المنظمة المغربية لحقوق الإنسان تدعو إلى خطة مستعجلة لملائمة قوانين الإعاقة مع المعايير الدولية

أحداث.انفو الاثنين 30 مارس 2026
معاقين
معاقين


دعت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان إلى وضع خطة مستعجلة لملاءمة القوانين الوطنية مع المعايير الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والتفاعل مع توصيات آليات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وطالبت المنظمة، في بلاغ لها، باعتماد سياسة وطنية دامجة جديدة للإعاقة مبنية على المقاربة الحقوقية في بعدها المدني والاجتماعي، مصحوبة بمؤشرات للتقييم وربط المسؤولية بالمحاسبة. كما دعت إلى وضع وتفعيل خطة وطنية شاملة لإذكاء الوعي بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، مع تحديد أدوار ومسؤوليات كل الأطراف المعنية، وجعلها رافعة أساسية لمكافحة الصور النمطية ضد هؤلاء الأشخاص وأسرهم.

وفي السياق نفسه، طالبت الحكومة باتخاذ كافة التدابير القانونية لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من المشاركة باستقلالية في الاستحقاقات الانتخابية القادمة كمصوتين ومترشحين؛ تعميم الولوجيات كضمانة أساسية للوصول العادل إلى الخدمات والحقوق؛ وضمان الحق في التعليم الدامج والشامل عبر تكييف بيئة التعليم بمناهج بيداغوجية ملائمة، إرساء الولوجيات، تكييف الامتحانات، إطلاق تكوينات أساسية في مهن التعليم الدامج، وتخصيص الاعتمادات المالية اللازمة.

وأكدت المنظمة أن دعم برامج الإدماج الاقتصادي، وتحفيز المقاولات الصغرى والكبرى على تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة، ودعم إطلاق مشاريع مقاولاتية لهذه الفئة، أصبح ضرورياً. كما دعت إلى فتح المجال أمام المجتمع المدني، خاصة الجمعيات المتخصصة في الإعاقة، لمتابعة تنفيذ السياسات العمومية ذات الصلة.

وشددت على إعادة النظر في صيغة الآلية الوطنية لحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التابعة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، وفقاً للمادة 33 من الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ومعايير باريس الناظمة لعمل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، مع التأكيد على تمثيلية ذوي الإعاقة ومنحهم الإمكانيات المادية والبشرية اللازمة.

واعتبرت اليوم الوطني للأشخاص ذوي الإعاقة، الذي يصادف 30 مارس من كل عام، مناسبة لرصد واقع حقوق هؤلاء الأشخاص في المغرب، وتقييم التقدم في تنفيذ الالتزامات الدستورية والحقوقية.

وأوضحت أنه رغم المبادرات الإيجابية مثل اعتماد القانون الإطار 97-13 المتعلق بالنهوض بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وحمايتهم عام 2016، وتبني سياسة عمومية دامجة، وتوسيع ورش الحماية الاجتماعية، إلا أن الوضعية الحقوقية ما زالت تواجه تعقيدات وتحديات، خاصة في تنفيذ السياسات بالولوجيات والتعليم والتشغيل والمشاركة السياسية والعدالة والترفيه والثقافة، مما يحول دون تمكين هذه الفئة ويحرم المجتمع من طاقاتها.

وأشارت إلى معطيات الإحصاء العام للسكان والسكنى لعام 2024 (صادرة في مارس 2026)، حيث يفتقر 67.7% من الأشخاص ذوي الإعاقة إلى أي مستوى دراسي، خاصة النساء والساكنون في العالم القروي، مما يبرز محدودية الوصول إلى تعليم دامج جيد. وعلى صعيد العمل، لا تتجاوز نسبة المشتغلين 8.9%، مركزين في القطاع الخاص والعمل المستقل، مع غياب سياسة وطنية فعالة لإذكاء الوعي ومحاربة الصور النمطية.

كما سجلت عدم إطلاق ورش ملاءمة القوانين الوطنية مع الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (التي صدقت عليها المغرب عام 2009)، والاستمرار في إصدار قوانين دون تضمين معاييرها، مثل القانون الجنائي وقانون 65-00 حول التغطية الصحية، وقانون 15-88 المتعلق بالتعليم، والقوانين الانتخابية الأخيرة. بالإضافة إلى عدم استكمال النصوص التنظيمية للقانون 97-13 وقانون الولوجيات (2003)، والتأخر في نظام تقييم الإعاقة، وضعف التفاعل مع توصيات الآليات الأممية، خاصة تقرير لجنة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة حول التقرير الأولي للمغرب.

وأكدت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان أن احترام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التزام حقوقي وإنساني أساسي، جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان، ومؤشر رئيسي لقياس التقدم الحقوقي في المغرب.