تستعد العاصمة الفرنسية باريس لاستعادة دورها التاريخي كمهد للصحافة العالمية، حيث تحتضن في الفترة ما بين 5 و7 مايو 2026 "مؤتمر المئوية" للاتحاد الدولي للصحفيين، في حدث يمثل ذروة قرن كامل من النضال النقابي والتضامن المهني عبر القارات.
هذا الموعد ليس مجرد احتفالية بروتوكولية بمرور مائة عام على التأسيس، بل هو عودة رمزية إلى المدينة التي شهدت ولادة هذا الكيان في عام 1926، ليكون صوتا لمن لا صوت لهم وحصنا يذود عن حياض الكلمة الحرة في وجه المتغيرات العاصفة.
بمشاركة صحافيين وصحافيات يمثلون أكثر من 300 نقابة وجمعية صحفية من مختلف أنحاء العالم، ومن المنتظر أن يتحول المؤتمر إلى منصة دولية لمساءلة الراهن الإعلامي واستشراف آفاقه المعقدة. وتأتي تصريحات رئيسة الاتحاد، دومينيك براداليي، لتعمق هذا المعنى، مؤكدة أن العودة إلى الجذور الباريسية هي بمثابة تجديد للعهد مع المبادئ التأسيسية التي قامت على تعزيز الصحافة المهنية عالية الجودة، وضمان ظروف عمل عادلة ومنصفة لجميع الممارسين، وحماية الصحفيين من شتى أشكال القمع والترهيب التي باتت تتخذ لبوسا تكنولوجيا واقتصاديا جديدا.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
إن التحديات التي تطوق مهنة المتاعب في عام 2026 تتجاوز بكثير تلك التي واجهها المؤسسون الأوائل، فالمؤتمر مدعو اليوم لمواجهة تغول خوارزميات الذكاء الاصطناعي على غرف الأخبار، وتصاعد وتيرة التضليل الإعلامي، فضلا عن الهشاشة الاقتصادية التي تهدد استقلالية المؤسسات الصحفية. ومن المنتظر أن تشهد جلسات المؤتمر نقاشات حادة لبلورة استراتيجيات دولية قادرة على كسر طوق الإفلات من العقاب في الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، ووضع ميثاق عالمي يضمن كرامة الصحفي وحقه في بيئة عمل آمنة ومستقرة.
وفي خضم هذه التحولات، يسعى "مؤتمر المئوية" إلى صياغة رؤية موحدة تقاوم تفتت العمل النقابي وتكرس وحدة الصف بين الصحفيين باختلاف مشاربهم وجغرافياتهم. فالرهان في باريس يتجاوز إحياء الذكرى نحو تأسيس عقد اجتماعي ومهني جديد، يعيد الاعتبار للصحافة كركيزة أساسية للديمقراطية، ويؤكد أن قوة التضامن هي الضمانة الوحيدة لاستمرار الرسالة الإعلامية في أداء دورها التنويري والرقابي خلال القرن القادم.