تلك العبارة التي اخترعت سنة 1991، وأعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، ومعه معسكر الدول الشيوعية سابقا، لم تشرع في تطبيق نفسها، وتنزيل ذاتها على أرض الواقع إلا مع ولاية دونالد ترامب الثانية.
ومن يريد اليوم تمثيل دور من لا يرى ولا يلاحظ ولا يفهم ما يجري أمامنا، له كل الحق في ذلك، ويستطيع أن يواصل التمثيل المكشوف، لكن كل الوقائع الآن تقول شيئا واحدا فقط: نعم، دخلنا عصر النظام العالمي الجديد فعلا.
كيف ذلك؟
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
كل العلامات والمؤشرات والدلائل أمامك، وعندما قال روبيو وزير خارجية أمريكا منذ أسابيع قليلة فقط، إن النظام العالمي بشكله القديم انتهى، بما فيه الأمم المتحدة التي أصبحت عاجزة في كثير من الأحايين عن القيام بالدور الذي أنشئت لأجله، وأن الحاجة قائمة لإعادة نظر كاملة في هذا النظام، كان، يطبق فقط تعليمات وتصور رئيسه ترامب، وكان يعني ما يقول.
لذلك انتظر المتتبعون اغتيال المرشد الإيراني منذ وقت سابق، وكانوا يعرفون أن الأمر سيتم بأي شكل من الأشكال.
تماما مثلما كانوا يعرفون أن "حماس" قامت بما قامت به يوم 7 أكتوبر المشؤوم، فقط لتأخير التحاق المملكة العربية السعودية بقاطرة السلام والتوقيع على المعاهدة الإبراهيمية. وقد كتبناها في حينه وأوانه وأثارت حفيظة ابن إيران، عفوا ابن كيران، حتى وصف كاتب هذه الأسطر بالحشرة لمجرد قولها، والتأكيد بعد قولها على أن الخطة لن تنجح، وأن "حماس" ستدفع الثمن غاليا، وسيدفعه معها الفلسطينيون، وسيليهم في صف الدفع وتقديم الثمن الغالي للعملية الانتحارية كل المصطفين في المحور الملتبس الذي كان يسمي نفسه (محور الممانعة) فيما هو في الحقيقة محور حكام ظالمين مقتنعين بأن الديكتاتورية، رفقة الدفاع الكاذب عن فلسطين، هي طريقتهم الوحيدة للبقاء في الحكم.
ومع ذلك لم يبقوا في الحكم، وسقطوا الواحد بعد الآخر. هرب بشار إلى موسكو. سقط نصر الله داخل لبنان. قتل هنية داخل طهران. اعتقل مادورو من قلب قصره في كاراكاس. مات قاسم سليماني في أوتوستراد بغداد. شاهدنا بالمباشر مقتل السنوار. واليوم رأينا في ضربة عسكرية واحدة حملت اسم "زئير الأسد" المرشد الأعلى لما يسمى بالثورة الإسلامية في إيران، رأس الشر، وهو يغادر الحياة رفقة عائلته بشكل مثير للانتباه.
وماذا بعد؟
حامل البوق والشعار سيغني مزيدا من الأناشيد، وسيخرج في مزيد من نزهات الأحد ومسيرات ما بعد الصلاة ليلا لأجل هضم "حريرة" هذه السياسة المعقدة التي لا يستطيع فهم ألغازها، لذلك يلجأ إلى الصراخ وغناء الأناشيد والمحفوظات أملا في مقاومة تعقيداتها، أو في حالة أسوأ يلجأ إلى مختبر التحليلات الحمقاء في اليوتوب لكي يسمع من هذا المعتوه نصيحة اشتراء "شي صويرخات من إيران"، أو يتعلم من المعتوه الثاني وصفة صنع القنبلة النووية وكيفية تخصيب اليورانيوم من داخل المنزل في ظرف ثلاثة أيام دون الحاجة إلى معلم، بل بالاكتفاء بما يصفه المغاربة بالقنابل أي "الكذوب".
أما العاقل حقا، فسيبحث لبلاده عن موطئ نجاة داخل رسم الخارطة العالمية الجديدة هذه. سيدافع عن مصلحة وطنه فقط، لا أقل ولا أكثر.
سيصطف مع بلاده، أرضه، ترابه، دولته، مع المغرب. ولن يكون لا يتيما ولا عابر سبيل يبحث عن قضايا الآخرين لكي يتبناها.
سيفهم، إذا كان مغربيا حقا، أن حكمة الوطن ونبوغه، وعراقته، كل هذا مكن المغرب من السقوط في الفخاخ التي نتفرج فيها اليوم، والتي سقط فيها الآخرون، بسبب التباسهم، ونجا منها المغرب بسبب وضوحه.
نعم، المشهد كله يعاد رسمه من جديد، والمكان فيه مستقبلا للأذكياء فقط القادرين بنبوغهم على العبور.
الذي سيكتفي فقط بحفظ النشيد دون فهم، سيظل في أحسن الحالات واقفا في الساحة وحيدا يغني، أو في الحالة السيئة، ستطحنه كل هذه التطورات، ولن يبقى له أثر.