أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بالرباط، مساء أمس الاثنين 23 فبراير الجاري، قرارها في واحدة من القضايا التي أثارت جدلا واسعا داخل الأوساط القضائية، والمتعلقة بمتابعة مسؤول قضائي على خلفية شبهات ابتزاز نائب برلماني.
وقررت الهيئة القضائية بإدانة النائب الأول للوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس، بعد مؤاخذته من أجل تهم مرتبطة بالارتشاء، مع الحكم عليه بسنتين حبسا، نافذة في حدود سنة، و غرامة مالية قدرها 5000 درهم. وفي المقابل، قررت المحكمة تبرئته من تهمتي النصب واستغلال النفوذ، بعد رد الدفوع الشكلية التي تقدم بها دفاعه.
وتعود تفاصيل هذه القضية إلى شكاية تقدم بها برلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، يتوفر على مركب ترفيهي بمحاذاة الطريق الوطنية رقم 6 الرابطة بين فاس ومكناس، اتهم فيها المسؤول القضائي بمطالبته بمبلغ مالي مقابل التدخل في مسار ملف قضائي يهم حراس الملهى الليلي الذي يملكه.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
وبحسب معطيات الملف، فإن المشتكي دعم شكايته بشريط فيديو، يوثق – حسب تصريحه – لوقائع الابتزاز، وهو ما اعتمد ضمن وسائل الإثبات التي استندت إليها المتابعة القضائية في هذه القضية.
وكان المتهم قد خضع لتحقيق تفصيلي أمام قاضي التحقيق بالغرفة الأولى، حيث وجهت إليه في البداية تهم تتعلق بـ“الارتشاء عن طريق طلب هدية للقيام بعمل من أعمال وظيفته، واستغلال النفوذ والنصب”، قبل أن تنتهي المحاكمة بإعادة تكييف بعض التهم، وإسقاط البعض الآخر.
وكان المجلس الأعلى للسلطة القضائية قرر توقيف المعني بالأمر مؤقتا عن العمل، في إطار الإجراءات التأديبية الموازية، قبل إحالته على غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالرباط في حالة سراح.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش حول تخليق الحياة العامة وتعزيز آليات الرقابة داخل الجهاز القضائي، خاصة في ظل الرهانات المرتبطة بتكريس استقلال السلطة القضائية وترسيخ مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.