انطلقت فعاليات ثقافية بمدينة تطوان، بافتتاح دورة عيد الكتاب التي حملت اسم الإعلامية الراحلة "خديجة حلحول"، وتم تقديم البرنامج الثقافي لرواق "الخيمة الصحراوية بحواسها الست"، وهو فضاء تفاعلي يحيي الثقافة الحسانية من خلال تجربة حسية متكاملة تجمع بين الشعر والموسيقى وكرم الضيافة الصحراوية، في خطوة تعكس حراك تطوان الثقافي وانفتاحها على مختلف أشكال الإبداع.
وجاءت هذه التظاهرة بشراكة بين المديرية الإقليمية للثقافة ودار ديوان، حيث جمعت نخبة من الأقلام الأدبية والشعرية من المغرب وإسبانيا، في لقاء إبداعي مزج بين القصيدة والنغم الموسيقي، وسط أجواء جسّدت غنى التبادل الثقافي بين شاطئي المتوسط، وأعادت بعث روح الأندلس في قالب صحراوي معاصر.
وجرى الافتتاح الرسمي لفعاليات معرض الكتاب بمشاركة عدة أروقة ثقافية، من بينها رواق "خيمة الصحراء بحواسها الست"، بحضور وفد رسمي ترأسه السيد العربي لمغاري، الكاتب العام لعمالة تطوان، الذي تم تعيينه حديثا قادما من عمالة إقليم العيون، ويشكّل هذا الرواق منصة حية للتعريف بأعراف وتقاليد سكان الصحراء المغربية، حيث يتفاعل الزائر مع مكونات التراث الحساني في أبعاده الأدبية والاجتماعية والفنية.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
وتتجلى أهمية الخيمة الصحراوية بوصفها فاعلا حاضنا للشعر الحساني، الذي يشكل من أبرز تجليات الذاكرة الثقافية في الصحراء المغربية، إذ لا يقتصر دوره على كونه قالبا إبداعيا، بل يتجاوزه إلى كونه أداة لتوثيق القيم والخبرات الحياتية ونقلها بين الأجيال، ومن خلال الأمسيات الشعرية التي تستضيفها الخيمة، يتم إحياء هذا الإرث الشفهي ويقدم بصيغة معاصرة، تتيح له التفاعل مع أنماط شعرية أخرى، لاسيما العربية والإسبانية، كما تتميز الخيمة ببرنامج ثقافي ثري ومتنوع، يشمل إلقاءات شعرية بعدة لغات، وتقديم وتوقيع إصدارات جديدة لمؤلفين مغاربة وإسبان، إضافة إلى أنشطة تربوية موجهة للتلاميذ، مما يعزز حضورها كفضاء للتعلم والانفتاح والحوار الثقافي.
ولاقت الخيمة إقبالا متزايدا من زوار عيد الكتاب، خاصة من طلبة المؤسسات التعليمية وسكان المدينة، عبر تجسيد حي لدور الثقافة في تقريب الأجيال وتعميق الوعي بالتراث الوطني.
ويجسد هذا الحدث الثقافي مكانة تطوان كمنصة للإبداع والتلاقي الحضاري، حيث تمتد القصيدة من عبق الأندلس إلى عمق الصحراء، في مشهد يعكس تنوع وثراء الهوية المغربية، ويجعل من الشعر الحساني رافدا أصيلا يثري هذا التعدد ويمنحه بعدا إنسانيا وحضاريا جذابا.