المغرب في صدارة الاستقرار العالمي.. نموذج أمني استباقي يفرض نفسه في خريطة مكافحة الإرهاب

تقرير دولي يبرز “الاستثناء المغربي” في محيط إقليمي مضطرب ويؤكد مكانته كشريك استراتيجي في الأمن الدولي
أحداث. أنفو الثلاثاء 24 مارس 2026

في سياق التحولات المتسارعة التي تعرفها خريطة الإرهاب العالمي، برز المغرب كحالة استثنائية في مجال الاستقرار الأمني، وفق ما كشف عنه تقرير حديث لمعهد الاقتصاد والسلام حول مؤشر الإرهاب العالمي لسنة 2026.  فقد صنف التقرير المملكة ضمن قائمة محدودة تضم 25 دولة فقط من أصل 163 لم تسجل أي هجوم إرهابي منذ سنة 2011، في مؤشر يعكس فعالية المقاربة المغربية في التصدي للتطرف.

تحولات عالمية… تراجع الإرهاب عالمياً وتصاعده في الساحل

أفاد التقرير بأن العالم شهد خلال سنة 2025 انخفاضاً ملحوظاً في عدد ضحايا الإرهاب بنسبة 28 في المائة، ليستقر عدد الوفيات في 5582 حالة، بالتوازي مع تراجع عدد العمليات الإرهابية بنسبة 22 في المائة. غير أن هذا التراجع يخفي تبايناً حاداً في توزيع التهديدات، حيث تراجعت حدة الإرهاب بشكل لافت في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مقابل تصاعد خطير في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء، التي أصبحت بؤرة رئيسية للعنف، إذ تستحوذ لوحدها على أكثر من نصف الوفيات المرتبطة بالإرهاب عالمياً.

المغرب… “صفر هجوم” واستقرار ممتد

في هذا السياق الدولي المعقد، يبرز المغرب كأحد النماذج القليلة التي نجحت في الحفاظ على استقرارها الأمني، حيث لم يسجل أي هجوم إرهابي منذ أكثر من 15 سنة. ويعزى هذا الأداء إلى اعتماد المملكة على مقاربة متعددة الأبعاد، تجمع بين العمل الأمني الاستباقي والاستقرار المؤسساتي، وهو ما جعلها بمنأى عن ديناميات العنف التي تضرب محيطها الإقليمي.


 مقاربة استباقية وتكامل في السياسات

يكشف التقرير عن مفارقة واضحة بين المغرب ودول محيطه، خاصة في منطقة الساحل، التي تعرف تصاعداً مقلقاً في العمليات الإرهابية، حيث تضاعفت الهجمات عشر مرات منذ سنة 2007. فبينما يحافظ المغرب على موقعه ضمن الدول الأكثر أماناً، تصنف عدة دول إفريقية ضمن الأكثر تضرراً من الإرهاب، ما يعزز صورة المملكة كـ”جزيرة استقرار” في محيط متقلب.

لا يُعزى هذا “الاستثناء المغربي” إلى عامل واحد، بل إلى تكامل مجموعة من السياسات العمومية، في مقدمتها العمل الأمني الاستباقي الذي يعتمد على جمع وتحليل المعطيات وتفكيك الخلايا الإرهابية في مراحل مبكرة. كما يشكل التعاون الدولي ركيزة أساسية في هذه الاستراتيجية، حيث تحظى الأجهزة الأمنية المغربية بثقة شركائها الدوليين، خاصة في أوروبا والولايات المتحدة، في مجال تبادل المعلومات الاستخباراتية. ولا تقل أهمية عن ذلك الإصلاحات التي همّت الحقل الديني، من خلال نشر قيم الاعتدال والوسطية، إلى جانب برامج التنمية البشرية التي تستهدف معالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية المؤدية إلى التطرف.

تحديات قائمة.. إرهاب الساحل والتجنيد الرقمي

رغم هذا النجاح، يحذر التقرير من تحديات مستقبلية، أبرزها خطر تمدد الجماعات المتطرفة من منطقة الساحل نحو شمال إفريقيا، مستفيدة من هشاشة الأوضاع السياسية والاقتصادية في تلك المناطق. كما يبرز تهديد متنامٍ يتمثل في التجنيد الرقمي، حيث تشير المعطيات إلى أن أكثر من 42 في المائة من عمليات الاستقطاب تتم عبر الإنترنت، خاصة عبر شبكات التواصل الاجتماعي والمنصات المغلقة، وهو ما يستدعي يقظة مستمرة وتطوير أدوات المواجهة.

و يخلص التقرير إلى أن المغرب لم يعد فقط بلداً مستقراً، بل تحول إلى “مصدر للاستقرار” في منطقة جغرافية معقدة. هذه المكانة تعزز موقعه كشريك دولي موثوق في قضايا الأمن، وتكرس صورته كفاعل أساسي في بناء منظومة إقليمية ودولية أكثر أمناً.