كالأنعام بل هم أضل سبيلا!

اسماعيل واحي الخميس 23 أبريل 2026
679363453_122130406527096579_2618790102041680715_n
679363453_122130406527096579_2618790102041680715_n

كما كان متوقعا، فان مقالنا حول قيام مجموعة من اليهود بتأدية الصلاة بجانب باب دكالة بمراكش، قد أخرج "تجار المواقف" و"أتباع" الأجندات العابرة للحدود" من الباحثين عن "الدوباج الانتخابي" بردود مشحونة بالغل، تحاول يائسة لي عنق الحقائق وتوظيفها في كسب مساحات شعبية جديدة، ولعل ما تم نشره من تدوينات متطرفة على "حائط المبكى" الفيسبوكي، يؤكد أننا أصبنا كبد الحقيقة، وان اختباءهم من وراء أساليب التضليل وشعبوية والتخوين والقذف والتشهير، هو في حد ذاته هروب من مواجهة حقيقة انكشاف قناع الورع الزائف عن وجوه لطالما عجزت عن مقارعة الفكرة بالفكرة.

منهم من خرج يتباكى ويتساءل بخبث: "هل يحق للمسلمين الصلاة في الشارع؟، والجواب الذي يعجز عقله عن استيعابه هو أن صلاة المسلم في المسجد هي "أصل"، أما وقوف أي كان من أي ديانة كانت، أمام مآثر تاريخية حتى وان ارتبطت بهويته وتاريخه، هو استحضار لهوية المغرب ولتاريخه العريق، وأن النظام العام ليس شرطيا يطارد الذاكرة، بل يعمل وفقا للدستور لحماية الروافد المتنوعة للمملكة كجزء من الشخصية الوطنية.

منهم أيضا من طالب المغرب باستنساخ قوانين "الطرد والمنع" الإسبانية تجاه من يؤدون عباداتهم بالمآثر الأندلسية، متناسيا الفرق بيننا وبين "إسبانيا" التي استشهد بها، وهو أن المغرب لم يمارس يوما "محاكم التفتيش" ولم يطرد أبناءه، بل كان على الدوام أرضا للسلام والتعايش بين مختلف الأديان، وهي الميزة التي جعلت منا أمة الاستثناء، وجنة السلام والاستقرار، في زمن الحروب والصراعات.

بل ان الهوس بزرع بذور الفتنة بين أبناء الوطن الواحد في سبيل العودة الى كرسي السلطة، وصل ببعض أبواق الانبطاح والأصوات الانهزامية، الى القيام بربط خبيث بين صلاة اليهود بجانب باب دكالة، بمخطط "استيطاني" مزعوم، في عملية لاستيراد "الكونطربوند الإيديولوجي" المشرقي، وتوظيفه في اجندته الانتخابية لاستعادة الأصوات التي عاقبته في 2021 على فشله في تدبير الشأن العام، غير ان كل محاولات الإنعاش تلك مصيرها الفشل والاندحار، فالروح لا تعود الى جسد ميت، ومثل هذه الهرطقات، لن تنسي المغاربة من أجهز على مكتسباتهم في التقاعد والأجور وضرب قدرتهم الشرائية بإجراءات تعسفية شهد بها القاصي والداني.

حين وصفنا المتأثرين بالبروباغندا "الكوفية بـ "القطيع الوطني"، كنا نصف حالة "الاستلاب" التي تمارس عليهم من قبل من يريد تحويل المواطن البسيط إلى رقم انتخابي باستعمال الشعوذة الأيديولوجية، بينما نحن نريده مواطنا واعيا بتاريخه مفتخرا بتعددية روافده، معتزا بغناه الهوياتي، غير انهزامي ولا انبطاحي. نحن نعطيه المناعة من فيروس "المظلومية"، ومن وباء "عقدة الأجنبي"، ونقدم له "حقائق السيادة" التي تبث روح العزيمة في جسد الأمة لتواصل مسار التطور والنجاحات.

من عجائب الصدف، وغرائب المفارقات ايضا، أن تجد نفسك في مواجهة طابور يدعي "الغيرة على الاسلام"، وهو يجهل أبجديات "الفقه السياسي" في الإسلام، فببنما يحاولون ممارسة وصاية فكرية على المغاربة، يسقطون في أول اختبار معرفي، فهل اتاهم حديث "صحيفة المدينة،" الوثيقة الحقوقية الأولى في الإسلام التي أرست دعائم "المواطنة التعاقدية" والتي كانت أول إعلان نبوي صريح بأن يهود المدينة المنورة هم أمة مع المؤمنين، وأن لهم دينهم وللمسلمين دينهم، فإذا كان رسول الله قد ضمن لهم حرية العيش والتعامل في "دولة المدينة" الناشئة، فبأي شرع أو فقه تريدون من المغرب، دولة الـ 12 قرنا، أن تضيق بما اتسع له صدر الإسلام، أليس ما تدعون اليه ضد الإسلام يا من تزعمون الدفاع عن الإسلام؟