عبرت سعاد زبيطة، أستاذة التاريخ الحديث والمهتمة بالتاريخ الاجتماعي، وخاصة تاريخ النساء، عن استغرابها من تركيز وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي على شكل وطريقة لبس البرلمانيات أثناء حضورهن افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى للولاية التشريعية الثانية عشرة، يوم الجمعة 9 أكتوبر الجاري.
وأكدت منسقة كرسي اليونسكو “المرأة وحقوقها” في جامعة ابن طفيل بمدينة القنيطرة، في تصريح لموقع “أحداث. أنفو”، أن الجميع انشغل بأجساد النساء البرلمانيات وجمالهن وتسريحات شعرهن وقوامهن وأزيائهن وتقييمهن البصري، في زمن يعيش فيه المغرب تحولات سياسية ودستورية لم تأتِ دفعة واحدة، بل هي ثمرة مسار ومخاض طويل خاضته نساء المغرب لتحقيق حدث لا يشبه الأحداث السابقة؛ حدث انقلبت فيه صورة المشهد السياسي، وضُرب فيه عرض الحائط تاريخ الفكر السياسي القديم والعلاقة بين المجالين العام والخاص، حيث كان الإقصاء من المجال العام يحرم النساء من أحد شروط الظهور السياسي، ثم يأتي غيابهن ليُستخدم دليلاً على ضعف حضورهن السياسي، ويجعل السلطة امتيازاً ذكورياً.
وأضافت أن غالبية العناوين التي تصدرت صفحات الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بعد افتتاح جلالة الملك للبرلمان لم تخرج عن: “حسناوات السياسة جميلات لفتن الأنظار في قبة البرلمان ومقرات الأحزاب”، و”فاتنات السياسة”، و”جميلات السياسة”، و”ملكات جمال المغرب في معترك السياسة”، و”حسناوات ركبن صهوة السياسة”، و”حسناوات في معترك السياسة”، و”برلمانية خطفت الأنظار”، و”هيفاء السياسة”، منسية أن اللحظة سياسية تاريخية مؤسسة، تحمل في طياتها دلالات تتجاوز شخص فاطمة الزهراء المنصوري وارتفاع نسبة المشاركة النسائية في البرلمان.
وفي هذا الصدد، قالت: “غريب أمر هذا المغرب وغريب أمر تناقضاته؛ غريب أن يتحول افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى للولاية التشريعية الثانية عشرة، برئاسة حكومة و107 مقاعد برلمانيات من أصل 395 مقعداً برلمانياً، في سياسة تعيد ترتيب مقاعدها، إلى مناسبة للتغزل في جمال البرلمانيات، بدل مناقشة مضامين الخطاب الملكي، وتقييم مستوى تصريحاتهن ومواقفهن الإيديولوجية وبرامجهن المستقبلية”.
وفي السياق ذاته، أوضحت أن إبداء الملاحظات على النساء دون الرجال، في لحظات حاسمة من تاريخ المغرب، يعيد إنتاج ثقافة ذكورية رجعية ماضوية، متخلفة عن العصر وثقافته، تنظر إلى النساء من خلال أجسادهن بوصفهن موضوعاً للجمال والإغراء أو التزيين، وليس بوصفهن عقولًا مفكرة أو شريكات فاعلات في سياسة المغرب الحديث.
وقالت موضحةً: “لطالما تم الترويج لمقولة ‘كوني جميلة واصمتي’، وربطها باهتمام المرأة بشكلها الخارجي وإغفالها الثقافة والنجاح اللذين يجب أن تتمتع بهما. لكن في عالم السياسة، يبدو أن الأمرين متوازيان؛ فاهتمام المرأة السياسية بثقافتها ونجاحها لا يمنعها على الإطلاق من إيلاء مظهرها العناية والاهتمام، لتقلب بذلك موازين هذه المقولة وتغيرها إلى ‘كوني جميلة ونجحي'”.
