" عدم ارتياح جليّ بين صفوف الموالين للطرح الانفصالي و تغيير في لغة الخطاب المستعمل"

رباب الداه السبت 04 أبريل 2026

في تطور ملموس يعكس تطورا في طبيعة الخطاب السائد داخل الأوساط الداعمة للطرح الانفصالي، ظهرت خلال الأيام الماضية تدوينة لأحد نشطاء هذا التيار، تضمنت نقدا واضحا لبنية الخطاطة المعتمدة، وعبارات غير مسبوقة مثل "فشل النسق القبلي" و"تبديد المكاسب"، في مؤشر يمكن قراءته كدليل على شرخ داخلي يتجاوز الخلافات العابرة ليصل إلى مستوى إعادة النظر في الذات.

وهذه التدوينة، وفق قراءة متعمقة لمحتواها وسياق تداولها، لا تعد مجرد رأي فردي منعزل، بل تعكس حراكا أعمق داخل ذات التيار، حيث بدأت بعض الأصوات تبتعد عن الخطاب التحريضي التقليدي، وتتجه إلى تفكيك روايات ظلت لعقود تشكل الإطار المرجعي للتعبئة والحشد.

ويلاحظ أن لغة الخطاب المتداول حديثا تميل إلى النقد الداخلي بدلا من توجيه الرسائل نحو الخارج، مع تصاعد الحديث عن اختلالات هيكلية تتعلق بطبيعة التنظيم، وطريقة اتخاذ القرار، وحدود العمل السياسي، وهذا التحول في زاوية الخطاب يعد، في التحليل الإعلامي، من أبرز علامات الانتقال من مرحلة الدفاع إلى مرحلة المراجعة.

ويأتي هذا التطور في سياق يشهد تغيرات متعددة المستويات، ميدانيا وسياسيا، حيث شهدت السنوات الأخيرة تغييرا في موازين التأثير، وتراجعا في فعالية الخطاب التقليدي، مقابل صعود أنماط جديدة من الوعي داخل الأوساط المعنية، مدفوعة بتراكمات اجتماعية واقتصادية، وبتزايد تدفق المعلومات عبر الفضاء الرقمي.

كما أن استمرار الأدوات الخطابية ذاتها دون تجديد أو مراجعة، ساهم في إضعاف قدرتها على الإقناع، خصوصا لدى الفئات الشابة التي بدأت تطرح أسئلة حول الجدوى والآفاق المستقبلية.

في ضوء هذه المعطيات، يطرح التحول الراهن أسئلة مفتوحة حول قدرة هذا التيار على تجديد خطابه بما يتناسب مع المتغيرات، أو الاستمرار في الاعتماد على روايات فقدت جزءا كبيرا من مصداقيتها، وبين خيار المراجعة أو الاستمرار، تبدو المرحلة الحالية مرهونة بإكراهات داخلية متزايدة، تعكسها بوضوح الأصوات التي بدأت تتمرّد وتحاول ان تمارس النقد من الداخل.

ختاما، لا يتعلق الأمر بواقعة منعزلة، بل بمؤشر ضمن مسار آخذ في التبلور، عنوانه الأبرز انتقال الخطاب من حالة التماسك الظاهري إلى اختبار حقيقي لقدرته على الصمود في وجه تحولات عميقة ومتسارعة.