طقوس "غريبة" أمام باب دكالة..! اليك الاسرار التي لا يريدونك كمغربي معرفتها

إسماعيل واحي الأربعاء 22 أبريل 2026
IMG_6540
IMG_6540

انخرطت "الصحف الصفراء"، وصفحات الكوفيين وحساباتهم الى جانب ابواق المخابرات الجزائرية، في الترويج بشكل مغلوط، وبنية خبيثة، لمقطع فيديو يظهر مجموعة من اليهود المغاربة وهم يؤدون طقوسهم الدينية بجانب باب دكالة في مراكش، متعمدين استعمال عبارة "طقوس غريبة" للتعليق على الفيديو لتأجيج الرأي العام، ولفتح الباب أمام الذباب الإلكتروني الجزائري والاخونجي لمهاجمة الدولة المغربية، حيث بدأوا بالترويج عبر التعليقات لفكرة غبية مفادها ان الطقوس التي يمارسها اليهود بباب دكالة (في الفيديو) هي نفسها الطقوس التي يتم تأديتها أمام حائط المبكى في القدس، وأن ذلك دليل على وجود مخطط لإحتلال المغرب من قبل اسرائيل، وأن الدولة المغربية مشاركة فيه (باعت البلاد).

ولأن بذرة الفتنة هذه، بدأت بالانتشار كالنار في الهشيم، وبسرعة فائقة على منصات التواصل الاجتماعي، كان لا بد لأحد أن يتصدى لهذه المؤامرات الجديدة التي تستهدف ممارسة المزيد من الرعي الجائر في حق القطيع الوطني، ولكن ليقيني أن قلة قليلة في هذه البلاد السعيدة، لديها من الجسارة ما يكفي لتحمل تبعات الخوض في هذا الموضوع من زاوية نظر تخالف توجه القطيع الوطني، فقد قررت "ندير يد الله" فهاد المعمعة، حماية لهذا القطيع "الحنين والكيوت" من الاستغلال المفرط من قبل "شناقة" الصحافة، و"بزناسة" منصات التواصل الإجتماعي.

في المغرب، لا يعتبر اليهودي "أجنبيا" يخطط للاستيلاء على البلاد، بل هو مكون دستوري (حسب دستور 2011). 

ممارسة اليهود المغاربة لطقوسهم في الفضاء العام هي تعبير عن "الاستمرارية الثقافية" وليس عن "أطماع استعمارية".

ما يحدث في مراكش، وفي العديد من المدن المغربية يندرج تحت السياحة الدينية والروحية التي تشجعها الدولة المغربية رسميا، والتي تدر دخلا اقتصاديا وتساهم في ترميم التراث الوطني (مثل ترميم الملاح بتعليمات).

المتطرفون من مختلف التيارات يحاولون إسقاط الصراع "الشرق أوسطي" على الواقع المغربي، متجاهلين "الاستثناء المغربي" الذي نجح في الحفاظ على التعددية الدينية كجزء من الهوية الوطنية وليس كمصدر للنزاع، وهو ما يعني أن ما تم تداوله في الفيديو هو مشهد من مشاهد قوة المغرب، وليس ضعفه او تخاذله مثلما يزعم الكوفيون.

لماذا باب دكالة بالتحديد..؟! لأنه قبل بناء "الملاح" في العهد السعدي، كان يهود المدينة يقضون نهارهم بين حرفة صناعة السكاكين في حي المواسين وتأدية صلوات المساء في كنيس "حارة الجذام" المندثر خارج الأسوار، لأن اليهود كان ممنوع عليهم البقاء داخل أسوار المدينة القديمة في الليل.

اليوم، حين نرى اليهود المغاربة يمارسون طقوسهم الدينية أمم باب دكالة العريق، فالأمر لا يرتبط بمخطط احتلال اسرائيلي للمغرب كما يروج من يستخفون بعقول المغاربة ممن يعتبروننا قطيعا يسهل رعيه، الامر أبسط من ذلك بكثير. ان اليهود المغاربة من خلال صلاتهم في ذلك المكان انما يستحضرون قرونا من التاريخ حيث كان أجدادهم يؤدون نفس الصلاة في نفس المكان، وهو دليل قاطع على ان المغرب كان وسيبقى وطنا يجمع بين الآذان وصلوات جميع الاديان.

تاريخنا المغربي غني بتفاصيل تذكرنا دائما أن التعددية كانت، ولا تزال، سر قوتنا وهذا هو ما يزعج المتربصين بنا، وهنا يجب أن نطرح السؤال الحقيقي: من من مصلحته اضعاف المغرب من خلال ضرب تعدديته بالترويج لأكاذيب وروايات مغلوطة غرضها الوحيد زرع بذور الفتنة والتفرقة بين مكونات الوطن الواحد..!؟