حرارة استثنائية!

سميرة فرزاز الثلاثاء 24 فبراير 2026
No Image

يشهد هذه الأيام درجات حرارة تفوق معدلاتها الفصلية بنحو 5 إلى 8 درجة.

ويعزى هذا الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة خلال هذه الأيام رغم أننا لا زلنا في فصل الشتاء إلى تمركز وامتداد مرتفع جوي شبه مداري نحو شمال إفريقيا، ما يؤدي إلى استقرار الأجواء ومنع توغل الاضطرابات الأطلسية نحو المغرب.

هذا الوضع يساهم في سيادة كتل هوائية أكثر دفئا وجفافا نسبيا، خاصة مع هبوب تيارات جنوبية إلى جنوبية-غربية، فتكون السماء قليلة السحب إلى صافية، وبالتالي يساهم الإشعاع الشمسي خلال النهار، حسب المكلف بالتواصل بالمديرية العامة للأرصاد الجوية الوطنية، الحسين يوعابد، في الإحساس بالحرارة، حيث ترتفع درجات الحرارة نسبيا فوق معدلاتها الفصلية، لا سيما بالمناطق الداخلية والجنوبية وبالسفوح الجنوبية للأطلس.

ويترتب عن استمرار هذا النمط الجوي تراجع مؤقت في فرص التساقطات المطرية والثلجية، إذ تبقى الجبهات الممطرة بعيدة في عروض أعلى، غير أن هذا الارتفاع لا يعني الخروج عن الإطار المناخي العام للفصل، فطبيعة الشتاء تتسم بالتقلب وسرعة تغير مراكز الضغط، ما يجعل احتمال عودة المنخفضات الأطلسية قائما خلال الفترة المقبلة، خصوصا أنه في حال حدوث تحول في تموضع المرتفع الجوي وانخفاض في درجات الحرارة يمكن أن تستعيد البلاد فرص الأمطار، بل وتساقطات ثلجية فوق المرتفعات عند توفر البرودة الكافية في الطبقات العليا من الغلاف الجوي.

وتشير التوقعات الجوية، حسب يوعابد، إلى أن المرتفع الجوي سيواصل بسط نفوذه على أجزاء شاسعة من شمال غرب إفريقيا وأجواء واسعة من بلادنا على الخصوص خلال هذه الأيام، مما يحافظ على طقس مستقر بوجه عام، مع سماء صافية إلى قليلة السحب بالمناطق الداخلية والجنوبية. مع تشكل سحب منخفضة وضباب أو رذاذ محلي بالسواحل الأطلسية الشمالية والوسطى والواجهة المتوسطية، خصوصا خلال الليل والصباح، قبل أن تنقشع تدريجيا بفعل التسخين النهاري. كما ستستمر الرياح أحيانا نشطة إلى قوية نسبيا بالأقاليم الجنوبية نتيجة التدرج في الضغط بين المرتفع شمالا والمنخفض الحراري جنوبا، مع احتمال تطاير الغبار محليا. هذا الاستقرار سيعزز التبريد الليلي بفعل الإشعاع الأرضي، وبالتالي استمرار الأجواء الباردة نسبيا صباحا وليلا، خاصة فوق المرتفعات والهضاب العليا والجنوب الشرقي، مع احتمال تكون الجليد محليا.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية الوطنية، تسجيل بعض التغير نتيجة اقتراب منخفض علوي بوسط البلاد، لكن تموضع المرتفع الجوي يحول دون نشاط مهم في الطبقات السفلى وعليه ستمر سحب عابرة في الطبقات العليا فوق غرب البلاد مع احتمال بعض التساقطات الخفيفة دون مؤشرات حاليا على اضطرابات مطرية مهمة.

يذكر أن المرتفع الآصوري يعد أحد أبرز الأنظمة الجوية التي تتحكم في مناخ المغرب، ويشكل عاملا رئيسيا، بمثابة ستار افتراضي، في تحديد استقرار الطقس، أو حدوث تقلبات جوية عنيفة في المغرب.

ويمتد تأثيره على موسم الأمطار موجات الجفاف، وحرارة الصيف، كما يلعب دورا حاسما في التحكم بمرور المنخفضات الأطلسية، ما يجعل معرفة حالة المرتفع واتجاهاته أمرا ضروريا لفهم التقلبات المناخية في المملكة.