الدكتور أحمد الدافري يحلل في "ميدي 1 تيفي" الطقوس الروحية والجمالية لليلة القدر في الوجدان المغربي

أحداث. أنفو الأحد 15 مارس 2026

في الزاوية الثقافية ليومه الأحد 15 مارس 2026، وضمن نشرة أخبار المنتصف بقناة "ميدي 1 تيفي"، قدم الدكتور أحمد الدافري، الباحث في قضايا التوثيق والخبير في الثقافة والفنون، قراءة تحليلية لخصوصية ليلة القدر في المغرب، مبرزاً كيف يمتزج التعبد الخالص بالتقاليد الاجتماعية العريقة ليصهر الهوية المغربية في قالب روحي وجمالي فريد.

وأوضح الدكتور الدافري أن التعبد لدى المغاربة يرتبط دوماً بـ "التقديس الجمالي"، حيث لا يمكن ممارسة العبادة بمعزل عن الطقوس التي تضفي هيبة على اللقاء مع الخالق. وأشار إلى أن ليلة القدر تمثل ذروة "الانتشاء الروحي" للمغربي، الذي يشعر فيها بأنه وصل إلى منتهى الأداء التعبدي، وهو ما يترجم مادياً بانتشار عبق العود في البيوت وتكثيف صلة الرحم واللقاءات الأسرية في العشر الأواخر من رمضان.

وفي تحليله لمكانة الأطفال في هذه الليلة، وصف الدكتور الدافري صيامهم الأول بأنه "تمرين وجودي" يزرع فيهم منذ نعومة أظافرهم القدرة على الانخراط في المزاج الجماعي وتحمل أعباء الحياة مستقبلاً. وأكد أن هذا الصيام لا يمر دون "جزاء مادي" ومعنوي، حيث تحرص الأسر على الاحتفاء بأطفالها من خلال الهدايا والملابس الجديدة، مما يشعرهم بالارتقاء إلى عالم الكبار الذي كانوا يراقبونه بفضول.

ورصد الدافري البعد الجمالي في هندام الناشئة خلال هذه الليلة، حيث يرتدي الأطفال والطفلات أبهى أنواع الزي التقليدي المغربي من "قفطان" و"جلابة" و"جبادور" و"بلغة"، مع تزيين كفوف الفتيات بنقش الحناء. واعتبر أن هذا الاحتفاء هو تجسيد لـ "تقديس الجمال والأناقة" وافتخار بالخصوصية المغربية التي تكرس قيم الهيبة والوقار.

وعلى مستوى الرموز الهوياتية، توقف الدكتور الدافري عند طبق "الكسكس" الذي يحضر بقوة في ليلة القدر، موضحاً أنه يتجاوز كونه وجبة غذائية ليصبح "طعاماً مقدساً" يسمى في الذاكرة الشعبية بـ "الطعام". وأكد أن تشارك هذا الطبق في المساجد والزوايا بعد صلاة التراويح يسهم في "تكسير الحواجز الاجتماعية" بين الغني والفقير، ويربط بين المصلين صلة روحية وجدانية عميقة.