النفط في زمن الحرب.. دول تقرر اللجوء إلى مخزونها الاستراتيجي و هذا وقع التداعيات على المغرب حسب التوهامي

أحمد بلحميدي الأربعاء 11 مارس 2026
No Image

عادت أسعار النفط للارتفاع من جديد مع استمرار حرب الشرق الأوسط، وسط تهديدات إيرانية بعرقلة تنقل السفن عبر مضيق هرمز.

ومنذ الساعة العاشرة صباحا، حسب توقيت غرينتش، من يوم الأربعاء 11 مارس 2026، ارتفع سعر برميل خام برنت، تسليم شهر ماي، إلى 91.91 دولار، قبل أن يتواصل الارتفاع إلى 91.98 عند منتصف ليلة اليوم ذاته.

يأتي ذلك في الوقت لوحت العديد من الدول، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية واليابان من اللجوء إلى مخزونها الاستراتيجي من أجل تغطية حاجياتها من المواد البترولية.

من جهة قررت وكالة الطاقة الدولية، التي تضم 32 دولة، في خطوة هي الأولى من نوعها على الإطلاق، الإفراج عن 400 مليون برميل من مخزونها الاستراتيجية لتهدئة الأسواق الدولية للنفط، وتعويض النقص في الإمدادات الناتج عن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة أن دولها الأعضاء وعدددها 32 قررت بالإجماع الأربعاء الإفراج عن 400 مليون برميل من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية، في أكبر عملية طرح من نوعها في تاريخها.

بالنسبة للمغرب، البلد الذي يعتمد في سد حاجياتها على السوق الدولية، تطرح هذه التطورات تحديات حقيقية.

تداعيات ستكون خفيفة على المدى القصير، لكنها سرعان ما ستتفاقم كلما كانت مدة الحرب أطول، يشير عبد الخالق التوهامي، الخبير الاقتصادي، والأستاذ بالمعهد العالي للإحصاء والاقتصاد التطبيقي.

"لاننسى أن قانون مالية 2026 كان قد حدد فرضية 65 سنة لبرميل البترول، لذلك علينا أن نتصور عندما يرتفع هذا الأخير إلى 100 دولار"، يقول المتحدث ذاته، مشيرا إلى أن الارتفاعات الصاروخية لأسعار البترول ستنعكس على العجز، بالنظر إلى ارتفاع السلع، لاسيما المواد المدعمة، فضلا عن دعم استهلاك الكهرباء.

انعكاسات ارتفاع أسعار النفط جراء الحرب الدائرة حاليا بالشرق الأوسط، ستطال أيضا الميزان التجاري، كما ستتسبب ف تضخم مستورد، سرعان ما سينقلب مع مرور الوقت إلى تضخم محلي، وغلاء للأسعار.

للإشارة، فإن المغرب لا يستورد النفط، كما قد يتبادر إلى الذهن، مباشرة من الدول المنتجة، بل إن أغلب الكميات المستوردة، تأتي مكررة، أساسا من الدول الأوروبية كإسبانيا وفرنسا البرتغال وإيطاليا،وأيضا من منصة روتردام، وهي عوامل تبدو مطمئنة بخصوص تزويد السوق الوطنية، لاسيما إذا علمنا أن كميات النفط الخام التي تستوردها هذه الدول الأروبية من دول الخليج العربي التي تمر،عبر مضيق هرمز،تظل محدودة ، بحجة أن هذه الدول غدت مكتفية بتلبية حاجياتها، كما أن المغرب لا يمكنه في الوقت الحالي استيراد النفط الخام، بحكم توقف مصفاته الوحيدة "سامير" عن الإنتاج.

هذا الوضع يطرح سؤالا عريضا حول المخزون الاستراتيجي من المواد الطاقية، لتزويد السوق المحلية على المدى القصير وتأجيل الغلاء.

وفي غياب إحصائيات رسمية، يقدر مهنيون،حجم الاستهلاك السنوي من المواد البترولية السائلة ب12 مليون طن، يهيمن "الغازوال" عليها "الغازوال" بنسبة 55 في المائة، و"البوتان" بنسبة 24 في المائة، فيما يتوزع الباقي على "الفيول " بنسبة 9 في المائة، البنزين بنسبة 6 في المائة، و"البروبان" بنسبة 2 في المائة.