حذرت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، آمنة بوعياش، من الانتهاكات الخطيرة التي تضاعفت بفعل الثورة التكنولوجية، ما أفرز تحديات عميقة تمس كرامة النساء والفتيات، و تمس خصوصيتهن وسلامتهن الجسدية والنفسية.
وقالت بوعياش خلال إطلاق المجلس الوطني لحقوق الإنسان، يوم الأربعاء 26 نونبر بالرباط، للحملة الوطنية المناهضة للعنف الرقمي ضد النساء والفتيات تحت شعار "منسكتوش على العنف"، أن العنف المسير من طرف التكنولوجيا ضد النساء والفتيات، أصبح جائحة رقمية صامتة تستدعي الكلام أمام هذا الشكل المتنامي من العنف الذي يتغذى من خصائصه المتسمة بسرعة الانتشار ،الديمومة والطابع العابر للحدود، كما أنه عنف تتجاوز آثاره العالم الافتراضي، لترمي بثقلها على الحياة اليومية للضحايا، وفق ما رصده المجلس.
وأوضحت بوعياش أن حملة هذه السنة امتداد لحملة 2022، حيث تم فتح باب التشجيع للتبليغ بهدف عدم الإفلات من العقاب ، وتشجيع النساء الضحايا على الكلام لتجاوز المعيقات القانونية التي تحد من فاعلية التبليغ والإنصاف، وهو ما دفع المجلس للدعوة إلى إحداث إطار قانوني واضح يراعي خصوصيات العنف الميسر بالتكنولوجيات الحديثة وذلك بهدف تعزيز ثقة الضحايا من أجل التبليغ.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
واستحضرت بوعياش ثنائية استعمال التحول الرقمي التي تتوزع بين الاستعمال المفيد في مجال المعرفة والمشاركة والابتكار، إلى جانب الاستعمال السلبي الذي حول هذه الفضاءات إلى ساحة من أجل إعادة انتاج صور الإقصاء والتمييز المعقدة، حيث يتخذ العنف أشكالا مختلفة وأكثر تطورا تتسم بالإيذاء النفسي والمعنوي، والتعقب السيبراني، والتشهير، التنمر، التحرش، نشر المعطيات الشخصية، ونشر خطابا الكراهية المعادية للنساء، وصولا للممارسات الحديثة المرتبطة بالتزييف العميق والحملات المنظمة لاستهداف الصحافيات والقيادات النسائية والناشطات.
وأوضحت بوعياش أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان هذه السنة، سينتقل من الرصد إلى العمل الميداني القريب من الجمهور، وذلك بهدف التوعية و الارشاد القانوني لتمكين الضحايا من التبليغ كخطوة أساسية في مسار الإنصاف، بعيدا عن الصمت الذي يتغذى على الخوف والضغط الاجتماعي وضعف الثقة في آليات الانصاف.
وتتسم حملة هذه السنة باعتماد أدوات جديدة تقوم على القرب ، لتكسير دائرة صمت الضحايا، حيث ستنظم قافلة تجوب 12 جهة و12 مدينة خلال 16 يوما ، وذلك في سياق الاستماع والتوجيه والدعم، إلى جانب معرض تفاعلي يقرب الزوار من شهادات فتيات ونساء طرقن باب الانتصاف بعد تقاسم معاناتهن النفسية، وخساراتهن المهنية والأسرية، بينما كان بعضهن ضحية انتهاكات الخصوصية التي تسبب في تراجع كبير في ثقتهن بالنفس والآخر، ما دفع بهن نحو العزلة والانسحاب من الفضاء العام والفضاء الرقمي.
ودعت بوعياش جميع الأطراف للانخراط في هذه الحملة، سواء تعلق الأمر بالسلطات أو المجتمع المدني أو المنصات الرقمية، وذلك بهدف خلق "جائحة كلام" تكسر "جائحة الصمت" المحيطة بمظاهر العنف الرقمي الموجه للنساء.