تتسارع عمليات الإغاثة والإجلاء في المناطق المتضررة من الفيضانات في شمال وغرب المغرب. كل المصالح المعنية بمواجهة الكارثة حاضرة، وكلها تحمل الآن شعارا واحدا هو الحفاظ على أرواح الناس وعلى أمتعتهم.
منذ بداية بوادر خطر ارتفاع منسوب الماء في الأودية، خصوصا اللوكوس وسبو وورغة، وأودية أخرى، تجندت القوات المسلحة الملكية والأجهزة العمومية لمواجهة هذه الوضعية، بهدف حماية السكان من مخلفات الفيضانات. السلطات تقوم بعمل استباقي، يستقي معطياته مما تقدمه المصالح العلمية المختصة في مجال الطقس والمناخ والأرصاد الجوية والمصالح المختصة في مجال الماء بصفة عامة. وبالنظر لتوقعات بوصول تيارات وعواصف محملة بتساقطات قياسية، عملت السلطات على إجلاء سكان عدة مناطق حفاظا على حياتهم، واستباقا لأي طارئ قد يكون معه التدخل صعبا ومكلفا، خصوصا في الأرواح لا قدر الله.
تدخلات المصالح المغربية المختصة سوف تتعزز بعدما أعطيت الأوامر للقوات المسلحة الملكية بالتدخل. وقد أضاف هذا الأمر قوة للإنقاذ لما تتوفر عليه من لوجيستيك واحترافية وتكوين في مواجهة الطوارئ.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
التدخل الاستباقي في منطقة الفيضانات مكنت لحد الآن من إجلاء حوالي 150 ألف شخص، في عملية غير مسبوقة في المغرب في ارتباط مع الفيضانات. ولحد الساعة، جنبت هذه التدخلات، المغرب من كارثة كان من الممكن أن تكون كلفتها البشرية كبيرة. وقد وفرت السلطات للسكان وسائل قصد إجلائهم إلى عدة مدن خصوصا طنجة والعرائش وأصيلة وتطوان.
السلطات المغربية لم تكتف بالإجلاء، بل شملت العمليات توفير الإيواء والمؤونة والتطبيب للعديد من الضحايا. وقد تكفلت السلطات بإنشاء مخيمات، أو الإيواء في مراكز، تابعة لبعض الوزارات أو لجمعيات الأعمال الاجتماعية لبعض الوزارات والمصالح وغيرها.
غير أن هناك أمرا لابد من الانتباه إليه هو وجود بعض العائلات تحملت بنفسها عبء التنقل وعبء البحث عن سكن لها في مدن أخرى بعد هجرها قسرا لمنازلها، خصوصا من سكان مدينة القصر الكبير. بعض هذه العائلات وجد نفسها في مواجهة بعض الممارسات المشينة كرفع سومة الكراء أو التعامل معها بشكل غير لائق.
طبعا ليس الحال عاما، خصوصا وأنه يوجد في مدن النزوح أناس كان تعاملهم في غاية اللطف والإنسانية والتفهم. لكن بعض الممارسات قد تسيء إلى مغاربة أجبرتهم الظروف على ترك منازلهم وأمتعتهم وأصبحوا في حكم المنكوبين. هؤلاء في حاجة إلى مساعدة مؤسساتية سواء من الحكومة أو من هيئات المجتمع المدني.
طبيعي أن نفتخر بالحس التضامني عند المغاربة، وقد بينت ذلك الأزمات التي مررنا منها. لكن هناك حاجة إلى الانتباه إلى حساسية الوضع في بعض جوانبه. فلسنا فقط في حاجة إلى الحفاظ على الأرواح، لكن أيضا هناك الحاجة إلى الحفاظ على كرامة الناس.
نحن أمام كارثة طبيعية، والتدخل لمواجهتها يتطلب الكثير من الاحترافية، وهو ما تتوفر عليه مصالح الدولة. لكن هناك أيضا حاجة إلى التنبيه إلى ضرورة مؤازرة المتضررين في محنتهم بشكل يحفظ كرامتهم وإنسانيتهم.
هناك حاجة ملحة إلى التفكير في حلول عملية، منها مقترح للأستاذ عبد السلام البقالي في تدوينة على الفيسبوك يدعو فيها إلى تفعيل قانون نزع الملكية المؤقت لعقارات من أجل إيواء المتضررين المرحلين من منازلهم. طبعا هو اقتراح قد يفتح المجال للتفكير سواء في تنفيذه أو في البحث عن بديل أو بدائل أخرى...