشغل. تلك مجموعة من الإكراهات التي يواجها سوق الأدوية، أثارها رئيس مجلس المنافسة، أحمد رحو، داعيا إلى فتح نقاش حول تطوير النموذج الاقتصادي للصيدليات، بهدف تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين ومواكبة التحولات الجارية في المنظومة الصحية.
رحو الذي كان يتحدث يوم الثلاثاء 10 مارس 2026 في لقاء مع ممثلي وسائل الإعلام، خصص لتقديم رأي مجلس المنافسة حول وضعية سوق الأدوية بالمغرب، لفت إلى أن هذا النقاش العمومي ، يفرضه سياق تعميم الحماية الاجتماعية وتوسيع قاعدة التغطية الصحية، وهي تحولات من شأنها أن تؤدي إلى ارتفاع نفقات الصحة وحجم استهلاك الأدوية.
لكن بالنسبة لرحو ، فإن أهمية هذا النقاش، لا تتعلق فقط بالأهمية الاقتصادية للقطاع، بل أيضا بجودة الخدمات المقدمة للمواطن مقابل هذه النفقات، لا سيما في ما يخص الحصول على الدواء.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
أما في ما يخص وضعية سوق الأدوية، أشار المتحدث ذاته إلى أن يمثل حاليا نحو 25 مليار درهم من النفقات السنوية، الحصة الأهم منها،تمر عبر الصيدليات، بينما تمر حوالي 13 مليار درهم عبر الموزعين بالجملة المكلفين بتموين الصيدليات.
يأتي ذلك في الوقت الذي يتوفر المغرب على شبكة صيدلانية كثيفة نسبيا تضم أزيد من 14 ألف صيدلية، أي بمعدل صيدلية واحدة لكل 2.600 ساكن، وهو مستوى يتجاوز توصيات منظمة الصحة العالمية.
لكن في المقابل، فإن هذه الصيدليات متمركز، أساسا بالحواضر الكبرى، حيث تهيمن جهتا الدار البيضاء- سطات، والرباط- سلا- القنيطرة على نسبة 45 في المائة.
تنظيم الخدمة وضمان وتوفر الأدوية في أوقات مختلفة من اليوم، من المشاكل الكبرى التي تعترض ولوج الساكنة للدواء، يضيف رحو، مسجلا أن أوقات الافتتاح تظل أحيانا محدودة، وهو ما قد يصعب مهمة المواطنين في الحصول على الأدوية.
وفي سياق التوتر الدائر حاليا بين الصيادلة والحكومة التي تريد فتح رأسمال الصيدليات على المستثمرين، أكد رئيس المجلس على الدور المحوري للصيدلاني في صرف الأدوية، لافتا إلى أن هذه المهمة تتطلب حضور مهني مؤهل قادر على مراقبة الوصفات الطبية وتوجيه المرضى.
لكن مقابل ذلك، يقترح رحو إمكانية تطوير النموذج الحالي للصيدليات، لا سيما من خلال أشكال من التكتل أو تشغيل عدة صيادلة داخل نفس الصيدلية، لضمان استمرارية أفضل للخدمة وتوسيع نطاق ساعات العمل، لاسيما في ظل ارتفاع عدد الخريجين والضغط على مردودية الصيدليات.
لذلك يمكن، حسب المتحدث ذاته، اعتماد انفتاح مؤطر لرأسمال الصيدليات أمام المستثمرين، معتبرا أن هذا التطور من شأنه تعبئة موارد إضافية لتحديث الصيدليات، وتحسين الخدمات المقترحة وتعزيز توفر الأدوية، علما بأن هذا الخيار لن يمس بدور الصيدلاني في صرف الدواء، الذي سيظل تحت مسؤولية مهني متخصص وفقا للأنظمة الجاري بها العمل.
بهذا الخصوص، لفت رئيس المجلس إلى أن بعض الصيدليات، خاصة الصغرى منها، تواجه صعوبات في اقتناء الأدوية باهظة الثمن، ما يحد من توفرها في بعض الصيدليات، داعيا إلى اعتماد صيغ للتعاون أو التكتل بين صيدليات لتحسين عملية التموين وضمان توفر العلاجات.