تشهد أسعار بعض أنواع الخضر ارتفاعا ملحوظا، منذ أسابيع، وهي أسعار قياسية أثارت تساؤلات المستهلكين بشأن أسباب هذا الغلاء المفاجئ والمهول الذي طال واحدة من أكثر المواد الأساسية حضورا في المطبخ المغربي.
وعلى سبيل المثال شهدت أسعار البطاطس ارتفاعا غير مسبوق، حيث تراوح ثمن الكيلوغرام الواحد ما بين 9 و10 دراهم، كما تراوحت أسعار البصل بين 14 و15 درهما للكيلوغرام الواحد في بعض أسواق الدار البيضاء، في وقت كانت فيه هذه المادة الأساسية تباع بأثمنة أقل بكثير خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.
وعبر عدد من المواطنين عن استيائهم من هذا الارتفاع، معتبرين أن البطاطس تعد من أكثر الخضر استهلاكا لدى الأسر المغربية، ما يستدعي الحفاظ على أسعارها في حدود معقولة تراعي القدرة الشرائية.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
وتشير بيانات السوق إلى أن سعر البطاطس كان يبلغ حوالي 4 دراهم للكيلوغرام خلال العام الماضي، قبل أن يشهد ارتفاعا كبيرا هذا الموسم، ما دفع إلى التساؤل عن الأسباب الحقيقية وراء هذا الارتفاع.
ويعزو مهنيون جزءا من هذه الزيادة إلى تراجع الإنتاج وتأخر عمليات الجني نتيجة التساقطات المطرية، بالإضافة إلى اختلالات في مسار التوزيع ودور الوسطاء في رفع الأسعار.
مصدر من سوق الجملة للخضر بالدار البيضاء أوضح أن الارتفاع الحالي في الأسعار يعود أساسا إلى زيادة الطلب مقابل العرض، ونهاية موسم البصل، الممتد بين منتصف مارس ونهايته، غالبا ما تؤدي إلى ارتفاع الأسعار.
وأضاف أن التساقطات المطرية الأخيرة وموجة البرد التي شهدها المغرب أضرت بكميات كثيرة من البصل وتسببت في تدني جودة المحصول، ما دفع المغرب إلى زيادة الاستيراد لتغطية الاحتياجات.
وأضاف المصدر ذاته أن الأسعار في الأحياء الشعبية تبقى منخفضة مقارنة بمناطق أخرى مثل المعاريف، بوركون وعين الشق، مؤكدا أن غياب المراقبة في بعض الأسواق يساهم في الفوضى وارتفاع الأسعار، وأن الجهات المسؤولة عن القطاع تتحمل جزءا من المسؤولية الأخلاقية في هذا الوضع، وبالتالي فإن المواطن هو من يدفع ثمن هذه الفوضى.
ويرى متتبعون أن أسباب هذا الغلاء متعددة، من بينها ارتفاع تكاليف النقل بسبب زيادة أسعار المحروقات، إضافة إلى توالي سنوات الجفاف التي أثرت بشكل مباشر على الإنتاج الفلاحي، كما يطرح مشكل تعدد الوسطاء داخل سلاسل التوزيع، ما يؤدي إلى تضخم الأسعار بين المنتج والمستهلك.