أظهر البحث الوطني الذي أجرته المندوبية السامية للتخطيط حول العائلة عن تغيرات جوهري طالت الأسر المغربية، خلال الثلاثين سنة الماضية.
أولى الحقائق الجديدة التي وقفت عليها المندوبية، هيمنة "الأسر النووية" أي أبناء وأبوين، بعيدا عن العائلة الموسعة التي تقطن في مسكن واحد.
بهذا الخصوص، سجل البحث أن 73 في المائة من الأسر المغربية هي أسر نووية، مقابل أقل من 61 في المائة سنة 1995، مما يعكس استقطابا متزايدا للمجموعة الأسرية حول الوالدين.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
الحقيقة الثانية، ارتفاع نسبة الأزواج دون أطفال مقيمين معهم، من 3,4 في المائة سنة 1995 إلى 9,4 في المائة سنة 2025. هذا التطور يفسر يرتبط بشكل كبير بظاهرة "الأعشاش الفارغة" وبالشيخوخة.
التغير الآخر الذي رصدته المندوبية السامية للتخطيط، يتمثل في أن نسبة 52 في المائة من بين العازبين لم تعد راغبة في الزواج، لاسيما وسط، فيما ارتفع متوسط السن عند الزواج الأول 26,3 سنة لدى النساء و33,3 سنة لدى الرجال.
كما أن الزيجات بين الأقارب تراجعت بين سنتي 1995 و2025 من 29,3 في المائة إلى 20,9 في المائة، بالإضافة إلى تراجع الزواج داخل نفس الجماعة، وهو ما يشير إلى تنوع اجتماعي وجغرافي أكبر.
لكن رغم التحولات السريعة والتغيرات السوسيو- اقتصادية والأشكال الجديدة، فإن العائلة تظل في صلب المجتمع المغربي، باعتبارها فضاء للتضامن والحماية ونقل القيم بين الأجيال، رغم مواجهتها لأشكال جديدة من الهشاشة، يستنتج البحث.
هذا الوضع الجديد، يتطلب تكييف السياسات العمومية مع واقع العائلة المعاصرة، يقول المندوب السامي للتخطيط، لافتا خلال الندوة الصحفية التي عقدها اليوم الأربعاء لمناقشة البحث، إلى أن التكييف ليس مجرد ضرورة اجتماعية، بل هو شرط لتحقيق العدالة الاجتماعية، والتضامن الوطني، والاستعداد للمستقبل، ل"أنه بفهم أفضل لعائلة اليوم، فإننا نعد مجتمع الغد".