هي ليست فقط نقطا وضعتها العناية الملكية بخط مغربي عريق وعتيق وذكي ونابغ على الحروف.
هو خطاب حزم، وخطاب انتهاء من أمر ما والمرور إلى ماهو أهم منه، وخطاب إعلان نوايا صادقة كانت ديدن المغرب، منذ القديم، وعادته، لكن الآذان المعنية به، والعقول التي كان يتوجه إليه بها ظلت غير قادرة لا على إصغاء ولا على فهم.
لذلك قدم المغرب، من خلال خطاب ملكه السامي الأربعاء، العالم الحقيقي مثلما هو للذين يصرون على العيش في عالم الوهم.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
اختار جلالة الملك، الذكرى التاسعة والأربعين لحدث المسيرة الخضراء المظفرة، لكي يبسط جلالته أمام العالم أجمع مكتسبات النصر المغربي الكبير، ولكي يؤكد جلالته أن احترام هذا البلد الشريف للقوانين والأعراف الدولية، لايعني التنازل عن مكتسب واحد من مكتسباته، ولا يعني التفريط في ثابت واحد من ثوابته.
نعم، لسنا دولة مارقة، مثل الآخر، ولا نحن حادثون أو طارئون، أو خارجون من جبة استفتاء استعماري إلى حيز الوجود بداية الستينيات من القرن الماضي، ولكننا حين الحزم في شؤون وطننا وقضاياه، نستطيع أن نمر إلى كل سرعة قصوى يتصورها أي كان.
وقديما قالها من يعرفون المغرب والمغاربة جيدا وصادقوا عليها أيما تصديق: لاتحاولوا أبدا أن تجربوا أو تختبروا غضب هذا الحليم المغربي، لأن ماسترونه منكم لن يسركم نهائيا.
هذه واحدة وقد انتهينا منها، وقال لنا العالم كله "نعم، حان فعلا وقت الانتهاء، والمرور إلى العمل الفعلي على أرض الواقع، وتمكين إفريقيا كلها من المرور إلى كل الخير والتقدم بفضل التعاون المغربي الصادق، غير المتعالي، ولا المتعامل مع القارة باحتقار، بل المنتمي لها، المصرح في كل مكان وكل زمان أنها بيتنا الأول، ومنها خرجنا وإليها سنعود دائما، وفيها سنبقى".
أما الثانية فالتفاتة ملكية سامية إلى مغاربة العالم في الخطاب ذاته الأربعاء، وتذكير لنا جميعا بأفضال هؤلاء الذين غادروا المغرب ولم يغادرهم هو، وبقي في قلب المسام منهم، لاينبض عرق واحد دواخلهم إلا باسمه.
إعادة هيكلة مجلس الجالية المغربية في الخارج، وإحداث المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج، دلالة اقتناع البلد بأن الأجيال الجديدة من المهاجرين تستحق تعاملا جديدا، يستجيب لمطالبها وتطلعاتها، ويرفع عنها كل الذي كانت تشتكي منه في السابق، وييسر عليها سبل العيش هنا وهناك، وطرق الاستثمار ومسالكه، ويقلل من أثر الغربة الدائمة عليها بأن يذكرها أن لديها بلدا هو الأصل لن ينساها على الإطلاق.
ويمكنكم أن تتخيلوا حجم فرح أبناء الجالية المغربية في كل أنحاء العالم، وجلالة الملك يزف لهم الخبر الجميل في نفس يوم احتفالهم بذكرى المسيرة الخضراء، وكيف رنت في أعماقهم البديهية والمسلمة التي تقول إن مسيرة 1975 مستمرة فينا لاتتوقف، حررت الأرض والرمال الغالية، وواصلت الدفاع عن الثوابت بحزم وقوة، إلى أن أقنعت العالم كله بعدالة قضيتنا، وهي اليوم بعد الانتهاء من الموضوع، ودعوة المنتظم الدولي لتحمل مسؤوليته الكامل لإقفال صفحة هذا النزاع المفتعل، والانتصار للشرعية الدولية والحق المغربي الثابت، تولي الوجه صوب أبناء البلد، داخل وخارج أرض الوطن من أجل مزيد من الإصلاح والاهتمام بهدف المزيد من التقدم والرقي والازدهار.
قلناها منذ القديم، ونعيد قولها بكل الإيمان المغربي الراسخ، الذي لايتزحزح، ولاتحركه كل مرة ريح جديدة، مهما بلغت قوتها: قافلة المغرب تسير، ولن تتوقف عن المسير.
إنتهى، وحمى الله المغرب العظيم، وأدام عليه نعمة الانتصارات