الطالبي العلمي في افتتاح الدورة التشريعية الثانية: بفضل الرؤية الملكية صمد المغرب في وجه الأزمات الدولية

حكيمة اوحاجو / تصوير عصام كرامة الجمعة 10 أبريل 2026
طالبي
طالبي


طبقًا لمقتضيات الفصل 65 من الدستور، عقد مجلس النواب اليوم الجمعة جلسة عمومية خصصت لافتتاح الدورة التشريعية الثانية من السنة التشريعية 2025-2026.

وأكد رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، في كلمته الافتتاحية لأشغال هذه الدورة التي حضر جلستها الافتتاحية أعضاء الحكومة والبرلمان، أنها تمثل محطة مهمة في تعزيز البناء الديمقراطي وترسيخ المؤسسات الدستورية ببلادنا.

وجاء في كلمته: "طبقًا لأحكام دستور المملكة، ومقتضيات النظام الداخلي لمجلس النواب، نفتتح أشغال الدورة الثانية من السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية الحادية عشرة، والتي شكلت لبنة أخرى في مسار تجسيد مظاهر الديمقراطية المغربية وترسيخ البناء المؤسساتي في ظل الملكية الدستورية الديمقراطية والاجتماعية".

برلمان

وأوضح أن جلسة اليوم هي استئناف لعمل الجلسات العمومية، ما دامت اللجان النيابية قد واصلت أعمالها بشكل اعتيادي، في سياق دولي متسم بالأزمات التي لا تخفى تداعياتها العالمية من الناحية الجيوسياسية والاقتصادية، وعلى المبادلات الدولية والأسواق والتموين.

وفي هذا السياق، أكد رئيس مجلس النواب على الخصوصية المغربية وحصافة وتبصر صاحب الجلالة الملك محمد السادس -نصره الله- الذي قاد المغرب بحكمة إلى مرافئ التقدم والصعود في ظل الاستقرار ومراكمة الإصلاحات، إذ أثبت اقتصاد بلادنا مزيدًا من الصمود.

وأضاف أنه من خلال عدد من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، يتجسد ترسخ تموقع بلادنا على المستوى الدولي بفضل صدقية ووضوح مواقفها، وبفضل الحكمة التي يقود بها صاحب الجلالة الدبلوماسية الوطنية، ويتم وفقها تدبير علاقات المغرب الخارجية.

وجدد العلمي لجلالة الملك تهانيه الصادقة على ما تحققه بلادنا تحت قيادته من مكاسب في ما يخص النزاع المفتعل حول أقاليمنا الجنوبية المسترجعة، إقرارًا بحقوقنا التاريخية المشروعة. ونسجل باعتزاز المواقف التي عبرت عنها عدة عواصم دولية وتكتلات إقليمية في إفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية والعالم العربي، من دعم لحقوق بلادنا من خلال الانخراط في أفق قرار مجلس الأمن 2797 الداعم لمقترح الحكم الذاتي الذي تقدمت به المملكة، باعتباره أساس الحل الدائم والعادل للنزاع المفتعل في إطار السيادة المغربية.

وأبرز أن هذا الانعطاف يشكل فارقًا حاسمًا في تعاطي المجتمع الدولي مع هذا النزاع، عنوانًا لمرحلة هامة حاسمة من تاريخنا الوطني، بل وكما قال صاحب الجلالة: "فتحًا جديدًا في مسار ترسيخ مغربية الصحراء والطي النهائي لهذا النزاع المفتعل في إطار حل توافقي على أساس مبادرة الحكم الذاتي".

وشدد على أن ما تحقق يدعو إلى الاعتزاز، كما يلقي على الجميع مسؤوليات كبرى في مواصلة التعبئة الداخلية والإنتاج، وجعل أشغالنا واجتهاداتنا منتجة للأثر الإيجابي الذي يكون الرابح فيه الوطن والمواطن، معززة للثقة في العمل العمومي والمؤسسات.

وأردف موضحًا أن هذه الدورة التشريعية لن تقل غنى عن غيرها من الدورات من حيث الإنتاج والأداء. ففي مجال التشريع، ما يزال في برنامج عمل المجلس، إلى حدود اليوم، ما مجموعه 39 مشروع قانون. ولئن كانت 23 من هذه المشاريع تتعلق بالموافقة على اتفاقيات دولية ثنائية ومتعددة الأطراف، فإن مناقشتها ستكون بالتأكيد مناسبة للوقوف على درجة اقتدار بلادنا وتموقعها الدولي والإقليمي، وتنوع شراكاتها وتعدد شركائها، خاصة وأنها تغطي مجالات التعاون الاقتصادي والاجتماعي والمالي والضريبي.

وأشار إلى أن البرلمان سيدرس مشاريع قوانين تأسيسية تغطي عددًا من مناحي الحياة والعلاقات بين الإدارة والمجتمع، وتنظم بعض المهن، وأخرى تحمل تعديلات وإصلاحات جوهرية على تشريعات سارية. ويتعلق الأمر، في المجمل، بنصوص تكرس مواصلة الإصلاحات وتحديث الدولة وتنظيم عدد من المهن وعصرنة أدائها، استجابة لحاجيات مجتمعية، واعتبارًا لبروز ثقافة جديدة في التدبير وكفالة حقوق الجميع، والامتثال في ذلك لقواعد عصرية.

وكشف العلمي أن مكونات المجلس واصلت خلال الفترة الفاصلة بين الدورتين طرح الأسئلة الشفوية والكتابية، إذ بلغ عدد الأسئلة الموجهة للحكومة خلال هذه الفترة 2481، منها 865 شفوية و1616 كتابية. كما توصّل رؤساء اللجان النيابية الدائمة بطلبات لعقد اجتماعات حول قضايا تدخل في صميم اختصاصاتها الرقابية بحضور الوزراء المعنيين. وستعمل أجهزة المجلس -من مكتب ورؤساء فرق ورؤساء- على تسريع أعمالها الرقابية، على أن نسعى في مداولاتها وتفاعلها مع الحكومة إلى أن تكون مناقشاتها منتجة للقرارات.

وفي مجال العلاقات الخارجية والدبلوماسية البرلمانية، دعا العلمي البرلمانيين إلى اليقظة في الدفاع عن مصالح بلادنا، وفي مقدمتها قضية وحدتنا الترابية، مساهمة منهم في ترسيخ مرحلة ما بعد منعطف 31 أكتوبر 2025، وفق الرؤية التي حددها صاحب الجلالة -نصره الله- في الخطاب الذي وجهه إلى الأمة في ذات اليوم.