على هامش فعاليات GITEX Africa Morocco المنعقدة في مراكش، قدّم السفير الأمريكي ديوك بوكان الثالث قراءة لافتة لمكانة المغرب المتنامية، مؤكداً أن المملكة أصبحت اليوم أكثر من مجرد شريك إقليمي مستقر، بل منصة استراتيجية تتقاطع فيها المصالح الاقتصادية والرهانات الأمنية والتحولات الجيوسياسية.
وفي تصريح لصحيفة L’Observateur، أشار السفير الأمريكي إلى الاهتمام المتزايد من قبل الشركات الأمريكية بالسوق المغربية، موضحاً أن السفارة تتلقى بشكل يومي اتصالات من مؤسسات أمريكية ترغب في الاستثمار بالمملكة. ويعكس هذا المعطى تحوّلاً واضحاً في نظرة الفاعلين الاقتصاديين الأمريكيين إلى المغرب، الذي بات يُنظر إليه كوجهة تجمع بين الاستقرار السياسي، والبنية التحتية المتطورة، والموقع الجغرافي الذي يمنحه دوراً محورياً بين أفريقيا وأوروبا والعالم الأطلسي.
ولا ينفصل هذا الحضور الاقتصادي المتنامي عن السياق السياسي والاستراتيجي الذي طبع العلاقات المغربية–الأمريكية خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد القرار الأمريكي التاريخي بالاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء. فهذا التحول لم يكن مجرد موقف دبلوماسي، بل أسهم أيضاً في تعزيز مناخ الثقة لدى المستثمرين وفتح آفاق جديدة أمام التنمية في الأقاليم الجنوبية، التي برزت كمجال واعد للاستثمارات في قطاعات حيوية مثل الطاقة المتجددة، والخدمات اللوجستية، والتبادل التجاري عبر الأطلسي.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
أما على المستوى الأمني، فقد شدد السفير على قوة الشراكة العسكرية بين الرباط وواشنطن، مبرزاً أهمية مناورات African Lion باعتبارها أكبر تمرين عسكري متعدد الجنسيات في أفريقيا. وتؤكد هذه المناورات حجم التنسيق القائم بين البلدين، كما تعكس الثقة المتبادلة في مواجهة التحديات الأمنية التي تشهدها المنطقة، خصوصاً في الساحل الأفريقي، حيث تتزايد المخاطر المرتبطة بالإرهاب وعدم الاستقرار.
وتكشف هذه المؤشرات مجتمعة أن المغرب لم يعد يُختزل فقط في صورة الحليف التقليدي للولايات المتحدة، بل أصبح فاعلاً محورياً في معادلات إقليمية ودولية جديدة، بفضل قدرته على الجمع بين الاستقرار والانفتاح الاقتصادي والموثوقية الأمنية. وهو ما يمنحه مكانة متقدمة في زمن تتسارع فيه إعادة تشكيل سلاسل النفوذ والاستثمار والتحالفات.
في ضوء ذلك، تبدو الرسالة التي حملها تصريح السفير الأمريكي واضحة: المغرب يواصل تثبيت موقعه كوجهة استراتيجية للفرص، وشريك أساسي في هندسة التوازنات الجديدة في المنطقة