إعلام (نا) المغربي !

بقلم: المختار الغزيوي الخميس 05 فبراير 2026
20260205_141827
20260205_141827

في "الكان" كما في الفيضان، هناك حاجة حقا لقليل كلام عن الإعلام في المغرب.

قليل كلام فقط، لأن الموضوع أولا لايتحمل الكثير من الإطناب، ولأن الناس، ثانيا، تعبت من الحديث عن موضوع لاتراه لا بالعين المجردة، ولا بكل أنواع الميكروسكوبات.

نعم هناك فائض في الحديث عن الإعلام من طرف الجميع. نعم، هناك إسهاب، بل وربما إسهال مرضي خطير، في تطاول كل فئات المجتمع على هذه المهنة، والتنظير لها ولأهلها، ومدنا بالنصح حول كيفية تشغيلها والتميز فيها، حتى من طرف من لم يسبق له أن كتب إنشاءا في مدرسته الإبتدائية. لكن لا وجود للإعلام وسط كل هذا الكم الهائل من التنظير المتعالي والمتعالم.

ومع ذلك، ولأننا من قوم الكأس المليئة والنظر إلى جانبها، نقول بأن الأمل غير مفقود نهائيا، وأن ماتعرض له المغرب من ظلم في كأس إفريقيا الأخير، على يد إعلام العدو، بقنواته ووسائل تواصله، وماتعرضت له بلادنا مجددا من حملات كاذبة خلال محنة فيضانات مناطق اللوكوس وسبو، يفرض علينا التذكير بأهمية الحرب الإعلامية.

ومع التذكير الذي نعتقد أنه ينفع المؤمنين بالرسالة الإعلامية حقا، نقول إن كل هذه الحروب التافهة التي يخوضها حزبيون ونقابيون ضد إصلاح قطاعنا، والتي يريدون بها التفاوض على مواقعهم في الحكومة ومختلف المجالس المقبلة، هي حروب لايجب أن تنسينا المعركة الأهم: معركة إيصال المعلومة الصحيحة والصادقة إلى المواطن المغربي، داخل وخارج أرض الوطن.

فلهذا الأمر صنع الإعلام، ولم يصنع لا للمعارك الدونكيشوطية، ولا لمساعدة الحزبي على امتطائه بعد الانحناء أكثر من اللزوم.

وعلى ذكر هذا "الانحناء أكثر من اللزوم"، وجب القول إن جزءا كبيرا من صحافتنا أصبح مرنا وهادئا وعاقلا ومترويا أكثر من الحد المسموح به، لذلك تطاول عليه الصغار بعد أن اعتقدوا أنه أصبح مثلهم..،صغيرا.

ومن حسنات أزمة خانقة مثل هذه التي يمر منها إعلامنا المغربي اليوم، تذكيرنا مجددا بأن من يهن…يسهل الهوان عليه، وأن من يقبل بالتوافقات الزائفة منذ البدء، عليه أن يتحمل المسؤوليات كلها، وليس من حقه اليوم أن يستغرب تطاول الصغار عليه، أو هذه الحمية الجاهلة والجاهلية التي تجمع العديدين ممن نعرفهم جيدا، ونعرف حقيقتهم، ونعرف كيفية دخولهم هذا الميدان، ونعرف كيفية استفادتهم من هذا الدخول، ونعرف الصغيرة والكبيرة عن حقيقتهم التي يحاولون اليوم إخفاءها بالكلام الكبير الذي يتحول فور المبالغة في تكبيره على لسان من يعرفهم الميدان جيدا، أمرا ساخرا وكاريكاتوريا وهزليا، يثير من الضحك نفس القدر الذي يثيره من البكاء.

ذات يوم قلناها، ولانجد أي مشكل في تكرارها إلى أن يفهمها كل الشطار: يوم تم تقطيع هذه القبيلة إربا إربا، ورفض الحزبي رفع اليد عنها، وأصبحت مواقع "التشيار" بديلا إعلاميا مرتقبا، كان واضحا أننا ذاهبون إلى الهاوية بكل سرور وفخر واعتزاز.

اليوم، نحن فيها، فهل من متعظ؟ وهل من معتبر؟ أم أن الجرح الشهير لايؤلم إلا من كان حيا بالفعل مثلما علمنا الشاعر منذ القديم؟؟؟