حذّر عبد العزيز الجناتي، المنسق الوطني للائتلاف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة، من أنّ نحو 90% من ساكنة المناطق القروية الهشة لا تصلهم مشاريع النجاعة الطاقية والطاقات المتجددة، مما يعمّق مظاهر الهشاشة ويزيد من حدة اللاعدالة في البلاد.
وجاء هذا التحذير خلال يوم دراسي نظمته فرق الأغلبية بمجلس النواب أمس الخميس، خُصّص لمناقشة «تفعيل المرحلة 2025-2030 من الاستراتيجية الوطنية منخفضة الكربون (SNBC)». وأبرز الجناتي أنّ الأرقام المتوفرة حول أوراش الانتقال الطاقي في المغرب «تدق ناقوس الخطر»، مشيرًا إلى أنّ التأخر في تنفيذ هذه الأوراش قد يؤدي إلى خسارة تقدر بين ثلاث إلى خمس نقاط من الناتج الداخلي الخام بحلول عام 2030.
وأكد الجناتي أنّ اعتماد نظم موارد طاقية لاممركزة يمثّل رافعة أساسية لتقليص الفوارق وتعزيز السيادة الطاقية على المستوى المحلي، لافتًا إلى أنّ حلولًا مثل الطاقة الشمسية الموزعة، وتخزين الطاقة عبر البطاريات، والمركبات الكهربائية، واستخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة الطلب «تفتح آفاقًا غير مسبوقة»، لكنها ما زالت بحاجة إلى إطار تشريعي وتنظيمي متكامل يضمن دمجها بسلاسة في الشبكة الوطنية.
وأشار إلى أنّ الدراسات والمبادرات التي أطلقها الائتلاف كشفت عن «دينامية محلية واعدة» يقودها فاعلون من جماعات ترابية، مقاولات ناشئة، وهيئات المجتمع المدني، إلا أنّ غياب التنسيق المؤسساتي والجمود التنظيمي وتفاوت القدرات يحدّ من أثر هذه المبادرات ويحول دون تعميمها.
وشدد المتحدث على أنّ نجاح الانتقال الطاقي في المغرب يتطلّب مقاربة تجمع بين التمكين المؤسساتي، والتحفيز الاستثماري، والمواكبة التقنية، والتشبيك الترابي، داعيًا الدولة إلى تعزيز قدرات الجهات والجماعات الترابية ليس فقط كمستفيدين، بل كصناع سياسات ومحتضنين للابتكار وموجّهين للاستثمار.
وفي ختام مداخلته، نبّه الجناتي إلى أنّ الرهان الطاقي يجب ألّا يُختزل في أرقام وأهداف تقنية، بل ينبغي أن يُترجم إلى نموذج عيش جديد يُنصف الأجيال الحالية والمقبلة، ويضمن لكل جهة ومواطن حقّه في طاقة نظيفة وآمنة.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });