أنتمي للمغرب الذي قاوم كورونا، ولحظتها الخانقة القاتلة، بشكل أبهر العالم.
وأنتمي للمغرب، الذي يوم تحركت الأرض في الحوز، تحرك من أقصاه إلى أقصاه، من أجل نجدة الأهل هناك.
وأنتمي للمغرب الذي حرك جبلا بأكمله، من أجل إنقاذ حياة صغير هو ريان رحمه الله، بعد سقوطه في حفرة.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
وأنتمي للمغرب الذي قرر اليوم أن إنقاذ أرواح المغاربة من الفيضانات هي أولوية الأولويات.
وعندما يسألني من لايملكون في رأسمالهم إلا الكلام: لماذا تبالغ في حب المغرب حد الظهور مثل أي زلايجي تافه؟ أرد بهذا الانتماء وبغيره، وغيره كثير طبعا.
فأنا مع كل هذه الانتماءات، أنتمي للمغرب الذي أصلح مساره السياسي سنة 98، وأدخل المعارضة إلى تسيير الشأن العام، وعين معارضا كان محكوما عليه بالإعدام رئيسا للحكومة.
وأنتمي للمغرب الذي فهم الربيع العربي الحقيقي، قبل أن يأتي الربيع العربي الكاذب بسنوات طويلة، فأنشأ هيئة للإنصاف والمصالحة، واستمع لأصوات ضحايا سنوات الرصاص وشاهدهم يتحدثون مباشرة في التلفزيون.
وأنتمي للمغرب الذي قرر أن إصلاح مدونة الأسرة أمر جلل ومستعجل، وقاوم رجعية من أرادوا إبقاء المرأة (نصف المجتمع ومربية النصف الآخر ووالدته) في طور الأمة والجارية وملك اليمين، والوعاء الجنسي الصالح فقط لممارسة كل أنواع العقد عليه.
وأنتمي للمغرب الذي قال المبادرة البشرية أولا وطبقها، وجعل الإنسان محور كل اهتماماته، ووضع في أولوية أولوياته إصلاح كل ما أفسده الدهر من قبل، وهو كثير.
وأنتمي للمغرب الذي فتح الأوراش الكبرى، وقال لنفسه "هيت لك"، وتخيل نفسه عن حق مع الدول الكبرى يبني لمستقبله مشاريع الدخول إلى العصر الحديث ويترك القابعين في أوهام الماضي…قابعين، وكفى.
وأنتمي للمغرب الذي قرر تطوير بنيته التحتية في كبرى مدنه وحواضره، وفي طرقه ووسائل نقله وجولانه والمسير، وكان له ذلك، وفرض على القادمين هنا كل مرة الاعتراف أن الأشياء تتغير فعلا في هذا البلد بوتيرة تستحق الإحترام.
وأنتمي للمغرب الذي تولى فيه الإسلاميون الحكومة وأمورها مرتين، ولولايتين، دون أن يقع أي شيء من ذلك الذي يقع في الأقطار التي لاتشبه المغرب، ولن يشبهها أبدا.
وأنتمي للمغرب الذي خرج فيه أكبر عدد من المظاهرات (في العالم بأسره) المساندة لحق الشعب الفلسطيني في العيش في سلام، مثلما أنتمي للمغرب الذي لازال البلد العربي والمسلم الوحيد الذي يأتيه عبرانيون غير خائفين، والذي يبكي فرحا يهوده المغاربة حين زيارته والعودة إلى أرض الأجداد، محيين الهيلولة وطالبين بركة كل الأولياء، ومقدمين عن المغرب أفضل الصور وأعظمها.
وأنتمي للمغرب الذي فهم السلام اختيارا بين الشعوب، فوقع لوحده العهد الخليلي الدائم الحالم بتعايش الناس مع بعضها البعض دون خوف ديانة من الأخرى، ودون اعتداء جنس على الآخر.
أنتمي أيضا للمغرب الذي بنى أفضل ملاعب إفريقيا والعالم، وأكبر مسارح إفريقيا والعالم، والذي يستضيف مهرجانات الفن، دليل انفتاحه الدائم، ودليل انتسابه حقا لشعب الأهازيج الرائع هذا المسمى شعبنا المغرب الذي يرقص ويغني مثلما يأكل ويشرب ويتنفس، والذي لايجد أي تناقض بين حب الحياة وبين الاستعداد الجدي للآخرة.
أنتمي للمغرب الذي وصل إلى نصف نهاية كأس العالم، والذي نظم دورة ولا أروع من كأس إفريقيا، والذي سيواصل الانتصار المبهر والتنظيم الأكثر إبهارا، ولن توقفه حجرة صغيرة تسللت إلى حذائه، بل سيغير الحذاء فقط، وسيزيل الحجرة، وسيواصل الطريق.
أنتمي للمغرب الذي يقدس حياة كل مغربية وكل مغربي.
وهذه الأيام، وأنا أتابع بالدقيقة والثانية فيضانات الشمال والغرب، مثل كل المغربيات والمغاربة، وأطلب اللطف في القضاء من العلي القدير، أتابع أيضا مايقوم به بلدي، لنجدة الناس وإنقاذهم ومساعدتهم، فأشعر حقا بفخر النسبة وعظمة الانتماء، وأجدني راغبا فقط في الصراخ ملء كل الحواس، حزينها والفرح "ديما مغرب، وعاش الملك، وحفظ الله المغرب العظيم وكفى".
أرغب في قولها، فأفعل ذلك طبعا، وأواصل، مع الجميع، مغربيات ومغاربة، المسير.