قادنا نقاش رمضاني ليلي إلى الحديث عن الانتخابات المقبلة، رفقة ثلة خيرة من الزملاء في الميدان، وانتهينا عند نقطة بدء النقاش: نتائج انتخاباتنا المقبلة حددتها تصرفات الأحزاب السياسية، معارضة وأغلبية، في الفترة السابقة.
لنفصل قليلا، مع ترك حيز صغير للتلميح، لأن لعبة الانتخابات في المغرب "فن" سياسي قائم لوحده، يخضع، أي نعم، لعملية الاستشراف والترقب وحتى لنوع من "استطلاع الرأي" بشكل غير مهيكل، لكنه في النهاية يظل فن الممكن، وفن المستحيل، وفن المتوقع، وفن ما لا يخطر لمراقب على بال.
حزب التجمع الوطني للأحرار، مثلا، والذي قاد هذه التجربة الحكومية مؤهل أكثر من غيره للعودة لقيادتها في ولاية ثانية له.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
تحت إدارة أخنوش، أو تحت إدارة غيره؟
الأمر نتحدث عنه في حينه، لكن هذا الحزب، ورغم كل ما تقوله عنه المعارضة، ورغم كل ما تعرض له أثناء التسيير الحكومي الحالي، ولازال يتعرض للكثير، يبدو فعلا قادرا على إعادة الكرة مجددا، وتصدر المشهد الانتخابي في المغرب.
"البام"، أيضا أو الأصالة والمعاصرة يستطيع الحلول في مراتب متقدمة رفقة "الاستقلال"، الماكينة الحزبية والانتخابية التي لا تشيخ، رغم مرور كل هذه السنوات على ولادة أب الأحزاب في المغرب.
أحزاب مثل الحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والاتحاد الدستوري ستبقى في مكانها الذي جبلت عليه، وستلعب اللعبة التي أصبحت دورها الدائم: إما إسناد الحكومة، أو إسناد المعارضة، مع عدم القدرة على لعب الدور الرئيسي لا في الحكومة ولا في المعارضة.
طبعا كنا نود أن نقول كلاما آخر عن الاتحاد الاشتراكي، لأن وزنه كان مغايرا في السابق، لكن "هاد الشي اللي عطا الله والسوق" حاليا للحزب الذي مر منه بن بركة وبن جلون وبوعبيد والبقية.
من بقي من الأحزاب؟
الأحزاب التي تعد في حكم الصغيرة، وإن كانت لا تحب كثيرا هذا الوصف، مع أنه توصيف فعلي لحجمها، (تماما مثلما يقع لدينا في المشهد الإعلامي حين توصيف المقاولات الإعلامية) دورها يبقى فقط أن تقنعنا بأن لديها دورا حقا.
حزب مثل المغربي الحر، أو "الأسد" الذي لم ولا ولن يزأر، أو الأحزاب التي على شاكلته، دورها الأساسي في الحياة الحزبية المغربية هو أن تقسم لنا يوميا بكل مقدس أنها موجودة، وأن تعطينا دليل هذا الوجود، ليس فقط باختلاق تجمعات صغيرة أو كالصغيرة من أجل تصوير لقطات معدودة تصلح لروبرتاج إخباري قصير جدا، ولكن بالوصول إلى الناس حقا، وإيصال صوت الناس فعلا، وهو ما لا يحدث في الغالب الأعم، مع أحزاب مثل هذه، لدى "قياداتها" فائض في الضجيج الكثير، ونقص شنيع في الفعل والعمل الحقيقيين.
من بقي؟
لا نرى أحدا، غير هذه التصنيفات.
وبالنسبة للحزب الذي على بالكم، ذكره هنا غير ذي معنى، فهو تائه بين الاغتسال من آثار الولايتين الحكوميتين السابقتين، وبين محاولة إلهاء الناس وإقناعهم أنه لم يدخل الحكومة أبدا، وبين رغبة/ حلم شيخه في إعادته إلى الفطرة الدعوية الأولى، قبل أن يخرج الشباب الأرجل كلها من "شواري" الحركة، وبمتطوا "مركوب" الفعل الانتخابوي مثلما يمارس في المغرب. لذلك لا ننتظر من هذا الحزب الذي بنى سياسته كلها على تعاطفاته الخارجية، مع إيران ومع غير إيران، وهي تعاطفات تنهار الواحدة بعد الأخرى، أن يقدم لنا بديلا حكوميا حقيقيا ببرامج فعلية في القادم من الأسابيع والأشهر والسنوات.
من بقي؟
بقي الأهم فعلا.
أن يفهم المواطن المغربي القاعدة البسيطة التي تقول منذ القديم: السياسة إما أن تمارسها، وإما أن تمارس عليك.
لذلك يبدو الاكتفاء بالفرجة على هؤلاء القوم، وهم يواصلون تقاسم الأدوار بينهم، دون الدخول معهم في قلب هذه "العصيدة" غير الباردة، ووضع اليدين معا فيها، أمرا في غير صالح هذا المواطن المغربي، والله أعلم طبعا، مع أن كل المؤشرات تؤكد دوما صحة هذا الكلام، ومن يعش... ير.