(خنشلات) أو سرقات “لاوصف لها” !

بواسطة الثلاثاء 31 يناير, 2023 - 07:09

إذا تابعنا جديا، ودون سخرية، نزلاء المارستان الكبير الموجود شرقنا، فلن نغادر أسوار “الكوميساريات” أبدا.

سنكون مضطرين لتقديم مئات الشكايات يوميا عن هؤلاء اللصوص الذين اكتشفوا (فجأة) ألا شيء لديهم،وأن جارهم الغربي لديه كل الأشياء، فقرروا – مثل أي صعلوك يحترم مهنته – أن يمدوا أيديهم، وأن يغترفوامن مغارة علي بابا الموجودة قربهم جغرافيا، البعيدة عنهم حضاريا وتاريخيا بعد السماء عن الأرض.

لذلك لم يعد القفطان قفطاننا، وفقدنا الكسكس، ثم أضعنا في الصيف الحريرة وليس اللبن، واكتشفنا ذات يوم أن الزليج الذي يرصع منازلنا التي ولدنا وكبرنا وتربينا فيها، هو زليج مستورد من المارستان إياه، حتى قبل أن تبدأ عمليات التصدير والاستيراد أصلا.

طبعا في طريق الفقدان هاته ضاعت منا الموسيقى الأندلسية، تلك التي كنا متأكدين أن الأسلاف أتوا بها من غرناطة حين الخروج الكبير تذكار الأرض التي ضاعت منا، وفقدنا فن عيساوة الذي كنا نعرفه مكناسيا أصيلا، قبل أن يخبرنا نزيل من نزلاء ذلك المكان الشرقي العجيب أن سيدي امحمد الهادي بن عيسى المعروف بالشيخ الكامل هو من مواليد جناح من أجنحة ذلك المارستان.

ثم ضاعت منا الحناء المغربية ونقوشها. أي والله ضاعت، ووجدنا في جبة “الهوك” مايدل بالحجج والبراهين، بالإضافة إلى الوثائق التاريخية، على أن أول يد “نقشت” فوق بسيطتنا كانت يد نزيلة من هناك شافى الله الجميع وعافاهم.

الأمر لم يقف عند هذا الحد، بل استفحل لأننا سكتنا عليه، فوجدنا مدننا كله تسرق. تنام المدينة هنا هادئة مطمئنة غير مرتابة ولا خائفة من أي مفاجأة من النوع السمج الثقيل، فتستيقظ صباحا وقد غير لهاالفوتوشوب الجنسية، ونقلها في الليل البهيم من بلد إلى آخر وقرر أن يضيفها إلى لائحة مسروقاته.

اليوم أصبح الخوف ملازما لمواطنينا من أن تتم سرقتهم هم أنفسهم، وأن يجدوا أنفسهم ذات يوم حاملين للجنسية “الهوكاوية”، وهذا أمر ثقيل عليهم، سيقتلهم ولاشك في ذلك، لأنهم قد يتحملون كل شيء إلا هذاالفقد العظيم.

الآن لنعد لموضوع شكاياتنا من هاته السرقات غير الموصوفة (أي التي لاوصف لها)، ولنطرح السؤال: هل ندول الموضوع ونلجأ إلى الأنتربول؟ أم ترانا نكتفي بالشكايات ًالعادية؟ أم نطبق مفهوم “كبرها تصغار” الرائع، ونزحف بأنفسنا لاستعادة المسروقات وتأديب ًالسارق والانتهاء من الموضوع ككل؟

أحد العقلاء نصحنا بأفضل مكان نتوجه له بشكايتنا: التاريخ !

قال لنا : هو يعرفكم جيدا، وقد صنعتم منه ومعه وبه عديد وعظيم الأجزاء، فيما يجهل عن المارستان الذي تتحدثون عنه كل شيء، لذلك اشتكوا له، أحكوا له مايقع، أو “عرفتو شنو يجيكم مليح”؟ اطلبوا منه هو أن يحكي لكم بالتفاصيل كل شيء، وستنتصرون.

أدركوا فقط تاريخكم بالقراءة والاطلاع والمعرفة، وستستعيدون كل المسروقات، بل ستكتشفون أنها لم، ولن،تسرق أبدا، لا من قبل عاقل ولا من قبل مجنون.

آخر الأخبار

"مدرسة الرباط لإدارة الأعمال" ضمن قائمة الـ 10 الأوائل عالميا في تصنيف "فاينانشال تايمز" للماجستير في إدارة الأعمال
تواصل مدرسة الرباط لإدارة الأعمال (Rabat Business School)، التابعة للجامعة الدولية للرباط، صعودها اللافت في التصنيف العالمي المرموق للماجستير في إدارة الأعمال الصادر عن “فاينانشال تايمز”، لتبصم هذا العام على إنجاز جديد بدخولها قائمة العشرة الأوائل عالميا. وذكرت مدرسة الرباط لإدارة الأعمال، في بلاغ لها، أنها “دخلت هذا العام قائمة العشرة الأوائل عالميا، بعد أن […]
ماجني يودع اتحاد تواركة بكلمات مؤثرة قبل بدء رحلته مع كريستال بالاس
وجه الدولي المغربي الشاب طه ماجني رسالة وداعية مؤثرة إلى مكونات ناديه السابق اتحاد تواركة، وذلك عقب إتمام إجراءات انتقاله إلى صفوف نادي كريستال بالاس الإنجليزي. ​وعبر حسابه الرسمي، كتب ماجني: “بعد 5 سنوات مذهلة في نادي اتحاد تواركة، حان الوقت بالنسبة لي لأطوي صفحة مهمة من حياتي. شكرا للنادي على ثقته والفرص والذكريات التي […]
الركراكي عن نهائي "الكان": صورة الكرة الإفريقية هي الخاسر الأكبر وننتظر قرار الطاس
في أول ظهور إعلامي له منذ أحداث نهائي كأس أمم إفريقيا المثيرة للجدل بين المنتخبين المغربي والسنغالي، كسر الناخب الوطني وليد الركراكي صمته عبر شاشة قناة “Canal+” الفرنسية، موضحا موقفه من تطورات الملف الذي بات بين يدي محكمة التحكيم الرياضي. ​وأبدى الركراكي أسفه الشديد للمشاهد التي رافقت اللقاء، مؤكدا أن ما حدث على أرضية الملعب […]