لغزيوي يكتب: الحرفة/ الخرقة!

بقلم: المختار لغزيوي الاثنين 30 مارس 2026
cdn4.premiumread
cdn4.premiumread

يجب الاعتراف بها فعلا، والتصفيق لصناع ملحمتها، والواقفين وراءها: الذين فكروا في أن حل مشاكل الصحافة المغربية هو حلها تماما، والتحلل من كل التزام تجاهها، وتركها على قارعة الطريق اليوم تواجه سوء المصير وضبابية المستقبل، هم عباقرة فعلا. 

لنعد رسم المشهد الإعلامي الآن بهدوء ولنحاول أن نتأمل جيدا ما وقع ويقع فيه، تاركين مسؤولية المستقبل، أي ما سيقع، على كاهل المجهول. 

وصلنا الشهر الرابع من العام، ونحن جميعا منتحلو صفة، وممارسون لمهنة دون بطاقة مهنية. 

فقد انتقلنا بقدرة قادر، (وهذا القادر، وعيد القادر هو نحن جميعا)، من منطق الاستباحة القاتل، منطق "بطاقة مهنية في الصحافة لكل مواطن"، جزارا كان أم فلاحا، أم مربي مواشي أم بائع خردة، أم ممتهنا لأي اقتصاد مهيكل وعشوائي تتخيلون وجوده على سطح هذه البسيطة اللطيفة المسماة الأرض، إلى منطق مختلف جذريا هو "لا بطاقة لأي كان على الإطلاق". 

الشعار هو "سيحوا في الأرض، وانتظروا عاقبتكم كيف ستكون"، ذلك أن اليد التي ستوقع بطائقكم يد "مجدامة وليست منكم"، لذلك فإن قطعها واجب، والقطع مع التنظيم المهني لكائنات غير قادرة على تنظيم أي شيء في حياتها، من الصغير في التفاصيل حتى الكبير، هو أمر يدخل في إطار المساعدة الطبية والنفسية والإنسانية الضرورية. 

الدعم لازال موضوع نقاش صغير جدا وغير ذي معنى يبقينا جميعا تحت رحمة المجهول، ويمنعنا من أي تطوير حقيقي للذات وللأداء. 

المجلس المرتقب، هو عبارة عن ورق متناثر، يدخل البرلمان ويعبره، ويكرر الدخول والولوج والعزل الفار السريع أي الخروج، من خلال مختلف غرفه، ويدخله مجددا ثم يعيد المغادرة دون سلامة، بل بتعديلات من جميع من يمكن تصوره يقدم التعديل على التعديل. 

دمنا تشتت فعلا بين قبائل غير رحيمة بنا، وأصبحنا خرسى وعاجزين عن الكلام ونحن نرى رديئي الحزبيين يلقنوننا الدروس في آخر حياتنا، وأرذل عمرنا، عن كيفية التفوق والممارسة في مجال اشتغالنا، هم الذين لم يثبت أنهم مارسوا يوما، بل والذين يشكل لهم هذا العجز عن الممارسة الفعلية عقدة العقد منذ احترفوا الخطب الكاذبة على الشعب المغربي، في الدكاكين التي يكترونها أبا عن جد، ويتوارثونها طفلا بعد الآخر، ميراثا من الراحلين والمحبسين. 

تسأل اليوم الصحافي والصحافية المغربيين "آش بان ليكم؟"، يديران معا الرأس جهة العدم، ويقسمان لك أنهما لو علما، أيام الدرس والتحصيل، بأن صيامهما سينتهي على الإفطار بهذه البصلة المهنية المتعفنة، لاحترفا أي مهنة لا وجود للتفكير وللكلام وللكتابة فيها، ولأعفيا النفس من هذا الهوان القاتل المفروض من طرف البعض القليل على الجميع الكثير. 

إلى أين؟ 

إلى الأمام، بكل تأكيد، وإلى المزيد من الإذلال لمن يعض بالنواجذ على المهنة التي كانت نبيلة، ولمن فرض عليه غباؤه المزمن ألا يفهم أنها لم تعد مهنة النبلاء منذ زمن بعيد. 

هي حرفة الآن أصبحت خرقة، تتناوب على الإمساك بها أياد كثيرة، داخل حمام ساخن، من أجل تخليص ظهور المستحمين من الوسخ والعفن، أعز الله قدر الجميع. 

وحين يحس المستحمون بالراحة بعد استعمال الخرقة، يلقونها، يخرجون إلى باحة الحمام الخارجية، يحتسون شيئا باردا للعثور على انتعاش جديد، ويذهبون إلى أشغالهم الحقيقية والأساسية، تاركين الخرقة المسكينة داخل الحمام تنتظر وسخا جديدا لكي تزيله من وعن الأجساد. 

"نوضو تشللو، أيها الزملاء، على سلامتكم، بالصحة والراحة"، فقد استطعتم بفضل قتالكم لبعضكم البعض أن تحولوا حرفة بأكملها إلى مجرد خرقة. 

هنيئا لنا بكم، وكفى، دون أي سلام، ودون أي وجوب لأي إعلام بهذا السلام.