كشفت معطيات متطابقة عن تسجيل اختلالات في تدبير قطاع التعمير بجماعة حد السوالم التابعة لعمالة إقليم برشيد، بعدما وقفت لجنة من المفتشية العامة لوزارة الداخلية، خلال مهمة افتحاصية أنهت أشغالها قبل أسابيع قليلة، على مجموعة من الخروقات المرتبطة بمنح تراخيص السكن لبعض المشاريع قبل إتمام أشغالها بشكل نهائي.
وبحسب ما توصلت به (أحداث أنفو) من مصادر مطلعة، فإن مفتشية وزارة الداخلية رصدت حالات تم فيها تسليم رخص السكن (Permis d’habiter) لمشاريع لم تستكمل مراحل البناء، ولم تخضع لعملية المعاينة النهائية أو ما يعرف بعملية المطابقة بين التصميم والتشطيب، وهو ما يشكل مخالفة لمقتضيات قانون التعمير الجاري به العمل.
ومن بين المشاريع التي أثارت انتباه لجنة التفتيش، عمارة تضم مكاتب تقع بالقرب من محطة للوقود على الطريق الوطنية (رقم 1)، شُيّدت فوق العقار المعروف باسم “الحداد”. وتشير المعطيات التي توصلت بها (أحداث أنفو) إلى أن هذه العمارة حصلت على رخصة السكن رغم أن الأشغال بها لم تكتمل بعد، إذ لا تزال في وضعية ورش تحيط به الألواح القصديرية الخاصة بسياج الأشغال.
وأفاد مصدر مطلع بأن قسم التعمير بجماعة حد السوالم منح هذه الرخصة، والتي وُقعت من طرف أحد نواب رئيسة المجلس الجماعي المفوض له تدبير القطاع، دون التأكد من انتهاء الأشغال أو القيام بالمعاينة القانونية اللازمة، وهو ما يطرح علامات استفهام حول ظروف وملابسات منح هذه الوثيقة الإدارية.
وأضاف المصدر ذاته أن العمارة غير المكتملة الأشغال تم تفويتها لاحقا لمالك جديد، الذي شرع بدوره في استكمال بعض الأشغال، قبل أن تتدخل السلطات المحلية بالسوالم وتوقف هذه الأشغال بدعوى عدم قانونيتها، خاصة وأن رخصة السكن التي تم تسليمها في وقت سابق جاءت، بحسب المعطيات نفسها، في مخالفة صريحة لمقتضيات قانون التعمير.
ولم تقف هذه الاختلالات عند هذا المشروع فقط، إذ تشير مصادر مطلعة إلى أن مشاريع أخرى، بعضها ذو حجم كبير، استفادت بدورها من رخص السكن قبل استكمال أشغالها خلال فترة تسيير المجلس الجماعي الحالي لحد السوالم، الذي ترأسه رئيسة فوضت تدبير قطاع التعمير لأحد نوابها.
وتعيد هذه الوقائع إلى الواجهة إشكالية مراقبة احترام ضوابط التعمير وضمان شفافية منح الرخص الإدارية، خاصة في ظل التوسع العمراني الذي تعرفه منطقة حد السوالم خلال السنوات الأخيرة. كما ينتظر أن تسلط خلاصات تقرير المفتشية العامة لوزارة الداخلية الضوء على مختلف هذه الاختلالات، وما قد يترتب عنها من إجراءات أو تدابير لتصحيح مسار تدبير قطاع التعمير بالجماعة.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });