ذكرت مصادر مطلعة أن غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم المالية لدى محكمة الاستئناف بفاس، قررت أمس الثلاثاء 3 مارس الجاري، تأجيل النظر في الملف يتعلق بشبهات اختلالات في التدبير المالي والتزوير، يتابع فيه نائب برلماني إلى جانب عدد من المقاولين والموظفين، وذلك إلى غاية 31 مارس الجاري، من أجل استدعاء كافة المتهمين ومنح مهلة إضافية لهيئة الدفاع لإعداد دفوعاتها.
ويأتي هذا التأجيل في قضية أثارت اهتماما واسعا على مستوى جهة درعة تافيلالت، بالنظر إلى طبيعة التهم الموجهة للمتابعين، والتي تتعلق أساساً باختلاس وتبديد أموال عمومية، واستغلال النفوذ، والتزوير في محررات رسمية ووثائق إدارية، فضلا عن محاولة إقصاء منافسين في صفقات عمومية.
وكان قاضي التحقيق لدى محكمة الاستئناف بفاس قرر في وقت سابق إحالة البرلماني المذكور، المنتمي إلى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، على أنظار غرفة الجنايات الابتدائية المختصة في الجرائم المالية، رفقة ستة متهمين آخرين، ضمنهم موظفون ومقاولون، وذلك بعد استكمال مجريات التحقيق التفصيلي في الملف.
وبحسب المصادر ذاتها فقد كان من المرتقب أن تنطلق أولى جلسات المحاكمة بتاريخ 3 مارس الجاري، بحضور جميع المتهمين، غير أن المحكمة ارتأت تأجيل البت في الملف لضمان شروط المحاكمة العادلة، خاصة ما يتعلق بحقوق الدفاع واستدعاء كافة الأطراف المعنية.
وتعود فصول هذه القضية إلى يونيو 2023، حين باشرت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية تحقيقاتها بناء على تعليمات النيابة العامة، عقب توصلها بشكاية من المجلس الجماعي لجماعة “ملعب” بإقليم الرشيدية، تتضمن اتهامات خطيرة للرئيس السابق للجماعة، ومن معه، بالمساس بالمال العام وارتكاب خروقات قانونية في تدبير الشأن المحلي.
واستندت الشكاية إلى تقرير للمفتشية العامة لوزارة الداخلية، رصد مجموعة من الاختلالات المالية والمحاسباتية خلال سنوات 2017 و2018 و2019، همت بالأساس تدبير المداخيل والنفقات، وكذا طرق إبرام الصفقات العمومية.
وسجل التقرير اختلالات في استخلاص الرسوم، من بينها فرض مبالغ من طرف لجنة غير مختصة قانونيا، وعدم تفعيل مساطر التحصيل الجبري في حق الملزمين، إضافة إلى التصريح المتكرر بنفس المداخيل دون مراجعة أو تدقيق، رغم ضعفها وعدم واقعيتها.
كما كشف التقرير عن خروقات في جانب النفقات، أبرزها اللجوء إلى سندات طلب بمبالغ تقارب السقف القانوني لتفادي مسطرة الصفقات، خاصة في إنجاز الدراسات التقنية، إلى جانب إسناد مهام لمكاتب دراسات تفتقر للاختصاص، مع تسجيل مبالغ مبالغ فيها مقارنة بطبيعة الخدمات المقدمة.
وينتظر أن تكشف جلسات المحاكمة المقبلة عن مزيد من التفاصيل المرتبطة بهذا الملف، الذي يعيد إلى الواجهة إشكالية الحكامة المحلية وتدبير المال العام، في وقت تتعالى فيه الدعوات لتعزيز آليات الرقابة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });