مغرب العزة بين الأمم!

بقلم: المختار لغزيوي الثلاثاء 24 فبراير 2026
cdn4.premiumread
cdn4.premiumread

يقول لنا عابد الكوفية اليوم، المعروف منذ القديم عند المغاربة الأحرار بلقب "الكوفي": "الآن فقط أصبحت غزة عندكم قبل تازة بعد أن دخل المغرب مجلس السلام؟". 

نبتسم بألم مجددا، كعادتنا مع الكوفي، لأنه لا يفهم ومع ذلك يتكلم، ونقرر إعادة الكرة معه من جديد إلى أن يعيده الله إلى طريق الرشاد. 

تازة قبل غزة، هذه ما فيها شك ولا جدل ولا أي ارتياب. والمغرب أولا، ليس شعارا فقط، بل هو الحياة كلها لدى المغاربة، والبقية، كل البقية، دون أي استثناء، تحل في المراتب المتأخرة، من المرتبة الثانية إلى أن تنتهي من التصنيف عند أدنى سلمه. 

هذه واحدة. 

أما الثانية، فهي أن غزة كانت دائما، أو لنقل فلسطين كلها، كانت دائما عند المغرب محط عطف وحنو ومساندة وتضامن منذ قديم القديم. 

وعندما نصر على قول فلسطين كلها، وليس غزة وحدها مثلكم، فلأننا، منذ انفرد الفرع الفلسطيني للإخوان المسلمين بحكم غزة المظلومة، وشق صفوف القضية الفلسطينية، وخون كل الفصائل الأخرى باستثناء الفصيل الذي قدم له البيعة وصار تابعا لحماس، أي فصيل الجهاد الإيراني، نعرف أن أول ضربة حقيقية قتلت القضية هي يوم خونتم الزعيم ياسر عرفات ومن معه، وادعيتم أنكم وحدكم تنصرون فلسطين. 

في المغرب لا وجود لهذا الهراء، وإن أخرجتم مسيراتكم الكوفية يوميا عشرات المرات: نعرف فلسطين كلها، ونساند قيادتها الشرعية، ونرفض الميليشيات، ونضع نصب أعيننا الشعب الفلسطيني الأعزل الذي يعاني من الظلمين معا: ظلم الاحتلال وظلم حماس. 

لذلك، وعندما بدت اليوم بارقة أمل في إنقاذ حياة الناس هناك، هب المغرب ملبيا قبل الآخرين للالتحاق بمجلس السلم، من أجل إعادة إعمار غزة، ومعها فلسطين كلها. 

إعمارها لماذا؟ وهل تتذكرون السبب؟ وهل يعني لكم تاريخ العملية الانتحارية التي تمت يوم السابع من أكتوبر شيئا؟ 

ألم نقل لكم يومها ــ معشر الكوفيين والكوفيات الأشاوس ــ لقد قتلت حركتكم المفضلة "حماس" كل ما تبقى من القضية الفلسطينية؟ ألم نخبركم في اليوم ذاته أن شرا كبيرا سيحل بفلسطين وأهلها بسبب هذا الحمق الحمساوي؟ 

ألم ينزل ذلك الشر بأرض فلسطين؟ 

ألم يمت الناس بالعشرات، بل بالمئات، بل بالآلاف بسبب حنق ورعونة وجنون وتنطع حماسكم ذلك اليوم؟ 

بلى. مات عدد كبير من الناس بسبب "حماسكم"، وبسبب غبائكم، ودماؤهم عالقة في رقاب من تسبب لهم في هذا الموت إلى يوم القيامة. واليوم يحاول العالم فقط إنقاذ ما تبقى من أطلال هناك من عودة مجرى الدم الإرهابي العفن إليها لكي يورط المنطقة، والناس الأبرياء هناك، فيما لا طاقة لهم على تحمله. 

المغرب مجددا، ولأنه شجاع ولم تخش الدولة العريقة هنا أبدا غباء الأغبياء وصراخهم والضجيج، يتحمل مسؤوليته الجديدة في المساعدة في إعمار غزة، وفي مد يد العون للشعب الفلسطيني هناك، وفي تدريب الأهل من أجل التوفر على شرطة حقيقية تخدم الناس، لا على ميليشيا تمارس في حقهم القصاص الكاذب في الساحات العامة، أمام مرأى الجميع، مثلما كانت تفعل حماسكم أيام طغيانها في القطاع. 

نعم، يا محدودي التفكير والإحساس: المغرب أولا، وتازة قبل غزة بكل تأكيد، لكن نبض الإنسانية هنا يستجيب لنداء الضعفاء والمستضعفين في كل مكان، ويلبي هذا النداء، وبه يتذكرون المملكة المغربية منذ القديم، واليوم، وغدا، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها: بلد كريم ابن أصل كريم، ومن المحتد الكريم، كلما ناداه محتاج قال مرحبا، دون تفريق بين لون أو دين أو جنس... عكسكم تماما أعزاءنا الكوفيين العنصريين.