عادت اللجنة الموفدة من المفتشية العامة لوزارة الداخلية، مع بداية الأسبوع الجاري، إلى جماعة السوالم التابعة لإقليم برشيد، من أجل استكمال مهامها الافتحاصية المرتبطة بعدد من الاختلالات المفترضة التي شابت تدبير بعض الملفات، خاصة تلك المرتبطة بالتعمير ومنح التراخيص داخل النفوذ الترابي للجماعة.
وحسب معطيات استقتها جريدة "أحداث أنفو" من مصادر مطلعة، فإن عودة اللجنة تأتي في سياق تتبع مجموعة من الملاحظات التي سبق أن سجلتها خلال زيارتها السابقة، والتي همت بالأساس عددا من المشاريع، من بينها عمارة للمكاتب الواقعة على الطريق الوطنية (رقم 1)، إضافة إلى ملفات أخرى مرتبطة بتراخيص صناعية بالمنطقة الصناعية للسوالم.
وأفادت المصادر ذاتها أن المفتشية العامة للداخلية وقفت، خلال تحرياتها الأولية، على اختلالات وصفت بالخطيرة، تتعلق بمنح تراخيص وشهادات مطابقة لعدد من المصانع رغم عدم استيفائها للشروط التقنية والقانونية المنصوص عليها في الاتفاقيات المبرمة عند منح التراخيص الأولية.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
وخلال زيارة ميدانية قامت بها "أحداث أنفو" إلى المنطقة الصناعية بداية هذا الأسبوع، كشف مصدر مطلع أن أحد المصانع المختصة في تصنيع البدل والمعدات الرياضية لفائدة ماركة عالمية حصل على شهادة المطابقة النهائية للأشغال، رغم عدم التزامه بإتمام كافة المرافق والتجهيزات التي تنص عليها الاتفاقية الموقعة مع الجهات المعنية قبل الترخيص النهائي.
وفي الموقع نفسه، تم تسجيل حالة أخرى تتعلق بمنح شهادة وصفت بـ "غير القانونية" لأحد المصانع، بالرغم من أن إتمام الأشغال المنجزة اقتصر فقط على الواجهة الأمامية الرئيسية للبناية، في خطوة اعتبرها متابعون "محاولة تمويهية لإعداد ملف تقني غير مكتمل، لا يستجيب للمساطر المعمول بها قبل تسليم التراخيص النهائية".
وقد عاينت الجريدة أن الواجهة الخلفية للمشروع ما تزال عبارة عن ورش مفتوح للبناء، ما يطرح تساؤلات حول الكيفية التي تم بها منح الترخيص النهائي من طرف قسم التعمير بجماعة السوالم، رغم أن الأشغال لم تستكمل بعد.
وتضيف المصادر ذاتها أن المفتشية العامة لوزارة الداخلية لم تتمكن من الإطلاع على رخصة البناء الخاصة بمصنع آخر مجاور للمصنع المتخصص في التجهيزات الرياضية، وهو ما أثار علامات استفهام إضافية حول مسار بعض الملفات الإدارية داخل الجماعة، وانطلاق الأشغال بأوراش صناعية كبرى دون استصدار الرخص الأساسية.
كما سجلت اللجنة وجود منشأة صناعية أخرى في طور البناء لا تحترم التصميم الهندسي المصادق عليه، بعد أن تبين أن أصحاب المشروع لم يلتزموا بالقياسات المحددة في الرخصة الأصلية وتجاوز العلو المرخص أثناء إنجاز بناء تحت أرضي، الأمر الذي اعتبر مؤشرا إضافيا على وجود اختلالات في مراقبة مشاريع البناء بالمنطقة.
وحسب مصدر تقني، فإن هذه الوقائع دفعت لجنة التفتيش إلى التدقيق بشكل أوسع في طريقة تدبير قسم التعمير بجماعة السوالم، خاصة في ما يتعلق بمسطرة منح الشهادات الإدارية المرتبطة بإتمام الأشغال، وسط شبهات حول احتمال وجود تواطئ مع بعض أصحاب المشاريع الذين تمكنوا من الحصول على وثائق إدارية رغم عدم احترامهم للالتزامات التعاقدية مع الجهات المختصة.
وتنتظر الأوساط المحلية نتائج التقرير النهائي للجنة المفتشية العامة لوزارة الداخلية، الذي من المرتقب أن يحدد طبيعة المسؤوليات الإدارية المحتملة، ويقترح الإجراءات اللازمة لضبط مساطر التعمير وتعزيز مراقبة المشاريع الصناعية بالمنطقة، في سياق الجهود الرامية إلى تخليق المرفق العام وترسيخ مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة