رئيس مربي الأغنام ل"أحداث أنفو": ما يجنيه "الشناقة" يفوق أرباح "الكسابة" بالضعف

مكناس/ حسن بنجوا الخميس 23 أبريل 2026
No Image

في ظرف يخيم عليه ترقب شعبي واسع لكلفة كبش عيد الأضحى ،كشف عبد الرحمن المجدوبي،رئيس الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز، عن تفاصيل دقيقة تتعلق بمنظومة الأسعار، وتأثير التدخلات الحكومية، والتحديات الهيكلية التي تواجه الكساب المغربي في ظل واحدة من أصعب الفترات المناخية والاقتصادية.

وأوضح المجدوبي،في لقاء خاص مع موقع "أحداث أنفو" على هامش الملتقى الدولي للفلاحة الملتئم حاليا بمكناس، أن قضية الغلاء التي تسيطر على النقاش العام لا تنفصل عن عنصر التوقيت. وأكد أن المهنيين كانوا يترقبون الإفراج عن الدعم المخصص والمقدر بـ 300 و400 درهم للرأس، مشيرا إلى أن الجمعية طالبت الوزارة الوصية بضرورة صرف هذا الدعم منذ شهر دجنبر الماضي.ويرى المجدوبي أن المربي يحتاج إلى رؤية استشرافية واضحة لمسار تكاليفه قبل دخول السوق، معتبرا أن إطلاق الدعم في شهر أبريل، وإن جاء متأخراً في نظر البعض، إلا أنه بدأ يلقي بظلاله الإيجابية على وفرة العرض.

وفي هذا السياق،زف المجدوبي خبرا طمأن به المستهلكين، مؤكدا أن القطيع الوطني يتمتع بحالة صحية جيدة وبأرقام قياسية، حيث يصل عدد الرؤوس إلى نحو 26 مليون رأس، وهو رقم يعكس نجاح التدابير المتعلقة بوقف ذبح الإناث وتوسيع برامج الدعم،مشيرا إلى أن المنصات الرقمية المعتمدة سهلت مأمورية المربين وسرعت من وتيرة العملية، مما يمهد الطريق لضبط توازن السوق.

وبلغة لا تخلو من الصرامة، فكك رئيس الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز الأسباب الحقيقية وراء اشتعال الأسعار، مبرئا ذمة المربين من تهمة الجشع.إذ كشف المسؤول عن واقعة صادمة تعكس حجم التغول الذي يمارسه الوسطاء أو ما يعرف بالشناقة،حيث روى كيف أن أضحية تم اقتناؤها من المنتج بـ 2600 درهم، ليعاد بيعها في ظرف وجيز وبشكل جماعي بين وسطاء بـ 5000 درهم، أي بضعف الثمن الأصلي تقريبا.

وأوضح المجدوبي أن الإشكالية التي تكررت خلال السنوات الخمس الأخيرة تكمن في وجود سلسلة من الوسطاء (تصل أحيانا إلى 5 أشخاص) بين المنتج والمستهلك، حيث يحقق كل وسيط ربحا يتجاوز أحيانا هامش ربح الكساب الذي سهر على تربية الماشية طوال العام،واصفا هذا الوضع بأنه العقبة الأساسية أمام وصول الأضاحي بأثمان معقولة للمواطنين.

وفي معرض نصيحته للمواطنين،يوصي المجدوبي بتجنب الوقوع في فخ المضاربات، مشددا على ضرورة التوجه مباشرة إلى الأسواق الأسبوعية الرسمية والابتعاد عن الضيعات أو المحلات التي ترفع الأثمان بشكل مبالغ فيه. واعتبر أن السوق هو الفيصل، لأنه يعري الحقائق ويفرض ثمن العرض والطلب الحقيقي بعيدا عن التوقعات الوهمية.

كما قدم المجدوبي ضمانة مبنية على خبرة ميدانية طويلة، مفادها أن الأيام الثلاثة الأخيرة التي تسبق العيد تشهد دائما انخفاضا في الأسعار،فالمربي الذي لم يحالفه الحظ في البيع يضطر للتنازل عن أثمنته المرتفعة، لأن الخروف المعد للعيد (الذي يصل وزنه لـ 40 كلغ) يصعب تسويقه لاحقاً كلحم مفروم (سقيطة) نظرا لحجمه الكبير، مما يجعل الإبقاء عليه بالزريبة عبئا على المربي.

ولم يفت المجدوبي التذكير بالمعاناة الصامتة للمربين، مشيرا إلى أن المغرب يعيش مأساة مناخية بفعل 7 سنوات متتالية من الجفاف. وأكد أن استمرارية المربي المغربي في هذه الظروف تعد معجزة بكل المقاييس،لأنه،يقول المجدوبي،في دول أخرى تنهار الثروة الحيوانية بعد سنتين فقط من القحط. وأشاد بصمود وثبات المربين الذين ينفقون على ماشيتهم أكثر مما ينفقون على أبنائهم، خاصة أولئك الذين يضطرون لشراء الأعلاف بنسبة 100%، مما يجعل كل يوم يمر بمثابة مخاطرة مالية كبرى قد تصل فيها الخسائر لآلاف الدراهم يوميا.

واختتم المجدوبي تصريحه بالتأكيد على أن التضخم ظاهرة عالمية شملت كل القطاعات من دون استثناء، لكن تركيز الرأي العام يظل منصبا على الأضاحي نظرا لرمزيتها الدينية والاجتماعية، مؤكدا في الوقت ذاته أن الوفرة الحالية وتوفر الغطاء النباتي سيسهمان بشكل تلقائي في تصحيح مسار الأسعار لتعود الأمور إلى نصابها بعد انقضاء فترة الذروة.