في الزاوية الثقافية ليومه الأحد فاتح مارس 2026، وضمن نشرة أخبار المنتصف بقناة "ميدي 1 تيفي"، قدم الدكتور أحمد الدافري، الباحث في قضايا التوثيق والخبير في الثقافة والفنون، قراءة ثقافية لمنزلة "سعد السعود"، مبرزاً القيمة الحضارية للتقويم الفلاحي المغربي وعلاقته بالهوية والسيادة الغذائية.
وأوضح الدكتور الدافري أن فاتح مارس يمثل دخول منزلة "سعد السعود"، وهي المحطة الثالثة ضمن سلسلة "السعود الأربعة" (سعد الذابح، سعد ابلع، سعد السعود، وسعد الأخبية)، مشيراً إلى أن السنة في العرف المغربي تنقسم إلى ثمان وعشرين منزلة تضبط إيقاع حياة الفلاح ومواقيت الحرث والزرع. وأكد الدافري أن بداية شهر مارس تمثل انتقالاً حاسماً من "زمن الكمون والسبات" إلى "زمن الانبعاث"، حيث تبدأ عصارة الحياة في السريان من الجذور نحو الأغصان، وهو ما لخصه الوجدان الشعبي في المثل الشهير: "في سعد السعود كيجري الما في العود".
وعقد الدكتور الدافري مقارنة بين قسوة المنازل الباردة السابقة وبين دفء المرحلة الحالية، مستحضراً الذاكرة الزجلية التي تصف "سعد الذبح" ببرده القارس الذي يوقف الحركة بالقول : "الفلاح ما يفلح، والكلب ما ينبح، والسارح ما يسرح)، ومنزلة "سعد ابلع" التي تتسم بشعور دائم بالجوع والخمول (وكّلو ما يشبع، سخّرو ما يسمع). واعتبر أن "سعد السعود" يأتي كبشرى لليمن والتفاؤل، حيث تخرج الكائنات لاستنشاق هواء دافئ بعيداً عن "القَرّ"، وتبدأ الأرض في إخراج حرارتها الباطنية فيما يعرف بـ"خروج المنسم".
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
وفي سياق التحفيز على العمل والالتزام، توقف الدافري عند المثل الحازم "فاتك الغرس قبل مارس"، موضحاً أنه يمثل "قانوناً تربوياً وفلاحياً". فالغرس يجب أن يتم في فترة سبات الشجر لضمان استقرار الجذور قبل استيقاظها الربيعي، مؤكداً أن من فاته الاستعداد قبل مارس لن يجني غلالاً.
وعلى الصعيد الدولي، ربط الدكتور الدافري بين هذه الأصالة وبين ختام المعرض الدولي للفلاحة بباريس، مؤكداً أن المشاركة المغربية تحت شعار "السيادة الغذائية" تتجاوز البعد التجاري لتصبح "دبلوماسية ثقافية". واعتبر أن عرض منتجات نادرة كـ"أركان" وزعفران تاليوين هو عرض لهوية مغربية ضاربة في القدم، حيث تزاوج المملكة اليوم بين حكمة الأجداد والتكنولوجيا الحديثة لفرض مكانتها في الأسواق العالمية كقوة فلاحية وطاقة متجددة.