بعد أكثر من عقد من القطيعة .. خيرات يكشف تفاصيل التحاقه بالتقدم والاشتراكية ويدعو إلى توحيد اليسار

رشيد قبول الأربعاء 25 فبراير 2026

طوى عبد الهادي خيرات، القيادي الاتحادي السابق ، صفحة امتدت لسنوات مع حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، معلنا التحاقه بـحزب التقدم والاشتراكية بعد قطيعة دامت 14 سنة، في خطوة تعكس تحولات جديدة داخل المشهد الحزبي الوطني.

وأوضح عبد الهادي خيرات، خلال حلوله ضيفا مساء أمس الثلاثاء 24 فبراير 2026 على برنامج (نقطة إلى السطر) الذي تبثه القناة الأولى المغربية، أن قراره لم يكن فرديا، بل جاء نتيجة مشاورات ولقاءات عقدها قبل أشهر بمدينة سطات مع عدد من الفاعلين السياسيين والمنتخبين، الذين دعوه إلى العودة إلى الواجهة السياسية والترشح في الاستحقاقات المقبلة، بالنظر إلى الوضع الذي يعيشه الإقليم.
وأكد خيرات أنه لم يعد مقتنعا بإمكانية الاستمرار داخل الاتحاد الاشتراكي، معتبرا أن المرحلة السياسية الحالية تفرض إعادة ترتيب الأوراق والتموقعات. كما استحضر محطات من مساره النضالي، مشيرا إلى أن علاقته السابقة بحزب التقدم والاشتراكية واحتكاكه بمناضليه جعلاه الأقرب إلى قناعاته السياسية.
وفي قراءته للمشهد السياسي، شدد عبد الهادي خيرات على أن اليسار المغربي مطالب اليوم باستعادة تماسكه، معتبرا أنه فقد الكثير من قوته، وهو ما يستدعي توحيد الجهود من أجل العودة بقوة إلى الساحة السياسية وتقديم بدائل حقيقية تستجيب لانتظارات المواطنين.
وبخصوص أداء الحكومة، أقر بوجود أوراش كبرى ومنجزات على مستوى البنيات التحتية، لكنه في المقابل اعتبر أن تفعيل النموذج التنموي الجديد لم يتم بالشكل المطلوب، رغم مساهمة كفاءات متعددة في بلورته.
أما عن طبيعة التحالفات السياسية، فاعتبر أن المشهد الحزبي "غير سليم ولا يبشر بخير"، مؤكدا أن التحالفات ينبغي أن تُبنى قبل الانتخابات لا بعدها، كما دعا إلى توحيد مكونات اليسار، معتبرا أن هذا المسار يواجه صعوبات وعراقيل.
وقال خيرات إن وتيرة الاستثمار في البنيات التحتية والمشاريع الكبرى لم تواكبها، بالقدر ذاته، تحولات اجتماعية ملموسة. وسجل أن الولوج إلى خدمات أساسية، مثل التعليم والصحة، بات في حالات عديدة رهينا بمسارات تكوين خاصة أو محدودة، بعدما كانت الدولة تضطلع بدور مركزي في تكوين الأطر وتوسيع قاعدة الاستفادة.

كما استحضر التحولات التي عرفتها بعض المناطق، من قبيل زاكورة، بفعل توجه استثمارات فلاحية نحو التصدير، معتبرا أن هذه الدينامية تثير أسئلة مرتبطة بتدبير الموارد المحلية ومبادئ العدالة المجالية، في ظل استمرار التفاوتات الاجتماعية.

وعاد خيرات إلى محطات من التجربة السياسية الوطنية، مستحضرا لقاءات قادة الحركة الوطنية مع الحسن الثاني سنة 1970، وما رافقها من تعثرات في تشكيل الحكومة، إلى جانب مواقف علال الفاسي التي عكست طبيعة المرحلة.

وربط خيرات بين تلك السياقات وواقع اليوم، معتبرا أن تراجع الثقة في السياسة يرتبط بتراكم اختلالات اجتماعية رغم ما تحقق من منجزات اقتصادية، مستحضرا تجربة عبد الرحمن اليوسفي باعتبارها محطة فارقة دشنت أوراشا اجتماعية كبرى، من بينها تعميم التغطية الصحية وإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

وختم عبد الهادي خيرات حديثه بالإشارة إلى وجود مؤشرات إيجابية قد تسهم في استعادة ثقة المواطنين، خاصة من خلال القوانين الانتخابية، معتبرا أن هناك تطورات في هذا الاتجاه.