وقفة "المعكازين"!

إسماعيل واحي السبت 04 أبريل 2026

أين كانت "نخوة" هؤلاء الكوفيين الذين ملؤوا جنبات سور "المعكازين" في طنجة بشعارات التطاول على مؤسسات الدولة تحت ذريعة دعم فلسطين، حينما كان المغرب يخوض وحيدا أشرس معارك وجوده الدبلوماسي لتثبيت مغربية صحرائه؟

أكيد أنها كانت في "الكوكوت" الإيديولوجية، التي لا تطبخ إلا لخدمة أجندة طهران، ولا تدور صفارتها للدفاع عن كرامة المغاربة في أي تحد وطني حقيقي.

لنعد إلى تلك الشعارات الصفراء التي رفعت في وقفة "تضامنية" مزعومة، لتتهكم على وزير خارجية بلادنا، هل رأيتم انحطاطا أشد من هذا؟ الكوفي هنا، لا يكتفي بارتداء القضية كـ"وشاح" للزينة السياسية، بل يستعملها كخنجر لضرب مؤسسات بلده، فبالنسبة له، الدفاع عن القدس يمر بالضرورة عبر ترسيخ سردية تقوم على أن تحقير وطنه هو انتصار لمحور المقاومة، ونصرة غزة لا تكتمل إلا بسب رموز السيادة المغربية.

لنواصل المكاشفة الصادمة.. لماذا يستميت هذا "التيار الكوفي" في استعراض عضلات لسانه ضد ناصر بوريطة، بينما يصمت صمت القبور عن مؤامرات العمائم على وحدتنا الترابية؟ لأن هؤلاء "الطوابرية" المندسون بيننا، مثلهم مثل ميليشيا "حزب اللات" في لبنان، يتلقون "الكتالوج" الجاهز من "البراني"، ومعارك المغرب بالنسبة لهم "لا تستحق"، وسيادة بلادنا مجرد "تفصيل ممل"، ووحدتنا الترابية "ملف ثانوي"، أما المساس بهيبة الدولة وتبخيس عملها الدبلوماسي، فهو "واجب جهادي" يمليه صبيب المال والقرار القادم من وراء الحدود.

الكوفي الذي صرخ "ما قاري ما مطور"، هو نفسه الذي لم يقرأ يوما تاريخ بلاده إلا بعيون أجنبية، فهو يعتبر "النكافة" تهمة، لأنه يرى نتائج الدبلوماسية المغربية الرزينة والقوية بمثابة "عرس وطني" يدخل البهجة بإنجازاته القوية على صدور المغربة، فبوريطة يفسد عليه منهج "طلاء كل شيء في الوطن باللون الأسود" في إطار مخططات الفوضى التي يبشر بها أسياده، هو يريد دبلوماسية "المقاهي" واللطميات والشعارات الجوفاء التي أضاعت الأوطان، ولا يستسيغ دبلوماسية "النتائج" التي ينهجها المغرب تحت القيادة الملكية الرشيدة.

ولعل الحقيقة التي لا ترتفع، هي أننا أمام ظاهرة "أدلجة المأساة"، فقد تحولت فلسطين عند هؤلاء من قضية تحرر وطني وإنساني، إلى "أداة استقطاب جيوسياسي" وسلاح هجوم على المغرب، وكأن صك الغفران القومي لا يمنح إلا بتبني شعارات حماس وإيران وحزب الله، حتى لو كانت تلك الشعرات تضرب مصالح وطنك في مقتل.

تدافع عن بلدك؟ أنت "صهيوني"، تخالف خطابهم؟ أنت "كافر"، لكن الواقع المر يقول إن هذا "القطيع" المحلي لا يملك ما يقدمه للمغاربة سوى سموم التخوين، فالكوفي الذي يحاول تمثيل دور الملاك الطاهر كذبا، يصطدم باستمرار بحقيقة أنه مجرد شيطان و"صدى" لصوت الأجنبي، وخطورتهم أكبر مما يعتقد المستخفون بهم، لأنهم يسعون لفك الارتباط بين المغربي ووطنه باسم "القضية الفلسطينية."

ان شعارات الكوفيين أمام سور "المعكازين" وما تضمنته من عبارات مسيئة لهيبة الدولة لا يمكن تجاوزها، وهي تضع الإصبع على جرح عميق في النقاش العمومي الحالي، وتفرض علينا الانتباه الى علامات استفهام حمراء تسائلنا جميعا، حول مدى قدرة المناعة الفكرية للرأي العام على الصمود أمام "المعادلة الصفرية" التي وضعها الكوفيون، "معارضة ايران تساوي خيانة القضية الفلسطينية، والدفاع عن المغرب تصهين"، وهل نحن واعون بخطورة تحويل فلسطين من قضية إنسانية إلى أداة دينية لتفتيت الوحدة الوطنية.