الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب تحذر من "الإقصاء" قبل انتخابات 2026وتؤكد: فجوة المساواة تهدد الديمقراطية"

أحداث. أنفو الاثنين 30 مارس 2026
برلمانيات
برلمانيات

أفادت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب بأنها تتابع بقلق بالغ استمرار الفجوة بين الخطاب السياسي حول المساواة وواقع الإقصاء الفعلي للنساء من مواقع القرار داخل الأحزاب والبرلمان.

وأكدت الجمعية، في رسالة مفتوحة وجهتها إلى الأمناء العامين للأحزاب السياسية بالمغرب، على دورها في التمكين السياسي للنساء.

وأوضحت أنه مضى حوالي 15 سنة على إقرار دستور المملكة لمبدأ المساواة وتحقيق المناصفة، مع التزام المغرب دولياً بتعزيز المشاركة السياسية للنساء. ومع ذلك، تشير المؤشرات الرسمية إلى أن هذا الالتزام لا يزال بعيداً عن التطبيق الفعلي؛ إذ لا تتجاوز نسبة النساء في مجلس النواب 24.3% (95 من أصل 395 نائباً)، بينما تمثل النساء في مجلس المستشارين حوالي 11-12%. كما لا تتجاوز نسبة انخراط النساء في الأحزاب السياسية 8-9%، رغم أنهن يشكلن أكثر من نصف الكتلة الناخبة.

وذكرت الجمعية أن المغرب يحتل الرتبة 101 عالمياً في تمثيل النساء بالبرلمانات، وفق آخر إحصاءات الاتحاد البرلماني الدولي (IPU)، متقدماً برتبة واحدة فقط مقارنة بالسنة الماضية. وأرجعت ذلك إلى عدم استغلال الأحزاب لمراجعة القوانين الانتخابية والقانون التنظيمي للبرلمان لضمان ولوج منصف للنساء إلى المؤسسات المنتخبة، بينما تقود بعض الدول العربية الإقليمية تجارب متقدمة بنسب تتراوح بين 31% و36%.

وشددت الجمعية على أن هذا الوضع لا يعكس فقط آليات إنتاج الإقصاء، بل يكشف غياب إرادة سياسية حقيقية لتفعيل مبدأ المناصفة، وبطءاً مقلقاً في وتيرة الإصلاح، واستمرار اختلالات بنيوية تحد من وصول النساء إلى مواقع القرار. وأكدت أن الالتزامات الدستورية والدولية ما زالت حبيسة النصوص، دون ترجمة إلى سياسات عمومية وإجراءات ملموسة.

واعتبرت أن انعكاسات هذا الوضع على الديمقراطية والممارسة السياسية مقلقة، إذ تمس مصداقية المسار الديمقراطي برمته؛ من خلال تعامل الأحزاب مع مشاركة النساء بشكل ظرفي وموسمي لا استراتيجي، وعدم تدبير ولوجهن للولايات والوظائف الانتخابية ضمن استراتيجية تمكين مستمرة، وضعف دعم القطاعات النسائية الحزبية، مما ينعكس على غياب استراتيجية تواصل دائمة حول المساواة والحقوق الإنسانية للنساء. كما لم تسجل الأحزاب موقفاً واضحاً رافضاً لعدم مأسسة المناصفة في القانون التنظيمي لمجلس النواب أثناء المناقشات مع وزارة الداخلية وفي مجلسي النواب والمستشارين.

ودعت الجمعية الأحزاب إلى اتخاذ إجراءات ملموسة قبل استحقاقات 23 شتنبر 2026، منها تقديم ترشيحات نسائية لا تقل عن 30% في الدوائر التشريعية المحلية، خاصة المحصنة والضامنة للفوز، لتجاوز ضعف النسبة المقترحة في القانون التنظيمي لمجلس النواب. وطالبت بوضع معايير واضحة لاختيار المرشحين والمرشحات تعتمد على الكفاءة والمسؤولية والأداء البرلماني، الذي يتمثل في تطوير السياسات العمومية لتكون أكثر استجابة لحاجيات النساء والرجال، وتجويد التشريع عبر القضاء على التمييز والعنف، والرقي بالممارسة الاتفاقية.

وفي السياق ذاته، شددت على تقديم الدعم المعنوي والمادي للقطاعات النسائية الحزبية والمرشحات، لصياغة استراتيجيات مدروسة للتعرف على الدوائر الانتخابية وتدبير الحملات. كما دعت إلى حسم أسماء المرشحات للدوائر الجهوية والتشريعية المحلية بشكل ديمقراطي، عبر ميثاق تعاقد يربط المسؤولية بالمحاسبة، ووضع خطة تواصلية للتعريف بالقيادات النسائية الحزبية، مع إبراز العلاقة بين التمكين السياسي للنساء والديمقراطية من جهة، والتنمية المستدامة من جهة أخرى.