في الزاوية الثقافية ليومه الأحد 08 مارس 2026، وضمن نشرة أخبار المنتصف بقناة "ميدي 1 تيفي"، قدم الدكتور أحمد الدافري، الباحث في قضايا التوثيق والخبير في الثقافة والفنون، قراءة تحليلية لمكانة المرأة المغربية، مبرزاً أبعاد القيمة الاعتبارية التي تحظى بها في الذاكرة الوطنية والوجدان الثقافي العالمي.
وأوضح الدكتور الدافري أن الثامن من مارس لا يمثل مجرد محطة عابرة، بل هو تكريس لمكتسبات إنسانية عالمية بدأت منذ عام 1911، مشيراً إلى أن الاحتفاء بالمرأة في المغرب ليس ثقافة طارئة بل هو إرث متجذر في الأرشيف والوثائق التاريخية. واستحضر الدافري في هذا السياق نماذج ملهمة مثل كنزة الأوربية التي ساهمت في استمرار الدولة الإدريسية، وصولاً إلى العصر الحديث مع مليكة الفاسي كنموذج رائد للمرأة الوحيدة الموقعة على وثيقة المطالبة بالاستقلال سنة 1944.
وفي تحليله لصورة المرأة في الوجدان الاجتماعي، دعا الدكتور الدافري إلى العودة للأرشيف لاكتشاف نساء استطعن القيام بإنجازات هائلة، مستدلاً بشخصية "زينب النفزاوية" التي كانت العقل المدبر الاستراتيجي في بناء مدينة مراكش وتشييد الدولة المرابطية، و"السيدة الحرة" التي قادت الجيوش وواجهت الحملات الإيبيرية.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
وأكد أن حضور المرأة في الذاكرة الشعبية والثقافية هو حضور وازن يمتد من القرن الثامن الميلادي إلى اليوم.
وعلى المستوى الإبداعي، رصد الدكتور الدافري مرحلة مفصلية في التاريخ المعاصر بدأت منذ فجر الاستقلال، حيث انتقلت المرأة من الأدوار الخلفية إلى واجهة الفعل الثقافي والفكري. واستشهد بأسماء وازنة مثل فاطمة المرنيسي وخناثة بنونة في حقل المعرفة والكتابة الأدبية، وثريا جبران في المجال المسرحي، مؤكداً أن المرأة المغربية أثبتت قدرتها على التأطير الثقافي والبناء السياسي والاجتماعي بكفاءة عالية.
وبخصوص نقاش "خصوصية الإبداع النسائي"، حذر الدكتور الدافري من السقوط في فخ الفصل والتمييز، موضحاً أن خصوصية كتابة المرأة تنبع من انشغالاتها وهواجسها الناتجة عن ضغوط اجتماعية معينة، لكن ذلك لا يعني "الهشاشة" أو حصرها في العواطف الجياشة. واستدل مجدداً بعقلانية "فاطمة المرنيسي" في مقاربة المواضيع السوسيولوجية، مؤكداً أن إبداع المرأة يرقى إلى مستوى ما يكتبه الرجل في جميع المستويات.
واختتم الدكتور الدافري مداخلته بالتأكيد على أن الثامن من مارس هو "وقفة تأملية" ضرورية لتقييم المنجزات وزرع قيم التقدير في نفوس الأجيال الصاعدة، معتبراً إياها لحظة أساسية لبلورة مشاريع مستقبلية تخدم واقع المرأة وتجعلها ترقى إلى مستوى تطلعات المجتمع المغربي.