تنفست الدول المستوردة للنفط، من بينها المغرب، الصعداء بعد تراجع برميل النفط تحت عتبة 100 دولار إثر التوقف "المؤقت" لحرب الشرق الأوسط.
هي صدمة خارجية بامتياز ولا تمس فقط أسعار المحروقات، لاسيما بالنسبة لبلد كالمغرب الذي يعتمد في تنقله على الطرق بنسبة 80 في المائة، ويستورد ما يزيد على 12 مليون طن سنويا من المواد النفطية، حسب الخبير الاقتصادي عبد الرزاق الهيري.
لكن الأمر يتعلق بهدنة هشة ومؤقتة، ويمكن أن تنشب الحرب في أي لحظة، كما أن وضعية مضيق ضبابية، يضيف مدير المختبر المتعدد التخصصات في الاقتصاد والمالية وتدبير المنظمات بجامعة سيدي محمد بن عبد الله فاس،مضيفا في تصريح لموقع "أحداث أنفو"، أن هذه "الراحة المؤقتة" لا يجب أن تحجب حقائق ماثلة وستظل ماثلة ما لم يشرع في اتخاذ قرارات عميقة وبعيدة المدى، حتى لا نفاجئ كل مرة بصدمات من هذا القبيل.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
صحيح أن الحكومة اتخذت حزمة تدابير، على مستوى دعم مهنيي النقل و الحفاظ على فواتير الكهرباء وأسعار غاز البوتان لحماية القدرة الشرائية من التآكل، لكن رغم أهميتها، فإن أثرها يظل محدودا، وكذلك أفقها الزمني القصير، ولا تدخل في إطار سياسة عمومية وسياسة ماكرو-اقتصادية قائمة الذات، يشير المتحدث ذاته، مؤكدا على ضرورة الاستعداد لثلاثة سيناريوهات في حالة عودة الحرب، يلف المتحدث ذاته.
السيناريو الأول لو عادت الحرب وامتدت لمدة وجيزة، شهر واحد مثلا، فإنه حتى في ظل برميل النفط إلى 100 دولار أو أكثر ، فمتانة الاقتصاد الوطني واحتياطياته من العملة الصعبة، والخط الائتماني الموقع مع صندوق النقد الدولي،فضلا عن "المخففات الخارجية" المتمثلة في مداخيل السياحة وصادرات الأسمدة، فإن ذلك كله سيمكن المغرب إلى حد كبير من امتصاص الوضعية الحالية لأسواق النفط، حسب الخبير الاقتصادي ذاته، مضيفا أن الدولة عبأت موارد مالية لدعم القدرة الشرائية دونما اللجوء إلى قانون مالية تعديلي، كما أن النمو سيظل محفوظا وفق توقعات بنك المغرب.
أما السيناريو الثاني، فيتمثل في ما لو طالت الحرب إلى 6 أشهر. في هذا الحالة يتوقع الهيري ارتفاع الفاتورة الطاقية إلى 50 مليار درهم مع تفاقم عجز الميزانية وعجز الميزان التجاري، منبها إلى أن المغرب قد يجد ابتداء من الأشهر الثلاثة الأولى، قد نجد أنفسنا أمام ركود اقتصادي.
لكن السيناريو الثالث، "الذي لا تمناه"، يقول المتحدث ذاته، يبقى الأخطر على الإطلاق، لو طالت الحرب أكثر من 12 شهرا، وطال إغلاق مضيق هرمز، مع ما يترتب عن ذلك من اضطراب الملاحة التجارية الدولية.
في هذه الحالة، ستتشتغل فواتير الطاقة و السلع عموما ، وسيتفاقم عجز الميزانية، مما سيربك حسابات الحكومة، وحتى هدف تخفيض الدين العمومي إلى 60 في المائة من الناتج الداخلي الخام في أفق 2030 سيصبح غير ممكنا.
في المحصلة كيفما كانت هذه السيناريوهات، فإن المغرب يعاني من خلل بنيوي، ويبقى مطوقا بردات الفعل عند كل صدمة بسبب غياب تدابير استباقية للوقاية، يؤكد الهيري، داعيا، إلى مواجهة هذه الاختلالات، وأبرزها مخزون الاستراتيجي الذي لا يتعدى 30 يوما، لأن الأمر يتعلق ب"ضرورة سيادية".
كما يتعين في الوقت ذاته مواصلة الاستثمار في الطاقات المتجددة، لأنها الطاقة الوحيدة المستدامة و"هذا قلناه مرارا"، لأن المغرب يمتلك من المؤهلات في هذا الشأن ما يكفي لتحقيق الاستقلالية الطاقية، يسترسل الهيري، مستنتجا أن التدابير المتخذة والتطمينات، تبقى ظرفية، فيما تحتاج هذه الصدمة الخارجية إلى رؤية شمولية تجمع بين الحماية الاجتماعية الآنية والإصلاح الهيكلي بعيد المدى.