في خطوة تشريعية تروم مواكبة التحول الرقمي المتسارع بالمغرب، تقدم فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب بمقترح قانون جديد يهدف إلى تنظيم ولوج الأطفال والمراهقين إلى منصات الألعاب الإلكترونية على الإنترنت، في ظل تنامي حضورها في الحياة اليومية للجمهور الناشئ.
ويأتي هذا المقترح استجابة لمخاوف متزايدة من التداعيات السلبية للاستخدام المفرط وغير المؤطر لهذه المنصات، حيث حذرت مذكرة التقديم من تنامي مظاهر الإدمان الرقمي، واضطرابات النوم، وتراجع التركيز، إلى جانب العزلة الاجتماعية وتأثيرها المباشر على التحصيل الدراسي.
وسلط النص الضوء على خطورة بعض المضامين الرقمية التي تتضمن مشاهد عنف أو محتويات غير ملائمة للفئات العمرية الصغرى، معتبراً أن ذلك قد ينعكس سلباً على سلوك الأطفال ويُسهم في تطبيعهم مع أنماط غير صحية، ما يستدعي تأطيراً قانونياً يضمن توازنهم النفسي والاجتماعي.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
كما توقف المقترح عند جملة من المخاطر المرتبطة بالفضاء الرقمي، من قبيل التنمر الإلكتروني والاستدراج بهدف الاستغلال، فضلاً عن التعرض لعمليات احتيال أو محتويات ضارة، وهو ما يعزز الحاجة إلى تدخل تشريعي يفرض على المنصات تحمل مسؤولياتها في توفير بيئة رقمية آمنة.
وعلى مستوى التدابير العملية، يقترح النص منع إنشاء حسابات للأطفال دون 13 سنة، مع تحميل الولي القانوني مسؤولية ذلك، في حين يخضع المراهقون ما بين 13 و18 سنة لنظام رقابة أبوية إلزامي يتم تحديده بنص تنظيمي.
كما يلزم المقترح المنصات باعتماد تقنيات فعالة للتحقق من سن المستخدمين، تفادياً لأي تحايل، مع إسناد مهمة المراقبة والتتبع إلى الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات.
وفي ما يتعلق بزمن الاستخدام، ينص المشروع على تحديد مدة يومية للولوج يتم ضبطها تنظيمياً، مع تفعيل الإيقاف التلقائي عند بلوغها، بما يحقق التوازن بين الترفيه ومتطلبات الصحة النفسية والدراسة.
ويفرض النص كذلك على المنصات توفير أدوات رقابة أبوية متقدمة تُمكّن الأولياء من تتبع نشاط أبنائهم، وتحديد مدة الاستخدام، وتقييد المحتوى أو حتى تعليق الحسابات، فضلاً عن إمكانية حجب بعض المنصات داخل خط الاشتراك في أجل لا يتجاوز 24 ساعة.
أما بخصوص المحتوى، فيمنع المقترح عرض مضامين عنيفة أو غير مناسبة للقاصرين، مع إلزام المنصات بتصنيف الألعاب حسب الفئات العمرية بشكل واضح، إلى جانب تعزيز التوعية بثقافة الاستعمال الآمن للإنترنت وإدماج التربية الرقمية ضمن المناهج التعليمية.
وفي جانب حماية المعطيات، شدد النص على منع استغلال البيانات الشخصية للقاصرين لأغراض تجارية، مع تحميل المنصات مسؤولية الامتثال، وإمكانية نشر قائمة سوداء بالمنصات غير الملتزمة.
ويقر المشروع آليات زجرية صارمة، تشمل توجيه إنذارات للمخالفين، وفرض غرامات مالية تتراوح بين 100 ألف ومليون درهم في حالات العود، مع إمكانية تعليق أو حجب الخدمة داخل التراب الوطني، فضلاً عن تحميل الولي القانوني مسؤولية الأضرار الناتجة عن الاستخدام غير الآمن، وصولاً إلى إمكانية حظر خدمة الإنترنت في حال تكرار المخالفة.