من أهم الأوراش التي يجب أن ينكب عليها عمل اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون النشر والصحافة، فور تنصيب أعضائها ، بعد أن صادق البرلمان المغربي الآن على إنشائها، ورش تنقية المشهد الإعلامي المغربي من الطفيليات والزوائد والأجسام غير محددة الوصف التي تحيط به.
بمعية الزملاء في النقابة الوطنية للصحافة المغربية، الفاعل النقابي الأكبر في مجالنا (والذي نبارك له الاكتساح الكبير الذي حققه في انتخابات تلفزيوني “ميدي 1 تي في”، و “الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة”، وبرفقة بقية الفاعلين الحقيقيين من أبناء المهنة، وبتنسيق تام مع سلطات إعمال القانون، ونحن نتحدث هنا عن وزارة الداخلية، يجب أن نجد حلا لانتحال الصفة هذا الذي يجعل كل من هب من فراشه، ودب على الأرض صحافيا وإعلاميا دون أخذ إذن أي كان.
نكررها مجددا: نحن المهنة الوحيدة في العالم التي يمكنك أن تقول إنك تحترفها بالإضافة إلى مهنتك الأصلية.
والصحافة في المغرب هي العمل الوحيد في الدنيا الذي تدخله دون مؤهلات دراسية، ودون مؤهلات مهنية، ودون أي مؤهلات.
ونحن الوحيدون في الكون كله الذين نسمح ببدعة حمل “البونجات” والطواف بها على الخلق، بل وابتزازهم بها، وأخذ الأتاوات منهم، من طرف أشخاص لاتربطهم بالصحافة إلا علاقة الشر والإجرام، وليس الخير والإحسان.
حقيقة، لانتصور أن بلدا بترسانة قانونية متقدمة مثل بلدنا وبسلطات إعمال القانون متميزة (شرطة ودرك وقوات مساعدة) غير قادر على وضع حد لهذه الفوضى، ولحالة النصب والاحتيال وانتحال الصفة التي يعيشها هذا الميدان.
لنبدأ من هنا، ولنخلص ميداننا من فوضى الحواس التي تقتله، وسيسهل بعدها التطرق لكل مشاكله واحدة بعد الأخرى، وفي مقدمتها الوضعية الاجتماعية للعاملين فيه، ثم بقية الأوراش الهامة من التكوين إلى تطوير القطاع ورفع تنافسيته وجودة مايتم تقديمه فيه.
لنبدأ من البدء، ولن يكون بعدها إلا كل خير.
