في فرنسا يقولون: "الحسابات الجيدة تصنع الأصدقاء الجيدين"، وفي العالم بأسره، ليس هناك من يقدر الصداقات الحقيقية ويحافظ عليها أكثر من المغرب.
لذلك، يصارح المغرب أصدقاءه بحقائقهم الأربعة كلها، ويقول لهم كل شيء، ويحرص على الحساب الجيد معهم باستمرار.
ولذلك أيضا، مرت الصداقة المغربية الفرنسية بسلام من منطقة اهتزاز عبرتها منذ أشهر، لأن المغرب أصر على تطبيق مبدأ الحساب الجيد هذا، وقال بكل الطرق مايحس به ومايشعر، ولم يسئ لفرنسا وللفرنسيين أبدا، بل واصل التذكير - في عز عبور منطقة الاهتزاز هذه- بأن صداقته مع ولفرنسا هي صداقة لن تشيخ أبدا.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
التقطت فرنسا الرسالة، وفهمت بذكائها العريق وبحضارتها الأعرق سياسة اليد المغربية الممدودة من فوق بكل حكمة، فأمسكت بها بقوة وصافحتها، وشدت عليها، وشرعت المملكة العريقة والجمهورية المتحضرة في بناء المستقبل المتميز من جديد.
مستقبل بدأ منذ القديم، ويتواصل اليوم من خلال زيارة الدولة التي يقوم بها فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى بلادنا، عنوان رهان مشترك بين البلدين على القادم من الأيام والأعوام، ودلالة فعلية على أن العلاقة بين المغرب وبين فرنسا هي علاقة لاتشبه، ولن تشبه مثيلاتها أبدا.
لم تنس فرنسا، وهي لاتنسى، ولن تنسى أبدا، أن المغرب رفض باستمرار أن يقوم بابتزاز الذاكرة الذي تقوم به الحزائر تجاهها مثلا.
لحظات التاريخ الصعبة التي عبرناها نحن والفرنسيون في لحظة معينة هي لحظات تنتمي للتاريخ، نأخذ منها نحن في المغرب الصالح ونستفيد من الطالح.
لا ننساه أبدا، لأنه جزء أساسي منا، لكننا لانسمح له بأن يعتقلنا لكي نصبح أسراه أو رهائن لديه، ولانستغله، بشكل غير نظيف، مثلما تفعل الجزائر مع فرنسا باستمرار، لكي نبتز به، ونواصل الابتزاز والمقايضة.
هنا، المملكة المغربية، بلد بعراقة وديبلوماسية وحكمة صنع التاريخ واحترام أمم التاريخ الكبرى الجزء الأساسي من تعامله مع الآخرين، لذلك يبدو الفرق واضحا للبعيد، ويبدو جليا ظاهرا جد متميز للقريب مثل الصديق الفرنسي الذي يعود إلى المغرب اليوم، فيجد الترحاب ذاته الذي ألفه، والحفاوة التي تعودها، ويجد أن كل الأشياء وكل البلدان تتغير إلا المغرب، يواصل التقدم دون أن يفقد من أصله وأصالته أي شيء.
نعم، هناك محاور صعبة سيناقشها مسؤولو البلدين في اللقاءات الثنائية على هامش هذه الزيارة، منها الهجرة التي أصبحت هاجسا كبيرا في فرنسا، وتعامل دول الأصل مع المتحدرين منها حين المشاكل، ومنها التعاون الاقتصادي المبني على احترام الشراكة وتقدير الانفتاح على الشركاء الآخرين، ومنها أشياء وأمور أخرى مهمة أيضا.
لكن هذا النقاش الصعب مقدور عليه بين بلدين يقدران بعضيهما حق التقدير، خصوصا وأن فرنسا نزعت نظارات رمادية ظلت ترتديها في قضية صحرائنا المغربية، والتحقت ببقية أصدقائنا الصادقين الصدوقين في العالم أسره، الذين التقطوا الصراحة الملكية السامية باحترام وفهم وحب، والتي قالت للكل ذات يوم إن "ملف الصحراء هو النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم"، وأعلنت بكل شجاعة تحسب لها أن المقترح الوحيد الجدي لحل النزاع المفتعل الذي خلقته الجزائر من عدم حول صحرائنا المغربية هو المقترح المغربي. Point à la ligne.
لذلك يستقبل المغرب اليوم، وعلى امتداد الأيام الثلاثة المقبلة السيد إيمانويل ماكرون وعقيلته السيدة بريجيت والوفد السامي المرافق لهما استقبال الصديق لصديقه، بعد عودة الصداقة الحقيقية إلى مجاريها الأصلية، وبعد اقتناع الصديقين معا أن قدرهما الوحيد هو الصداقة والحفاظ عليها إلى الأبد، وتقويتها والاستفادة من كل ماتعبر منه، لكي يجعلاها أقوى وأمتن وأكثر ذكاءا، وأكثر قدرة على الرهان على المستقبل، وعلى الرهان على دخوله من أوسع الأبواب وأكثرها نبوغا وحكمة.
عاشت الصداقة المغربية الفرنسية.