"التبروري" يضرب بن معاشو.. خسائر فادحة تغرق مئات الفلاحين في الأزمة ومطالب بتدخل عاجل

رشيد قبول الثلاثاء 31 مارس 2026

شهدت جماعة بن معاشو بإقليم برشيد خلال الأيام الأخيرة موجة برد قاسية مصحوبة بتساقطات بردية كثيفة، المعروفة محليا بـ"التبروري"، خلفت وراءها خسائر فادحة في القطاع الفلاحي، وأدخلت مئات الفلاحين في دوامة من القلق بشأن مستقبل محاصيلهم ومورد رزقهم.

وفي هذا السياق، وجه النائب البرلماني طارق قديري سؤالا كتابيا إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، مسلطا الضوء على حجم الأضرار التي طالت عددا من الدواوير، من بينها القواسم والرحاحلة والرويسات، حيث تعرضت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية للتلف شبه الكلي.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن موجة "التبروري" لم تقتصر آثارها على المحاصيل الموسمية فقط، بل امتدت لتشمل الأشجار المثمرة، التي تشكل دعامة أساسية للاقتصاد المحلي، من قبيل الزيتون والرمان والتين، ما ينذر بتداعيات اقتصادية واجتماعية عميقة على الساكنة القروية. كما تكبدت الزراعات الربيعية خسائر جسيمة، في وقت كان الفلاحون يعولون عليها لتعويض ضعف المواسم الفلاحية السابقة.

وتجاوز عدد الفلاحين المتضررين 360 فلاحا، أغلبهم من صغار المنتجين الذين يعتمدون بشكل كلي على النشاط الفلاحي لتأمين قوتهم اليومي، ما جعل هذه الكارثة المناخية تضاعف من هشاشتهم الاقتصادية وتضعهم أمام تحديات غير مسبوقة، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع الموارد المائية.

ويرى متتبعون أن تواتر الظواهر المناخية المتطرفة، من قبيل موجات البرد والحر والجفاف، أصبح يشكل تهديدا حقيقيا لاستقرار القطاع الفلاحي، مما يفرض تسريع وتيرة تفعيل برامج التأمين الفلاحي وتوسيع نطاقها لتشمل أكبر عدد من الفلاحين، إلى جانب اعتماد سياسات استباقية للتخفيف من آثار التغيرات المناخية.

وفي هذا الإطار، طالب النائب البرلماني بضرورة اتخاذ إجراءات استعجالية لتعويض المتضررين، مع الإسراع بتفعيل برامج الدعم المرتبطة بالكوارث الطبيعية، من أجل التخفيف من حدة الخسائر وضمان استمرارية النشاط الفلاحي بالمنطقة، والحفاظ على التوازن الاجتماعي والاقتصادي في العالم القروي.

ويبقى أمل الفلاحين معقودا على تدخل سريع وفعال من الجهات المعنية، يعيد إليهم بعضا من الاستقرار، ويؤكد أن السياسات الفلاحية قادرة على مواكبة التحديات المناخية المتزايدة.