تعرف بعض الجامعات المغربية انخراط فئة من الشباب في ظاهرة "البيزوطاج" المثيرة للجدل، والتي تسللت إلى الجامعات منذ سنوات في سياق تقليد شبابي لبعض الممارسات الغربية ، إلا أن التغيرات التي عرفتها الظاهرة خلقت نوعا من القلق، بعد أن كانت مجرد طقوس طريفة يفرضها الطلبة القدامى على الطلبة الجدد كاختبار للاندماج ضمن تجمع طلابي معين، قبل أن تتحول إلى ممارسات حاطة من الكرامة في بعض الأحيان.
وبالنسبة للطلبة القدامى الذين انخرطوا في هذه الظاهرة قبل سنوات، أوضحوا أن الأمر كان في حدود استجابة الطالب الجديد لأوامر بسيطة مثل سكب الماء على جسده، أو تقليد بعض الأصوات، أو المبادرة في الحديث مع أشخاص غرباء أو طلاء الوجه بالدقيق ... قبل أن يتطور الأمر إلى ممارسات قد تصل إلى الإيذاء الجسدي بتعريض الطالب للضرب الجماعي، أو الإيذاء النفسي والمعنوي من خلال تعريضه للسب والإهانة وأحيانا التحرش المغلف بطابع فكاهي أو ممارسات سادية تلحق الأذى بالطالب ، ما يتسبب للبعض في نتائج عكسية تحول هذا الطقس من فرصة للانخراط إلى دافع للعزلة والإحراج في ظل مستجد إمكانية توثيق هذه الممارسات عن طريق فيديوهات تخرج هذه الممارسة من حيز ضيق إلى العلن.
وقد سبق لعدد من البرلمانيين والجمعويين والطلبة أن حذروا من هذه الممارسات التي تشكل ضغطا نفسيا على الطلبة الجدد الراغبين في الانضمام إلى مجموعات معينة عبر هذا الطقس، وقد كشفت بعض الشهادات أن بعض الطلبة الذين قبلوا الانخراط في التجربة عن طواعية من باب التجربة، أحسوا بالندم لشعورهم بالإهانة وعجزهم عن بناء علاقة لاحقة مبنية على الاحترام في بعض الممارسات التي كانت "متطرفة" في طقوسها.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
وفي هذا السياق، اعتبر النائب البرلماني عبد اللطيف الزعيم، عن حزب الأصالة والمعاصرة، أن ظاهرة "البيزوطاج"، أضحت ممارسات تنطوي على عنف نفسي وجسدي وإذلال يمس كرامة الطالب، مستحضرا شهادات صادمة تناقلتها وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي خلال المواسم الجامعية الماضية، حيث تم التوثيق لمشاهد تعنيف وإهانة داخل مؤسسات جامعية ومعاهد عليا، حيث تسببت بعض الطقوس في حالات نقل ضحايا إلى المستشفيات بسبب تعرضهم لإصابات بليغة على خلفية رفضهم المشاركة في هذه الطقوس.
وفي سؤاله الكتابي الموجه لوزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين المداوي، أشار الزعيم أن خطورة هذه الظاهرة لا تكمن فقط في الأذى الجسدي بل تتجلى في انعكاساتها النفسية والاجتماعية على الطلبة الجدد وما تسببه من إحباط وقلق واضطرابات نفسية، فضلا عن تأثيرها المباشر على مناخ المؤسسات الجامعية وسمعة المنظومة التعليمية الوطنية، خاصة وأن هذه الممارسات غالبا ما تتم بعيدا عن أعين الإدارات الجامعية، وفي غياب أي إطار قانوني رادع أو برامج بديلة تسمح للطلبة الجدد بالاندماج بشكل حضاري وآمن.
وساءل الزعيم المداوي حول الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها للحد من هذه الظاهرة المسيئة لصورة الجامعة المغربية، إلى جانب التدابير التي يمكن اتخاذها لتوفير فضاءات آمنة وبرامج بديلة تضمن إدماج الطلبة الجدد بعيدا عن العنف والإذلال.