يأبى هشام جيراندو إلا أن يحشر نفسه باستمرار ضمن زاوية ¨المسترزق الجائع¨ في كل مرة يعتقد فيها واهما بأنه يصنع التاريخ بسبب إفراطه في تمثيل دور المناضل المصلح، بيد أنه في الحقيقة يُمعن في تجسيد المقولة الشهيرة للرئيس الأمريكي السابق بنجامين فرانكلين: "ذلك الذي رأيه أن المال يفعل كل شيء، من المرجح أنه سيفعل أي شيء من أجل المال".
ولأن هشام جيراندو لا يفهم جيدا تجاذبات الملعب الذي يخوض فيه، فقد أسرع الخطى وهرول مدفوعا بحبه المهووس للمال للسقوط بكامل قواه العقلية في مستنقع الخيانة الموثقة بالصوت والصورة! ناسيا أو متناسيا بأن المشكل لم يكن دوما في الانتقاد، وإنما فيمن يستغل الانتقاد كستار يتخفى من ورائه ليشفي نهمه للمال.
فالانتقاد الجاد والبنّاء يختلف كثيرا عن المناورات والأجندات الخفية، لأن له مسلكا واحدا ومسارا وحيدا ينتهي دائما في خدمة الصالح العام، بينما ما يقوم به هشام جيراندو من مناورات ومزايدات فهو مثل الطرق الفرعية والمسالك الثانوية التي لا تعرف أبدًا إلى أين ستوصلك، ولا تسمح لك بمعرفة الخلفيات الحقيقية التي تحرك صاحبها، ولا المقاصد التي يرنو لتحقيقها.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
وهنا يحق لنا أن نسائل هشام جيراندو: هل كان يتوهم بأنه يمارس ¨النقد والإصلاح¨ عندما كان يزايد على ثمن بيع معلومات استخباراتية حساسة، رُميت أمامه بشكل عمدي وتَلقفها كأي مُرابي يبحث عن إشباع حاجته ونهمه للمال؟ أم أن الرجل من فرط حبه للتحويلات المالية لم يعد يقيم حدودا فاصلة بين ¨مصلحة الوطن¨ كغاية لنضاله المزعوم ، وبين ¨النقد¨ كآلية للاغتناء السريع من بوابة الخيانة وبيع معلومات استخباراتية مغربية.
الجواب طبعا بالنفي! فمناط الانتقاد الصحي للدولة والسلطة هو أن يكون خالصا للمصلحة العامة، لا أن يكون مطية لجلب المشترين الراغبين في دفع مبالغ مالية مقابل وهم اسمه ¨أكبر مشروع استخباراتي في الصحراء المغربية¨، انتهى بصاحبه إلى فضيحة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة في سلسلة كبوات النصاب جيراندو.
فواقع الحال يقول أن هشام جيراندو انجرف وراء تسريبات مصدر مجهول، لم يتحقق هو نفسه من مصداقيته وصدقية معلوماته، بل تجرع هذه التسريبات وكأنها حقائق لا يتسرب إليها الباطل، وشرع فعلا في استغلالها والبحث عن مشتر لها، متناسيا أولا أن بيع معلومات يفترض أنها استخباراتية هو خيانة عظمى لمصالح المغرب الذي يدعي الدفاع عنه، ثم أن الاتجار بهذه المعلومات يناقض خطاب الإصلاح الذي تقوم عليه دعوته الافتراضية.
من الممكن أن هشام جيراندو يعتقد واهما بأن استرزاقه العلني من وراء حملات التشهير والابتزاز هو ضرب مباح من ضروب ¨الانتقاد البنّاء¨، لكن المصيبة أنه اليوم يجد نفسه أضحوكة بين يدي مصدر مجهول الهوية، تلاعب به على مدى شهور عديدة من خلال تزويده بمعلومات مضللة واستغل هوسه بالمال من أجل أن ينزع آخر ورقة توت كانت تغطي عورة مطامحه الحقيقية.
فالدعوة إلى الإصلاح التي يتخذها جيراندو مطية لتغطية حبه المرضي للمال، مثلها مثل صحيفة السجل العدلي! يجب أن يكون خاليا من الشوائب والشبهات ومنزها عن المطامع والمحظورات. فمن ينتقد السلطة يجب أن يكون متشبعا بقناعة ¨الشأن العام¨ لا أن يكون سمسارا مرتزقا تحوم حوله شبهة الابتزاز والبحث عن غنيمة بيع مصالح بلده.
ولعلها كثيرة مظاهر هوس هشام جيراندو بالمال، ابتدأت بالتسريبات العديدة التي كان يبتز فيها تجار المخدرات، ويعرض عليهم حذف فيديوهاته مقابل حفنة من الدراهم، وانتهت بتسريبات المدعو عبد الحميد السلماوي الذي استطاع أن يضحك على هشام جيراندو ويدفعه لقبول سيناريو وهمي يتمثل في بيع معلومات مزعومة عن الصحراء المغربية في سوق الفايسبوك واليوتيوب!!!