دينامية متواصلة: أسبوع من الأنشطة الوازنة لمغاربة العالم بألمانيا

مبادرة تحظى بإشادة واسعة: القنصلية المغربية بدوسلدورف تفتح أبوابها أمام مغاربة ألمانيا
دوسلدوف: أحداث. أنفو الأحد 08 فبراير 2026
IMG-20260208-WA0003
IMG-20260208-WA0003

على أبواب شهر رمضان الفضيل، وفي خطوة لقيت تفاعلا إيجابيا واسعا، فتحت القنصلية العامة للمملكة المغربية بدوسلدورف أبوابها يوم السبت الماضي في وجه الجالية المغربية التابعة لنفوذها القنصلي، وذلك في إطار تقريب الإدارة من المواطنين وتيسير الخدمات القنصلية.

هذه المبادرة المتميزة حظيت بإشادة المجلس الفيدرالي المغربي الألماني، الذي أكد أن الخطوة لاقت استحسانا كبيرا من مختلف شرائح مغاربة ألمانيا، خاصة لما توفره من مرونة في الولوج إلى الخدمات الإدارية.

وفي السياق ذاته، قام المجلس بأخذ ارتسامات عدد من الوافدين على القنصلية، حيث عبّروا عن ارتياحهم لهذه المبادرة.

كما عقد أعضاء مكتب المجلس الفيدرالي يوم الاثنين، لقاءً مع القنصل العام للمملكة المغربية بدوسلدورف، السيدة بثينة بوعبيد، مرفوقة بالسيد القنصل المساعد فيصل لخصاصي، جرى خلاله مناقشة عدد من القضايا المرتبطة بالجالية المغربية.

وخلص اللقاء إلى إعادة فتح أبوابها مرةً أخرى يوم السبت، قبل عطلة الصيف لسنة 2026،

في إطار تعزيز جودة الخدمات المقدمة للجالية.

كما قام وفدٌ ألماني رفيع المستوى بزيارة تعارفيّة إلى مسجد الرحمان، الذي يُعدّ من أكبر المساجد بمدينة دوسلدورف وضواحيها. وضمّ الوفد وزيرا سابقا بولاية شمال الراين–وستفاليا مكلّفا بملف الاندماج والأسرة، إلى جانب رؤساء الأحزاب السياسية الألمانية بمدينة دوسلدورف، فضلا عن عدد من مسؤولي وموظفي البلدية.

وقد شكّلت هذه الزيارة مناسبة لتبادل وجهات النظر وتعزيز جسور التواصل، حيث اطّلع الوفد عن قرب على قاعة تدريس الثقافة الإسلامية واللغة العربية، إضافة إلى مختلف المرافق والخدمات التي يوفّرها المسجد. وفي هذا السياق، تمّ التأكيد على الدور المحوري الذي تضطلع به المساجد المغربية في ألمانيا باعتبارها فضاءات مفتوحة تسهم في ترسيخ قيم الاعتدال والتعايش والانفتاح، وتعزّز الحوار البنّاء بين مختلف مكوّنات المجتمع.

كما تمّت الإشارة إلى المساهمة الإيجابية للجالية المغربية في ألمانيا، ولا سيّما في مدينة دوسلدورف، من خلال انخراطها الفعّال في الحياة الاجتماعية والثقافية، واحترامها لقوانين البلد المضيف، وحرصها على بناء علاقات قائمة على المواطنة والتفاهم المتبادل. وتضطلع المساجد المغربية، وفي مقدّمتها مسجد الرحمان، بدور أساسي في مواكبة أبناء الجالية، لاسيّما فئة الشباب، عبر برامج تربوية وثقافية تهدف إلى تعزيز الاندماج الإيجابي وصون الهوية في إطار احترام القيم الدستورية الألمانية.

وفي ختام الزيارة، عبّر أعضاء الوفد عن تقديرهم الكبير للمجهودات المبذولة من قِبل إدارة المسجد، مشيدين بحُسن التنظيم والعمل المتميّز الذي قامت به لجنة المسجد في خدمة الجالية، وفي دعم قيم التعايش والحوار والتقارب بين الثقافات.

وفي أجواء مفعمة بالاعتراف والامتنان، نظم المجلس الفيدرالي المغربي الألماني بتنسيق مع منتدى المساجد والجمعيات المغربية بدورتموند والنواحي الذي يترأسه الأستاذ احمد بوجيدة حفلا تكريميا على شرف نخبة من الأساتذة المغاربة المتقاعدين، وذلك بقاعة مسجد السنة بمدينة دورتموند الألمانية، في مبادرة إنسانية وتربوية تعكس المكانة الرفيعة التي يحظى بها رجال ونساء التعليم داخل صفوف الجالية المغربية المقيمة بألمانيا.

ويأتي هذا الحفل تكريسا لثقافة الاعتراف بالجميل، وتقديرا لمسار مهني حافل بالعطاء، حيث أفنى الأساتذة المكرمون سنوات طويلة من حياتهم في تعليم أبناء الجالية المغربية، وتلقينهم مبادئ اللغة العربية والقيم الدينية والهوية المغربية الأصيلة، في سياق الهجرة وما يرافقها من تحديات ثقافية وتربوية.

وقد شهد الحفل حضورا وازنا لمجموعة من الفعاليات الجمعوية والدينية والتربوية، من بينها السيد موسى عفرون، والسيد عبد الغني الجوهري، والسيد محمد شملال، والسيد عبد الله بوجيدة، إلى جانب عدد من الأئمة، وآباء وأولياء التلاميذ، وأفراد من الجالية المغربية، الذين لبوا الدعوة تعبيرا عن وفائهم واعتزازهم بما قدمه هؤلاء الأساتذة من خدمات جليلة.

وفي كلمات ألقيت بالمناسبة، نوه المتدخلون بالدور المحوري الذي لعبه الأساتذة في الحفاظ على الهوية الثقافية والدينية لأبناء الجالية، مؤكدين أن التعليم لم يكن مجرد تلقين للدروس، بل رسالة سامية ساهمت في بناء جيل متوازن، معتز بأصوله، ومنفتح في الوقت ذاته على المجتمع الألماني وقيمه.

وقد تم خلال هذا الحفل تكريم كل من الأستاذ عبد الحفيظ الناجي والأستاذ نور الدين الناجي، اللذين شكّلا نموذجين مشرفين للأستاذ المغربي الملتزم، سواء من حيث التفاني في أداء الواجب أو من حيث الأثر الإيجابي الذي تركاه في نفوس تلامذتهما وأسرهم. وقد بدا التأثر واضحا على وجوه المكرمين وهم يتلقون كلمات الشكر والتقدير، في لحظة إنسانية مؤثرة اختلطت فيها مشاعر الفخر بالامتنان.

ولم يقتصر الحفل على الجانب الرسمي، بل تخللته لحظات تواصل أخوي، استُحضرت خلالها ذكريات سنوات من العمل التربوي، ومواقف إنسانية جمعت الأساتذة بتلامذتهم داخل قاعات الدرس وخارجها. كما عبّر عدد من أولياء الأمور عن امتنانهم العميق لما قدمه الأساتذة من تضحيات، معتبرين أن أثرهم سيظل راسخا في مسار أبنائهم التعليمي والأخلاقي.

ويعكس هذا التكريم الوعي المتزايد داخل أوساط الجالية المغربية بأهمية الاستثمار في الإنسان، والاعتراف بأدوار الفاعلين التربويين، خاصة أولئك الذين اشتغلوا في ظروف الهجرة، حيث تتضاعف المسؤوليات وتتعدد التحديات. كما يشكل الحفل رسالة واضحة للأجيال الصاعدة، مفادها أن العطاء الصادق لا يضيع، وأن المجتمع لا ينسى أبناءه المخلصين.

وفي الختام، يبقى هذا الحفل محطة مضيئة في مسار العمل الجمعوي والتربوي بألمانيا، ونموذجا يُحتذى به في ترسيخ ثقافة الوفاء والتقدير، مع الأمل في أن تتكرر مثل هذه المبادرات مستقبلا، وأن تشمل مختلف الكفاءات المغربية التي أسهمت، كل من موقعه، في خدمة الجالية والحفاظ على هويتها وقيمها.