الصحافة والتأطير والديموقراطية

بواسطة الإثنين 13 أكتوبر, 2025 - 10:34

إلى جانب الأحزاب السياسية وجمعيات المجتمع المدني، تعتمد الممارسة الديموقراطية على ركيزة أساسية ثالثة هي الصحافة.

والصحافة هي أحد أهم أدوات تشكيل الوعي الجماعي وتأطير المجتمع، لما لها من قدرة على التأثير في الرأي العام وتوجيه النقاشات المجتمعية نحو القضايا ذات الأولوية. ومن خلال وظائفها المتعددة، تضطلع الصحافة بمسؤوليات جوهرية في بناء مجتمع متوازن، واع، ومشارك في الشأن العام. 

وتقوم أدوار الصحافة على مهام ومسؤوليات. وأولى مسؤولياتها، نقل الأخبار والمعلومات إلى الجمهور بدقة وحياد. فالإعلام المهني لا يكتفي بمجرد نقل الحدث، بل يلتزم بمعايير النزاهة، والتحقق من المصادر، واحترام الخصوصية، والابتعاد عن الإثارة الزائفة أو الأخبار المغلوطة. إن احترام أخلاقيات المهنة يعزز من مصداقية الوسيلة الإعلامية، ويسهم في بناء ثقة الجمهور بها، وهو ما يعد عنصرا أساسيا في تماسك المجتمع وتحصينه ضد الشائعات والمغالطات.

ثاني مسؤوليات الصحافة تتمثل في الشرح والإضاءات حول الوقائع والأحداث. فدور الصحافة لا يقتصر على نقل الوقائع فحسب، بل يتعداه إلى تحليل الأحداث وتفسيرها، وتقديم الخلفيات والسياقات التي تساعد المتلقي على الفهم العميق لما يجري من حوله. فالصحافة الناجحة تسهم في توضيح الصورة وتبسيط التعقيدات السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، مما يمكن المواطن من اتخاذ مواقف مستنيرة قائمة على فهم واع وشامل.

ومن الوظائف النبيلة للصحافة، كذلك، دورها التثقيفي، حيث تسهم في رفع مستوى الوعي المجتمعي من خلال نشر المعرفة في مجالات متعددة كالصحة، والتعليم، والبيئة، والحقوق، وغيرها. كما يمكن أن تكون الصحافة شريكا أساسيا في حملات التوعية الوطنية، وتطوير مهارات الأفراد، وتحفيزهم على تبني سلوكات إيجابية تخدم مصلحة المجتمع ككل.

رابع مسؤوليات الصحافة، المساهمة في خلق رأي عام. فالصحافة والإعلام بصفة عامة هو المنبر الذي تطرح من خلاله القضايا والآراء، ما يجعله أداة فعالة في تشكيل الرأي العام. فمن خلال النقاشات المفتوحة، والبرامج الحوارية، والمقالات التحليلية، يساعد الإعلام المواطنين على التعبير عن آرائهم، وتكوين مواقف جماعية تجاه قضايا محلية أو وطنية أو حتى دولية. وهذه المشاركة الفكرية تعزز من الديمقراطية، وتدعم مبدأ الحوار والتنوع في الآراء.

من هنا يتضح الدور المحوري للصحافة في تأطير المجتمع وبناء وعيه. ومن هنا يتبين أن الصحافة شريك في التنمية، ورافعة للمعرفة، وجسر للتفاهم والحوار.

ومن هنا أيضا تظهر الحاجة إلى صحافة حرة ونزيهة. وبلوغ هذا المستوى يتطلب تمكين الصحافي من أداء مهمته بشكل سليم. والبداية تأتي من سن قوانين تفسح المجال للصحافي للبحث عن الخبر والوصول إلى المصادر وإجبار هذه المصادر بقوة القانون على مد الصحافي بالمعلومات التي يطلبها. وأيضا أن تشكل هذه القوانين ضمانة حقيقية لحماية الصحافي من أجل القيام بمهامه كاملة.

طبعا تمكين الصحافة من أدوات الاشتغال، بما فيها القانونية، تتطلب تحصينا وتنظيما يضمن احترام أخلاقيات المهنة واستمرارية التكوين…

لقد تبين من خلال ما تعيشه المهنة في بلادنا منذ سنوات، وجود تسيب في الممارسة، وفوضى وعبث.. لكن هذا الأمر يمكن لأصحاب المهنة التغلب عليه بالتنظيم الذاتي لكن في ظل وجود ترسانة قانونية تحمي حرية الصحافة وحرية التعبير معا.

آخر الأخبار

التشغيل في برامج الأحزاب.."البام" يتعهد بتخفيض البطالة إلى 7 في المائة وإطلاق "أفق لكل شاب"
في الوقت الذي لم يتمكن التحالف الحكومي الذي هو عضوا فيه، من تحقيق هدف إحداث  مليون منصب خلال الولاية الحكومية التي ستنتهي بعد اقتراع 23 شتنبر، مكتفيا ب850 ألف منصب فقط، عمد حزب  “الأصالة والمعاصرة”،حسب برنامجه الانتخابي،  إلى وضع الشغل والبطالة في صلب أولويات برنامجه الانتخابي لاستحقاقاته التشريعية، متعهدا بخلق مليون منصب شغل صاف على […]
سيول جارفة تحاصر سيارة للنقل المزدوج بين تنغير وإملشيل ونجاة ركابها بأعجوبة
علمت (أحداث أنفو) أن ركابا كانوا على متن سيارة للنقل المزدوج، أمس الأحد، عاشوا لحظات صعبة بعدما حاصرت السيول الجارفة السيارة التي كانوا على متنها على الطريق الوطنية رقم 12 الرابطة بين تنغير وإملشيل،حيث مكنت التدخلات من إنقاذ جميع الركاب. وحسب مصادر مطلعة فقد باغتت السيول المركبة بمنطقة باكدال، بالقرب من قصر أكدال، حيث جرفت […]
التشغيل في برامج الأحزاب.. "الأحرار" يعد بإحداث مليون منصب  وتمكين شباب "  NEET "
أجرت أحزاب الأغلبية الحكومية الحالية العديد من التغييرات على برنامجها فيما يخص التشغيل.يأتي ذلك في الوقت الذي لم يتمكن هذا التحالف المكون من “الأحرار” و”البام” و”الاستقلال” من تحقيق مليون منصب شغل، كما وعد ذلك من خلال برنامجه الحكومي، مكتفيا بإحداث 850 منصب شغل غير فلاحي،حسبما تصريح سابق لرئيس الحكومة عزيز أخنوش.ارتباطا باستحقاقات 23 شتنبر التشريعية، […]