في المغرب لانحتفي ببعضنا البعض كثيرا.
في الحقيقة، في المغرب، لانحتفي ببعضنا أبدا.
وغالبا عندما تقوم بخطوة جيدة، تجد مباشرة وراءها من يحقد عليك بسببها، ويناصبك العداء، ويقرر أن تلك الخطوة الجيدة، بل الرائعة، التي قمت بها، والتي لايستطيع هو القيام بربعها، تستحق منه أن يسبك، وأن يشتمك، وأن يسلط عليك (اللي مايسواش، واللي مايسواش) أيضا، فقط لكي يوصل إليك فكرة أنه حانق عليك، مغتاظ منك، حاقد على كل الخطوات الإيجابية التي تقوم بها.
يحدث الأمر في السياسة، ويحدث عندنا في الصحافة، (بل يحدث عندنا كثيرا في الصحافة المصابة بكثيرمن المرضى المتسللين إليها)، ويحدث في الرياضة، وفي الاقتصاد، وفي عالم المال والأعمال، وفي المجتمع والعلاقات بين الأفراد…
ما الحل مع أمثال هؤلاء المرضى؟ وما علاج هذا المرض؟
في الحقيقة، عندما يكون المصابون به بعيدين عن الأخذ بعين الجدية، يكون الرد الأفضل هو التجاهل،”النخال”، أو النظر إلى المعتل ليس بعين الرحمة، ولكن بمايسميه المغاربة، عين ميكة.
تحتقر المصاب بالعلة، وأداة العلة، وأسلوبها، وتمضي، مواصلا طريقك نحو تميزك في الميدان الذي تبرع فيه أفضل من الآخرين.
لكن، عندما يكون مريضنا قريبا من مناطق تحترمها، أو عندما يكون محسوبا عليك أو كالمحسوب، أو عندماتكون صورته وهويته ملتبسة في أعين الكل، قريبهم وبعيدهم، ويحرص هو على هذا الالتباس، بل يرعاه بكل قوته، لأنه مصدر ارتزاقه أو اعتياشه، هنا “مريضنا كيكون عندو الباس”، وهنا تشرع في طرح الأسئلة الكثيرة التي تتمحور كلها حول كلمة أو سؤال “لماذا؟” الكبير.
تتحسس رأسك وعقلك، وتقول بأن من يسمح لهذا الالتباس بممارسة هاته العربدة في حقك فقط لأنه حاقد يريد التنفيس عن هذا الحقد، يجب أن يشرح لك السبب، يجب أن يعطيك “رأس الخيط”، يجب أن يوضح لك”بالخشيبات”، لماذا نبرع نحن بالتحديد بين قوم الله أجمعهم في إفساد الإيجابيات بتسليط السلبيين والسلبيات عليها؟
لماذا نصغر حين تكون اللحظة لحظة كبر وسمو فقط؟
لماذا تعجز ذوات البعض الصغيرة، بل والموغلة في الصغر حد عدم القدرة على الظهور للناس لا بالعين المجردة ، ولا بمئات “التيليسكوبات”، عن الاقتناع أنها صغيرة، وأنها مهما تمادت في الحقد، وفي الغل، وفي إظهارهما بكل الطرق والوسائل لن تصل يوما إلى مقارعة الكبار، ولن يقارنها الناس بهم، بل ستظل هي صغيرة ، وسيظلون هم كبارا والسلام؟
متى سيكبر هؤلاء الصغار باختصار؟
أخشى، بل نخشى جميعا أن يكون الجواب هو : أبدا.
ذلك أنك عندما تختار الصغائر منذ البدء أفقا، وعندما تكون وسيلتك الوحيدة للوصول إلى من تحقد عليهم من الكبار هي زرع الشوك الصغير تحت أقدامهم، يكون الجواب هو : أبدا، لن تكبر.
ستظل مجرد حاقد صغير، فشل دوما في امتحان الوضوح، فركب موجة الالتباس وسيلة للوصول.
فقط، لاغير.
من أين بدأناها؟ وأين تركناها؟
آه، تذكرت.
تركناها عند قولة الممثل المصري الشهيرة التي سمعها المغاربة ذات مسلسل وحفظوها عن ظهرقلب بشكل جماعي إلى اليوم: “الكبير كبير، والصغير صغير…والنص-نص مانعرفوش”.
تحية لكل الأنصاف، وكفى.
